أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق














المزيد.....

كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 23:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد أزمة تشكيل الحكومات في العراق مرتبطة بتأخر التوافقات السياسية أو تعقيدات العملية الديمقراطية، بل تحوّلت إلى إشكالية أعمق تتعلق بمصادرة القرار السياسي ذاته. فالإطار الحاكم لم يعد مجرد فاعل ضمن النظام، بل أصبح هو النظام، يحتكر آلية إنتاج السلطة، ويعيد تعريف موقع رئيس الوزراء من كونه رأس السلطة التنفيذية إلى ما يشبه “مديراً عاماً تنفيذياً” ضمن منظومة مغلقة.

هذا التحول لا يمكن فهمه خارج إطار ما تصفه أدبيات العلوم السياسية بـ “تفريغ المؤسسات” (Institutional Hollowing)، حيث تبقى الأطر الشكلية قائمة، لكن مضمونها يُعاد تشكيله وفق موازين قوة غير دستورية. وبهذا المعنى، فإن الانتخابات لم تعد أداة لتداول السلطة، بل وسيلة لإضفاء شرعية شكلية على مخرجات محددة سلفاً.

إن تقزيم منصب رئيس الوزراء لا يعكس فقط أزمة أشخاص، بل أزمة بنية سياسية، حيث يتم اختيار المرشحين وفق معايير غير معلنة، ترتبط بدرجة الامتثال لا بالكفاءة، وبالقدرة على إدارة التوازنات لا على بناء الدولة. وهنا يتقاطع العامل الداخلي مع النفوذ الخارجي، الذي يجد في هذه البنية بيئة مثالية لإدامة تأثيره داخل القرار العراقي.

ضمن هذا السياق، يصبح الفشل المتوقع للحكومات المقبلة ليس احتمالاً، بل نتيجة منطقية لبنية إنتاج السلطة نفسها. فالحكومة التي لا تمتلك قرارها، لا يمكن أن تمتلك مشروعاً، والدولة التي يُدار قرارها من خارج مؤسساتها، لا يمكن أن تحقق سيادة فعلية.

لكن اختزال الأزمة في العامل الخارجي وحده يُبقي التحليل ناقصاً. فاستمرار هذا الواقع يرتبط أيضاً بغياب وعي وطني جمعي قادر على إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهنا تبرز إشكالية مزدوجة: نفوذ خارجي منظم، مقابل هشاشة داخلية تسمح له بالتمدد.

إن استعادة الدولة في العراق لا تبدأ فقط برفض النفوذ الخارجي، بل بإعادة بناء الإنسان سياسياً وثقافياً، وتفكيك البنية الفكرية التي كرّست الطائفية كبديل عن المواطنة. فالمعركة الحقيقية ليست فقط على السلطة، بل على الوعي.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن أي مشروع إنقاذ حقيقي يجب أن يقوم على ثلاث مرتكزات:
أولاً، تشكيل حكومة مدنية وطنية تستمد شرعيتها من الكفاءة لا من الانتماء.
ثانياً، حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الازدواجية الأمنية.
ثالثاً، إعادة صياغة العلاقات الإقليمية والدولية على أساس التوازن، لا التبعية.

إن العراق، بتاريخ حضاري يمتد لآلاف السنين، لا يفتقر إلى الإمكانات، بل إلى نموذج حكم يليق بهذه الإمكانات. وإذا استمر إنتاج السلطة بالآليات الحالية، فإن المستقبل لن يكون امتداداً للأزمة فقط، بل تعميقاً لها.

ختاماً، لا يمكن إنقاذ العراق عبر تدوير الوجوه أو ترميم النظام القائم، بل عبر كسر القاعدة التي أنتجت هذا النظام. وما لم يتحقق ذلك، سيبقى منصب رئيس الوزراء عنواناً شكلياً لسلطة حقيقية تُدار في مكان آخر.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق


المزيد.....




- ماكرون وتوسك يطلقان شراكة دفاعية معمقة بين فرنسا وبولندا
- كاتب أمريكي يطالب ترمب بالاستقالة ويرسم صورة قاتمة لحكمه
- فريد زكريا: الصينيون مذهولون من سياسة أمريكا الفوضوية
- البركة لمن؟.. سجال البابا والرئيس في عصر حرب إيران
- تنديد ودعوات لمعاقبة جندي إسرائيلي حطم تمثال -المسيح- بلبنان ...
- شهادة من مسرح الجريمة.. من قتل الفلسطيني علي حمادنة؟
- -المستوطن-الجندي-.. خديعة الاحتلال لشرعنة القتل بالضفة الغرب ...
- مصادر أميركية: انقسام بين المفاوضين الإيرانيين والحرس الثوري ...
- تمديد خدمة طائرة أميركية لعبت دورا مهما في حرب إيران
- فانس يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق