أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد














المزيد.....

الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 20:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشعر العراقيون اليوم بأن الضرائب والرسوم المفروضة على مختلف الخدمات تحولت إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر، في وقت تتراجع فيه جودة الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والبنى التحتية. وقد ولّد هذا الواقع مطالبات متزايدة بإعادة النظر في السياسة المالية للدولة بما يحقق التوازن بين حاجة الحكومة إلى الإيرادات وحق المواطنين في الحصول على خدمات عامة تليق بما يدفعونه من أموال. ويبقى القضاء على الفساد، باعتباره أحد أبرز أسباب الأزمة المالية والإدارية في العراق، المدخل الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي.

ويرى كثير من المواطنين أن التوسع في فرض الضرائب والرسوم جاء في ظل عجز مالي ناجم عن سنوات من الفساد وسوء الإدارة، الأمر الذي أدى إلى تحميل المواطن كلفة اختلالات لم يكن سبباً فيها. كما تتزايد الشكاوى من اتساع دائرة الرسوم الحكومية، في وقت لا يلمس فيه المواطن تحسناً موازياً في مستوى الخدمات، حتى أصبحت معظم المعاملات الحكومية والخدمات الأساسية خاضعة لرسوم واستقطاعات متزايدة، بما يثير تساؤلات جدية حول عدالة النظام الضريبي وفاعليته.

وينص الدستور العراقي في مواده (30 و31 و32 و33 و34) على كفالة الدولة للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم والخدمات والبيئة، باعتبارها حقوقاً أساسية للمواطنين. ومن هذا المنطلق، فإن فرض أعباء مالية إضافية ينبغي أن يقترن بتحسين ملموس في مستوى الخدمات العامة، وبما ينسجم مع الالتزامات الدستورية للدولة. كما أن الإصلاح الضريبي يجب أن يحقق توزيعاً أكثر عدالة للأعباء المالية، مع حماية ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، وهو ما يتطلب دوراً رقابياً وتشريعياً أكثر فاعلية من مجلس النواب.

وفي الدول المتقدمة تُستخدم السياسة الضريبية أداةً لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والإنتاج، بينما تتحول الضرائب في العراق، وفقاً لانتقادات واسعة، إلى وسيلة لتعويض العجز المالي دون معالجة أسبابه الحقيقية. فالاقتصاد الناجح لا يقوم على زيادة الضرائب وحدها، وإنما على تنويع مصادر الدخل، وتطوير الزراعة والصناعة، ودعم المنتج الوطني، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الإدارة الرشيدة للمال العام، إلى جانب مكافحة الفساد بصورة مؤسسية ومعالجة أسبابه البنيوية.

ومن واجب الحكومة تحقيق توازن دقيق بين توفير الإيرادات اللازمة لتمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها، وبين عدم فرض ضرائب ورسوم تؤثر سلباً في الاستثمار والنمو الاقتصادي أو تزيد من معدلات الفقر والبطالة. فالسياسات الضريبية غير المتوازنة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، سواء من خلال إضعاف النشاط الاقتصادي أو تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

إن نجاح أي نظام ضريبي لا يقاس بحجم الأموال التي يجبيها، بل بقدرته على تحويل تلك الإيرادات إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فكلما اتسمت إدارة الإيرادات بالشفافية والمساءلة، وجرى توجيهها إلى تحسين التعليم والصحة والبنية التحتية والحماية الاجتماعية، ازداد استعداد المواطنين للامتثال الضريبي. أما عندما تُفرض الضرائب في ظل استمرار الفساد وضعف الخدمات، فإن الثقة بالدولة تتآكل، وتفقد السياسة الضريبية مشروعيتها في نظر المجتمع. ولذلك، فإن بناء الثقة بين الدولة والمواطن يظل الركيزة الأساسية لأي إصلاح مالي وتنموي مستدام.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً


المزيد.....




- حديث بين شالاميه وبيكهام خلال حضورهما لمباراة إسبانيا وفرنسا ...
- جدل جديد حول مشروع ترامب.. ما قصة حوض لينكولن الذي جرى تصريف ...
- وزير خارجية إيران يصل الدوحة في زيارة غير معلنة
- ما علاقة مشيمة الحامل بحقن مكافحة الشيخوخة؟ وماذا نعرف عن ضب ...
- المالية العراقية تفرض عقوبات على شبكات تمويل -داعش- وشخصيات ...
- الناطق باسم الرئاسة البولندية: النخبة الأوكرانية لا ترغب بان ...
- زاخاروفا: قوات -تحالف الراغبين- في أوكرانيا ستكون أهدافا عسك ...
- صور أقمار صناعية حديثة تظهر أضرار هجمات إيران على القواعد ال ...
- -أوديسا - الهدف الأول-.. قصف شديد من الجيش الروسي لكل موانئ ...
- محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز عام 2016.. -نقطة تحوّل- في ت ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد