أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟














المزيد.....

الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 20:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ ظاهرة الفساد التحدي الأخطر الذي يواجه العراق، إذ لم تعد مجرد انحرافات إدارية أو تجاوزات مالية متفرقة، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تتحكم بمفاصل الدولة وتؤثر في حاضر البلاد ومستقبلها. وقد بلغت مستويات الفساد حداً دفع العديد من المنظمات الدولية المتخصصة إلى تصنيف العراق ضمن أكثر دول العالم فساداً، وهو واقع لا ينكره حتى كبار المسؤولين العراقيين الذين يقرّون باستفحال هذه الظاهرة وعجز الحكومات المتعاقبة عن الحد منها.

إن السبب الجوهري لاستمرار الفساد يتمثل في نظام المحاصصة السياسية الذي حوّل مؤسسات الدولة ووزاراتها إلى حصص تتقاسمها الأحزاب والكتل المتنفذة، فغدت الوزارات أشبه بإقطاعيات مالية تُدار لخدمة المصالح الحزبية والفئوية أكثر من إدارتها لخدمة المواطنين. ومن خلال هذه المنظومة أُبرمت آلاف العقود والصفقات المشبوهة، وتدفقت الأموال العامة إلى شبكات النفوذ والفساد بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة حقيقية.

لقد أثبتت التجربة العراقية أن كل حكومة تأتي إلى السلطة ترفع شعار مكافحة الفساد وتضعه في صدارة برنامجها الحكومي، لكن المواطن لم يلمس سوى اتساع رقعة الفساد عاماً بعد آخر. فالفساد في العراق لا يتراجع، بل يتوارث نفسه مع تعاقب الحكومات، لأن أدوات إنتاجه ما زالت قائمة، ولأن المتهمين بمكافحته هم في كثير من الأحيان المستفيدون من استمراره. ولهذا باتت عملية الإصلاح الحقيقية شبه مستحيلة ما دامت مراكز القرار السياسي والاقتصادي خاضعة لنفوذ القوى ذاتها التي راكمت الثروات والنفوذ عبر منظومة الفساد.

لقد تمكنت قوى نافذة وأصحاب قرار من السيطرة على العقود الاستراتيجية الكبرى من خلال المكاتب الاقتصادية وشبكات النفوذ والمحاصصة، وأبرمت عقوداً طويلة الأمد تدرّ عليها مليارات الدنانير شهرياً. وإذا كانت الحكومة جادة بالفعل في الإصلاح، فإن البداية الحقيقية لا تكون بإطلاق الشعارات أو تشكيل اللجان، بل بمراجعة شاملة لجميع العقود التي أبرمتها الحكومات السابقة والحالية، وكشف الجهات المستفيدة منها، واسترداد الأموال المنهوبة، وإحالة المتورطين إلى القضاء بغض النظر عن مواقعهم السياسية أو الحزبية.

واليوم، لا يمكن فصل الفساد عن السلاح، ولا السلاح عن النظام السياسي القائم. فالميليشيات التي تمتلك القوة المسلحة هي ذاتها التي تشكل جزءاً أساسياً من القوى السياسية المهيمنة على البرلمان ومؤسسات الدولة، وهي نفسها التي تشارك في تقاسم الموارد والمناصب والعقود الحكومية بالتنسيق مع شركاء سياسيين من مختلف المكونات. وبذلك أصبح الفساد محمياً بالقوة السياسية والسلاح معاً، الأمر الذي جعل محاسبته أكثر تعقيداً وصعوبة.

إن مكافحة الفساد الحقيقية تبدأ بإقرار قانون "من أين لك هذا؟" الذي بقي حبيس الأدراج البرلمانية منذ سنوات طويلة بسبب رفض القوى المتنفذة تمريره. فهذا القانون يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في كشف مصادر الثروات الهائلة التي راكمها المسؤولون والأحزاب خلال العقود الماضية. كما أن أي إصلاح سياسي أو اقتصادي سيظل حبراً على ورق ما لم يُقترن بإلغاء نظام المحاصصة ومحاسبة زعماء الأحزاب والتحالفات الكبرى وفق معايير قانونية عادلة وشفافة.

إن العراق يواجه اليوم أزمة مالية واقتصادية متفاقمة رغم موارده الهائلة، والسبب لا يكمن في نقص الثروات، بل في سوء إدارتها واستباحتها من قبل شبكات الفساد المنظمة. ولذلك يبقى السؤال الذي يطرحه العراقيون على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية: إلى متى سيستمر الفساد في نهش ثروات الدولة واقتصادها؟ وإلى متى تبقى الحيتان الكبيرة بمنأى عن المحاسبة فيما يدفع الشعب وحده ثمن هذا الخراب المستمر؟.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟