أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟














المزيد.....

البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 08:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمتلك البرلمان العراقي منظومةً للتصويت الإلكتروني، أُنفقت عليها مبالغ كبيرة من المال العام، إلا أنّ الرئاسات البرلمانية المتعاقبة تعمّدت عدم استخدامها في المحطات السياسية المفصلية، ولا سيما أثناء تمرير حكومات المحاصصة وتقاسم الحقائب الوزارية ومشاريع القوانين التي تخدم مصالح القوى الحاكمة والنفوذ الإيراني داخل العراق. لقد تحوّل تعطيل هذه المنظومة إلى جزء من آلية إدارة السلطة، وليس مجرد خلل إداري أو تقني عابر.
في كل دورة لتشكيل حكومة جديدة، تُحتسب أصوات النواب بطريقة فوضوية تثير كثيراً من الشكوك والاعتراضات، كما حدث خلال جلسة تمرير حكومة علي الزيدي، حين تحولت قاعة البرلمان إلى ساحة صراخ واشتباك بالأيدي بين النواب وسط جدل واسع بشأن عدد الأصوات الحقيقية، في مشهد يكشف حجم الانحدار الذي أصاب المؤسسة التشريعية العراقية.
إنّ البرلمان العراقي، منذ تأسيس النظام السياسي بعد عام 2003، لم يكن سوى انعكاس مباشر لمنظومة محاصصة طائفية وحزبية فاسدة، جرى فيها تفريغ مفهوم “التمثيل الشعبي” من معناه الديمقراطي الحقيقي، وتحويل البرلمان إلى أداة لإعادة إنتاج الطبقة السياسية ذاتها التي أمسكت بمفاصل الدولة، وأغرقت العراق في مستنقع الأزمات والفساد والتبعية والانقسام المجتمعي.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا يرفض البرلمان اعتماد التصويت الإلكتروني بشكل شفاف وواضح، بحيث يتمكن الشعب العراقي من معرفة أعداد المؤيدين والمعارضين والمتحفظين على كل قرار أو قانون أو تشكيلة حكومية؟ ولماذا الإصرار على أساليب العدّ التقليدية التي تفتح الباب أمام التشكيك والتلاعب والفوضى وعراك النواب داخل القاعة؟
الجواب يبدو واضحاً؛ فالتصويت الإلكتروني لا يكشف الأرقام فقط، بل يكشف أيضاً حقيقة المواقف السياسية، ويضع كل نائب أمام مسؤولياته الوطنية والأخلاقية أمام الشعب. ولهذا تخشى قوى المحاصصة الشفافية، لأنّ كشف نتائج التصويت بالأسماء والأرقام سيُسقط كثيراً من شعاراتها الإعلامية، ويُظهر حجم التناقض بين خطابها العلني وصفقاتها السرية داخل البرلمان.
وإذا كان البرلمان العراقي يحصل، وفق آخر موازنة، على تخصيصات تتجاوز (581) مليار دينار سنوياً، فإنّ استمرار تعطيل منظومة التصويت الإلكتروني يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة إدارة هذه المؤسسة وأهدافها الحقيقية. فالدول التي تحترم الديمقراطية تعتمد الأنظمة الإلكترونية لضمان النزاهة والدقة ومنع التلاعب، بينما يُصرّ البرلمان العراقي على إبقاء العملية التشريعية رهينة الفوضى السياسية والتوافقات المغلقة.
لقد فقد جزء واسع من الشعب العراقي ثقته بحكومات المحاصصة، كما فقد ثقته ببرلمان أصبح في نظر كثيرين مظلة لحماية الفساد والتبعية وإضعاف مؤسسات الدولة. ولم تعد المشكلة في غياب التقنيات الحديثة، بل في غياب الإرادة السياسية لبناء دولة مؤسسات حقيقية تقوم على الشفافية والمحاسبة واحترام إرادة المواطنين.

إنّ بناء برلمان وطني حرّ في العراق لن يتحقق عبر الأمنيات أو الخطابات الإصلاحية الموسمية، بل عبر إعادة تأسيس النظام السياسي على أسس مدنية ودستورية سليمة، تكون المواطنة فيها فوق الطائفة والحزب والولاء الخارجي. وأولى خطوات هذا التحول تبدأ بإسقاط منظومة المحاصصة التي دمّرت روح الدولة، وحوّلت البرلمان من مؤسسة تشريعية رقابية إلى ساحة لتقاسم النفوذ والغنائم بين القوى المتصارعة على السلطة.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة


المزيد.....




- تزامن بين مسيرتي -توحيد المملكة- و-يوم النكبة- المؤيدة للفلس ...
- اجتماع جديد بين أحمد الشرع والمبعوث الأمريكي وهذا ما بحثاه
- شابة ألمانية محجبة تكسب -معركتها- ضد حزب البديل
- مباشر: غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار إخلاء غداة ت ...
- فوز نجل الرئيس الفلسطيني بعضوية أعلى هيئة قيادية في حركة فتح ...
- يواجه تهمة التهديد الإرهابي.. رجل يتجاوز الحواجز ويقتحم مركز ...
- السعودية.. المحكمة العليا تحدد موعد تحري هلال شهر ذي الحجة و ...
- فنزويلا ترحل أليكس صعب حليف مادورو المقرب إلى الولايات المتح ...
- صور لاستقبال أكبر حاملة طائرات في العالم بأميركا
- قتلى في هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية على ضواحي موسكو


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟