أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي














المزيد.....

حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتأرجح النخب المدنية في العراق بين تشاؤمٍ عميق وتفاؤلٍ مشروط إزاء تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة، في لحظة سياسية تتسم بقدرٍ عالٍ من الشك أكثر مما تحمل من بوادر الأمل. فالمشكلة، في نظر قطاع واسع من العراقيين، لم تعد تتعلق بالأسماء بقدر ما ترتبط بالآليات التي تنتجها؛ تلك “الماكينة السياسية” ذاتها التي أعادت، على مدى سنوات، تدوير الأزمات وإعادة إنتاج الفشل بصيغٍ مختلفة.

ضمن هذا السياق، لا يُنظر إلى تكليف الزيدي بوصفه تحولاً نوعياً، بل امتداداً لمنهجٍ تقليدي يقوم على المحاصصة والتوافقات المغلقة، وهي آليات أثبتت عجزها عن بناء دولة قادرة أو نظام سياسي مستقر. فطريقة الترشيح بحد ذاتها تعكس استمرار البنية ذاتها التي أفرزت الحكومات السابقة، الأمر الذي يضعف منسوب الثقة الشعبية منذ اللحظة الأولى.

يزيد من هذا التشاؤم افتقار رئيس الوزراء المكلف إلى الخبرة السياسية والتدرج في العمل العام، وهي عناصر لا يمكن الاستهانة بها في بلدٍ معقد كالعراق، تتشابك فيه التوازنات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية. والتجربة السياسية، تاريخياً، تشير إلى أن الشخصيات التي تُنتجها منظومات غير إصلاحية نادراً ما تنقلب عليها، بل غالباً ما تعيد تكريسها، بحكم طبيعة التداخل والتخادم بين القوى الفاعلة.

ومع ذلك، لا تغلق القوى المدنية الباب بالكامل. فهي تبدي استعداداً مشروطاً للتعامل مع الحكومة المقبلة، انطلاقاً من مبدأ “اختبار الأفعال لا النوايا”. هذا التفاؤل الحذر يستند إلى مجموعة من الاستحقاقات الواضحة، في مقدمتها تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة، قادرة على استعادة هيبة الدولة، وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، وإنهاء ظاهرة التعدد المسلح خارج إطار الشرعية.

وفي هذا الإطار، يبرز ما ورد في المنهاج الحكومي بشأن “تعزيز قدرات الحشد الشعبي” كمؤشر يثير القلق، لا لذاته فحسب، بل لما يعكسه من استمرار ازدواجية القوة داخل الدولة. فالمعضلة لا تكمن في وجود مؤسسة أمنية بعينها، بل في غياب إطار وطني موحد يحتكر استخدام القوة، وهو شرط أساسي لأي دولة تسعى إلى الاستقرار والسيادة.

إلى جانب ذلك، تضع القوى المدنية ملف الحريات العامة في صدارة أولوياتها، بعد سنوات من التضييق على حرية التعبير والصحافة والتظاهر، بما في ذلك فرض قيود غير مبررة على الناشطين والمدونين. كما تؤكد على ضرورة تبني رؤية اقتصادية مختلفة تقوم على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الريع النفطي، بالتوازي مع إعادة تموضع العراق إقليمياً على أساس المصالح الوطنية، بعيداً عن منطق التبعية لأي محور خارجي.

إن التحدي الحقيقي أمام حكومة الزيدي لا يكمن في نيل ثقة البرلمان، بل في كسب ثقة الشارع. وهذا لن يتحقق عبر الخطاب أو الوعود، بل من خلال خطوات عملية تبدأ بطريقة تشكيل الحكومة، وتمتد إلى طبيعة القرارات التي ستُتخذ في الملفات السيادية.

في المحصلة، لا يبدو العراق اليوم أمام معادلة “تفاؤل مقابل تشاؤم”، بقدر ما يقف أمام اختبار حاسم: هل يمكن لنظامٍ يعيد إنتاج نفسه أن يُنتج إصلاحاً حقيقياً؟ أم أن تغيير الوجوه سيبقى مجرد غطاء لاستمرار النهج ذاته؟
الإجابة لن تتأخر طويلاً، لكن مؤشراتها الأولى ستظهر منذ اللحظة التي تتشكل فيها الحكومة، لا من حيث أسماؤها فحسب، بل من حيث طبيعة المشروع الذي تحمله.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي