أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني بسطر واحد














المزيد.....

حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني بسطر واحد


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 20:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ حكومة حيدر العبادي، مرورًا بالحكومات المتعاقبة وصولًا إلى حكومة علي الزيدي، ظل شعار «حصر السلاح بيد الدولة» يتكرر دون أن يتحول إلى واقع. أصبح الشعار، بفعل عدم التنفيذ، أشبه بأسطوانة مشروخة، رغم أنه يمثل مطلبًا شعبيًا وضرورة وطنية وأمنية لا يمكن بناء دولة مستقرة من دون تحقيقها.
إن مشكلة السلاح في العراق لم تعد قضية قانونية فحسب، بل أصبحت قضية سياسية وسيادية بامتياز، بسبب وجود فصائل مسلحة ترفض التخلي عن سلاحها، فيما ترتبط أجزاء منها سياسيًا وعسكريًا بأجندات خارجية، الأمر الذي جعل هذا الملف ورقة ضغط داخلية وخارجية بدل أن يكون قضية دولة تحسمها مؤسساتها الدستورية.
في العراق، لا يمكن التعامل مع قضية السلاح وكأنها مشكلة مجموعات مسلحة منفلتة لا علاقة لها بمؤسسات الدولة؛ فالفصائل التي توصف بأنها «مقاومة إسلامية» تعمل في إطار الحشد الشعبي، وهو تشكيل رسمي تتولى الدولة تمويله وتسليحه ورواتب منتسبيه، ويفترض دستوريًا وقانونيًا أن يخضع لسلطة الدولة ولقرارات القائد العام للقوات المسلحة.
لكن المشكلة تبدأ عندما تعلن بعض هذه الفصائل رفضها تسليم سلاحها أو الالتزام الكامل بقرار الدولة، وتعلن في الوقت نفسه ارتباطها بمشروع أو محور إقليمي، الأمر الذي يجعل وجود السلاح خارج القرار الوطني خطرًا مباشرًا على سيادة العراق واستقلال قراره السياسي والعسكري.
وقد تسبب هذا الواقع في إحراج الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة، عندما استُخدمت الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات أو إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل العراق أو خارجه، بما يعرّض البلاد لمخاطر أمنية وسياسية ويضع الحكومة أمام مسؤوليات لا تستطيع التحكم بجميع أسبابها.
الحكومة العراقية لا تفتقر، من حيث المبدأ، إلى الصلاحيات الدستورية والقانونية التي تمكنها من فرض سلطة الدولة على السلاح والقوات المسلحة. المشكلة الحقيقية تكمن في الإرادة السياسية وقدرة الحكومة على اتخاذ القرار وتنفيذه بعيدًا عن تأثير القوى الخارجية والضغوط السياسية الداخلية.
ولعل ما نُشر في وسائل الإعلام بشأن زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد في 10 آب 2026، وما نُسب إليه من مواقف رافضة لحصر السلاح بيد الدولة خلال لقاءاته مع قيادات سياسية وأمنية، يعكس مرة أخرى مدى حساسية هذا الملف وتشابكه مع النفوذ الإقليمي. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي تتخذه مؤسسات الدولة، أم قرار ينتظر موافقة أطراف خارجية؟
إذا كانت الدولة هي صاحبة السيادة، فإن الإجابة يفترض أن تكون واضحة: القرار عراقي، والتنفيذ عراقي، والمرجعية الوحيدة للقوات المسلحة هي الدولة.
حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى إطالة المفاوضات أو انتظار قانون جديد كي تبدأ الحكومة بتنفيذ واجباتها الدستورية والقانونية. المطلوب أولًا قرار سياسي وطني واضح يؤكد أن أي قوة مسلحة تعمل داخل العراق لا بد أن تكون خاضعة بصورة كاملة إلى الدولة وقيادة القوات المسلحة، وأن لا يكون لأي جهة سياسية أو دينية أو خارجية قرار مستقل في استخدام السلاح. وبعبارة أكثر وضوحًا، يمكن اختصار جوهر القرار في سطر واحد ((لا سلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا قرار عسكري خارج قرار القائد العام للقوات المسلحة))
إن إبقاء ملف السلاح مفتوحًا من دون حل جذري يعني استمرار حالة ازدواجية القوة والقرار، ويجعل الحكومة عاجزة عن حماية سيادة البلاد بصورة كاملة، كما يضعف ثقة المواطن بالدولة ويعرقل أي مشروع حقيقي للإصلاح السياسي والأمني.وقد أثبتت الأحداث السابقة خطورة وجود سلاح لا يخضع بصورة كاملة لقرار الدولة، بما في ذلك استهداف منزل رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي في المنطقة الخضراء بطائرات مسيّرة، فضلًا عن الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان وأهدافًا حيوية داخل العراق، والهجمات التي طالت دولًا عربية مجاورة، وما نتج عنها من تداعيات على الأمن والسيادة والعلاقات الخارجية للعراق.
لا يمكن بناء دولة قوية في ظل تعدد مراكز القوة العسكرية. الدولة الحديثة لا يمكن أن يكون فيها جيش رسمي، وبموازاته قوى مسلحة تمتلك قرار الحرب والسلم أو تحدد متى تستخدم السلاح وأين وضد من. العراق لا يحتاج إلى جيوش متعددة الولاءات، وإنما يحتاج إلى جيش وطني واحد، قوي ومحترف، يمتلك القدرة على حماية حدوده وسيادته وأمن مواطنيه، وإلى مؤسسات أمنية تعمل وفق الدستور والقانون، لا وفق الولاءات السياسية أو الإقليمية.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلبًا ضد فئة أو طائفة أو مكوّن، وإنما هو شرط أساسي لبناء الدولة العراقية الحديثة. أما استمرار السلاح خارج القرار الوطني، فهو يعني ببساطة استمرار الدولة منقوصة السيادة. ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس شعارًا جديدًا ولا لجنة جديدة ولا مفاوضات لا تنتهي، وإنما قرار وطني شجاع ينهي ازدواجية السلاح والقرار، ويعيد للدولة وحدها حق استخدام القوة وحماية العراق والدفاع عن سيادته.فلا دولة قوية بسلاح متعدد الولاءات، ولا سيادة حقيقية من دون احتكار الدولة للسلاح والقرار.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟


المزيد.....




- زاخاروفا: نظام النازية الجديدة في كييف يشكل تهديدا للعالم
- -إيبولا- يتمدد جغرافيا في الكونغو..ومنظمة الصحة تحذر من -سين ...
- الدفاع الروسية: قصف مخازن وقود ومعدات عسكرية في ميناء أوديسا ...
- كارولين ليفيت تغادر البيت الأبيض، من هي أصغر متحدثة باسمه؟
- الجيش الإسرائيلي يدفع بمزيد من القوات لفكّ حصار فرضه مستوطنو ...
- اتفاق نهائي بين بغداد وواشنطن لانسحاب التحالف الدولي بحلول ن ...
- -يتعارض مع الاتفاق الإطاري-.. مسؤول أمريكي: واشنطن ترفض بقاء ...
- بروكسل تكشف عن بساط زهور عملاق مستوحى من لوحة هوكوساي
- قتيل وعدة جرحى في انفجار بميناء روتردام في مصفاة غونفور
- تقارير عن أوضاع كارثية على متن حاملة الطائرات الأمريكية -أبر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني بسطر واحد