أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً














المزيد.....

العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 21:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد خافياً على أي متابع جاد للشأن العراقي أن النظام الإيراني هو الحاكم الفعلي للعراق، ليس عبر احتلال عسكري مباشر، بل من خلال منظومة نفوذ مركّبة نجحت في اختطاف الدولة من الداخل. فالعراق اليوم لا يُدار كدولة ذات سيادة، بل كساحة نفوذ، وكمخزن أزمات، وكرصيد استراتيجي يُستثمر لخدمة بقاء النظام الإيراني وتوسعه الإقليمي.

البرلمان العراقي الحالي، الذي يُفترض أن يكون تجسيداً للإرادة الشعبية، تحوّل إلى مؤسسة شكلية تعمل في الغالب ضمن السقف الذي ترسمه طهران. تركيبته، وقوانينه، وتحالفاته، وحتى أزماته المفتعلة، تعكس بوضوح أنه برلمان مُفصّل على قياس المشروع الإيراني، لا على قياس الدولة العراقية. ومن هنا فإن الحديث عن إصلاح أو تغيير من داخل هذه المنظومة ليس سوى وهم سياسي يُعاد تدويره لتخدير الرأي العام.
لقد أثبتت التجربة منذ(2003) أن النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية ليس خللاً عارضاً، بل هو أداة حكم متعمَّدة تضمن تعطيل الدولة ومنع نشوء هوية وطنية جامعة. هذا النظام لا ينتج كفاءات، ولا يسمح بقيام مؤسسات مستقلة، ولا يحتمل سيادة القانون، لأنه صُمم ليكون هشّاً، قابلاً للاختراق، وخاضعاً لقوة الأمر الواقع المتمثلة بالميليشيات.
إن أي أمل بالتغيير الحقيقي في العراق يظل وهماً ما لم يقترن بـ تغيير جذري للنظام السياسي نفسه، لا تبديل الوجوه داخله. التغيير المطلوب ليس انتخابياً فقط، بل بنيوي، يبدأ من:

1. إنهاء نظام المحاصصة

2. تفكيك منظومة السلاح خارج الدولة

3. فصل الدين عن السياسة

4. تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تمتلك قرارها السيادي وتستند إلى شرعية داخلية حقيقية

في هذا السياق، يبرز تشبيه العراق بفنزويلا بوصفه تحذيراً لا مجازاً. فكلا البلدين يمتلك ثروات هائلة، وكلاهما جرى تدميره اقتصادياً رغم موارده، وكلا الشعبين خضع لسلطة تحالف فاسد بين السياسة والسلاح والأيديولوجيا. غير أن خصوصية العراق تكمن في أن أزمته ليست محلية بالكامل، بل مرتبطة عضوياً بمشروع إقليمي تقوده إيران. العراق بالنسبة لطهران ليس مجرد جار ضعيف، بل:

1. عمقاً استراتيجياً

2. ممراً اقتصادياً بديلاً عن العقوبات

3. خط دفاع أول عن النظام الإيراني نفسه

ولهذا السبب تحديداً، فإن أي تحول وطني حقيقي في العراق يُنظر إليه في طهران كتهديد وجودي، وليس كتغيير سياسي طبيعي. ومن هنا نفهم شراسة المقاومة التي يواجهها كل صوت وطني مستقل، وكل محاولة لبناء دولة خارج الوصاية. إن السؤال الجوهري: هل يمكن إنقاذ العراق؟ ومتى يدرك المجتمع الدولي أن بقاء العراق رهينة لإيران لا يهدد العراقيين وحدهم، بل يزعزع توازن الإقليم بأسره؟.العراق، إن تُرك على هذا المسار، قد لا يكون مجرد “فنزويلا جديدة”، بل نموذجاً أخطر لدولة مخطوفة في قلب الشرق الأوسط، ما لم يُفتح أفق حقيقي لتغيير النظام السياسي وبناء دولة المواطنة والسيادة.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران
- أزمة خور عبد الله: سيادة وطنية تُباع بالرشاوى
- الانتخابات العراقية لا قيمة لها في ظل الهيمنة الإيرانية
- الدول القوية تملك كل الخيارات.. ما هي خيارات العراق؟
- بعد الضربة الإسرائيلية.. إيران البوق المثقوب
- غياب الإرادة الوطنية وراء شحة المياه في العراق
- إيران وراء فشل مؤتمر القمة العربية في بغداد قبل موعد إنعقاده
- أيهما تختار إيران في ظل التهديد العسكري نظامها أم مذهبها؟
- هل ستنفذ إيران شروط ترامب في تفكيك برنامجها التسليحي وميليشي ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قتال مليشيات عراقية بجانب قسد في حلب-.. هذه ...
- -قواعد إماراتية في خدمة العمليات الإسرائيلية-.. وثيقة مسرّبة ...
- إيـران: مـاذا عـنـدمـا تـتـعـارض مـصـالـح الـقـوى الـعظمى؟
- مـاريـن لـوبـان: مـحـاكـمـتـهـا بـدايـة نـهـايـتـهـا؟
- كأس أمم أفريقيا: عشية نصف النهائي… حسام حسن يؤكد جاهزية مصر ...
- صبر دمشق ينفد شرق حلب و-قسد- تختبر الخطوط الحمراء
- حين يرفض عقلك النوم.. إليك حلول مبتكرة لكسر دائرة قلق الليل ...
- اليونيفيل تعلن تعرضها لـ5 قذائف إسرائيلية جنوب لبنان
- قسد تفرض حظرا للتجوال في الرقة بعد انسحاب قواتها من حلب
- مصر.. تفكيك شبكة لتزوير الشهادات والأختام الحكومية وبيعها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً