أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟














المزيد.....

هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأنظمة الدستورية الرصينة، لا تُعدّ المدد الزمنية مجرد تفاصيل إجرائية، بل هي جزء من بنية الشرعية ذاتها. فالوقت في النظام الديمقراطي ليس مسألة تنظيم إداري، وإنما عنصر جوهري في تداول السلطة وصيانة الاستقرار المؤسسي. وعندما تُخرق التوقيتات الدستورية دون مسوّغ قانوني واضح، فإن السؤال لا يكون إجرائياً، بل وجودياً: ماذا تبقّى من هيبة الدستور؟

إن تجاوز المدة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية والتي انتهت في 28-1-2026 يضع العراق أمام إشكالية دستورية عميقة تتجاوز شخص الرئيس أو طبيعة التحالفات السياسية، وتمس جوهر العقد الاجتماعي الذي يفترض أن يحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

الدستور العراقي رسم تسلسلاً زمنياً واضحاً لتشكيل السلطات بعد الانتخابات. هذه المدد لم توضع عبثاً، بل لضمان منع الانسداد السياسي، وتقييد إرادة الكتل المتنازعة بإطار زمني يحول دون تحويل الاستحقاقات إلى أدوات ابتزاز سياسي. غير أن التجربة العراقية خلال الدورات السابقة كشفت نمطاً متكرراً من التعامل الانتقائي مع النصوص الدستورية؛ حيث تُحترم حين تخدم التوازنات الحزبية، وتُؤوَّل أو تُتجاوز حين تعيقها. وهنا يكمن الخطر: عندما يتحول الدستور من مرجعية ملزمة إلى مادة تفاوض سياسي.

الفراغ الدستوري لا يعني انهيار الدولة فوراً، لكنه يعني اهتزاز ركن من أركان شرعيتها. فانتخاب رئيس الجمهورية ليس إجراءً بروتوكولياً صرفاً، بل هو خطوة لازمة لاستكمال البناء التنفيذي، ولإطلاق المدد اللاحقة المرتبطة بتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. وعندما تُعطَّل هذه الحلقة، فإننا أمام ثلاث نتائج خطيرة:

1. إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات.

2. تكريس منطق “التوافق خارج النص”.

3. تعميق فقدان الثقة الشعبية بالعملية السياسية.

إن استمرار المؤسسات في العمل دون استكمال الاستحقاق لا يلغي الإشكال، بل يؤجله، ويجعله أكثر تعقيداً عند أول طعن أو أزمة.

قد يُطرح خيار اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لتفسير طبيعة المدد: هل هي ملزمة أم تنظيمية؟،لكن الإشكال أعمق من تفسير قانوني؛ فهو يتعلق بثقافة سياسية لا ترى في الدستور سقفاً نهائياً، بل إطاراً قابلاً للتعديل وفق موازين القوى. التسويات السياسية المتأخرة قد تُنهي الأزمة شكلياً، لكنها لا تُصلح الخلل البنيوي، بل تكرّس سابقة خطيرة مفادها أن النص الدستوري يمكن تعطيله متى ما تعارض مع حسابات الكتل النافذة.

الدستور العراقي، رغم ما فيه من ثغرات، ليس عاجزاً عن تنظيم العملية السياسية لو توفرت إرادة حقيقية لاحترامه. المشكلة ليست في نقص النصوص، بل في غياب الالتزام بها. إن الدول لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل حين يفقد القانون مكانته كمرجعية عليا، وحين يصبح “الاستثناء” هو القاعدة. وعندها يتحول النظام السياسي من دولة مؤسسات إلى نظام إدارة أزمات دائمة.

إن تجاوز المدد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بمفهوم الدولة ذاته في العراق. فالدولة لا تُقاس بعدد مؤسساتها، بل بمدى احترامها لقواعدها الدستورية. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بوضوح: هل نريد دولة يحكمها الدستور، أم نظاماً تحكمه التفاهمات المؤقتة؟،الجواب عن هذا السؤال هو الذي سيحدد إن كان العراق يمرّ بأزمة عابرة… أم يقف عند عتبة فراغ دستوري يتجاوز الأشخاص إلى بنية النظام نفسه.والقاعدة تقول " لا دولة بلا قانون، ولا شرعية بلا احترام للنص الدستوري".



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران
- أزمة خور عبد الله: سيادة وطنية تُباع بالرشاوى
- الانتخابات العراقية لا قيمة لها في ظل الهيمنة الإيرانية
- الدول القوية تملك كل الخيارات.. ما هي خيارات العراق؟
- بعد الضربة الإسرائيلية.. إيران البوق المثقوب
- غياب الإرادة الوطنية وراء شحة المياه في العراق


المزيد.....




- ميريام فارس في الرياض بفستان أبيض وطرحة و-سامري- وعيد ميلاد ...
- منظمة -وورلد سنترال كيتشن- تحقق إنجازًا هامًا في غزة حول تقد ...
- جلسات مشحونة وانقسام حاد.. قصة التعديلات الدستورية في الصوما ...
- ماذا وراء انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة -التنف-؟
- مجلس السلم الأفريقي: ملتزمون بالحفاظ على وحدة السودان
- مسؤول سوداني يكشف أسباب غرق مركب في نهر النيل
- -من واشنطن- صراع الأجندات حول إيران ورهانات ترمب في السودان ...
- أول اجتماع لمجلس السلام.. من سيشارك وما المنتظر من ترمب؟
- هل ينجح التيار المحافظ في كسر الاستقطاب الثنائي بتركيا؟
- أعلى محكمة بألمانيا ترفض دعوى لمنع بيع أسلحة لإسرائيل


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟