أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة














المزيد.....

مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 19:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن مكافحة الفساد في العراق بصورة حقيقية ما دامت المكاتب الاقتصادية للأحزاب والقوى السياسية المتنفذة تعمل خارج إطار الدولة، وتتحكم بجزء من النشاط الاقتصادي والمالي، مستفيدة من نفوذها السياسي والميليشياوي ومواقعها داخل مؤسسات الدولة.
لقد أصبحت هذه المكاتب، خلال السنوات الماضية، إحدى أبرز أدوات السيطرة على مقدرات العراق وثرواته، من خلال فرض النفوذ على المنافذ الحدودية والعقود والمشاريع والاستثمارات والأنشطة التجارية وغيرها من مصادر الإيرادات. وبذلك لم يعد الفساد مجرد تجاوز فردي على المال العام، وإنما تحول إلى منظومة سياسية واقتصادية محمية بالنفوذ والسلطة.
والسؤال الأهم هنا: كيف يمكن مكافحة الفساد في ظل استمرار عمل المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة؟ وكيف يمكن مطالبة مؤسسات الدولة بملاحقة الفاسدين بينما توجد قوى سياسية تمتلك أدوات اقتصادية وأمنية وسياسية تجعلها أقوى من بعض مؤسسات الدولة نفسها؟
إن مكافحة الفساد الحقيقية تبدأ من تجفيف منابعه ومحاسبة رعاته، وليس الاكتفاء بملاحقة أدواته الصغيرة. فاعتقال موظف أو مدير أو مسؤول إداري بتهمة الفساد لا يكفي إذا بقيت الجهات التي توفر الحماية السياسية له بعيدة عن المساءلة.
كما أن استمرار المكاتب الاقتصادية للأحزاب يتناقض بصورة واضحة مع مبدأ الدولة والقانون والمنافسة الاقتصادية العادلة، ويؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتشويه الاقتصاد الوطني وإبعاد المستثمرين الحقيقيين، فضلاً عن حرمان الخزينة العامة من موارد يمكن أن تسهم في معالجة العجز المالي وتحسين الخدمات.
العراق لا يعاني من نقص الثروات والموارد، وإنما يعاني من سوء إدارة موارده وغياب القرار الاقتصادي المستقل وتعدد مراكز النفوذ والقرار. فالدولة القوية هي التي تمتلك قرارها السياسي والاقتصادي، وتدير مواردها وفق القانون والمصلحة الوطنية، وليس وفق إرادة حزب أو جهة سياسية أو دولة خارجية.
إن المشكلة العراقية لا تتعلق بالفساد وحده، بل بالبيئة السياسية التي تسمح له بالاستمرار. فالمحاصصة السياسية، وتعدد مصادر القرار، وضعف المساءلة، وتراجع هيبة القانون، كلها عوامل ساهمت في خلق بيئة مناسبة لنمو الفساد وتحوله إلى ممارسة مؤسسية تحظى أحياناً بالحماية السياسية.
ومن هنا، فإن مكافحة الفساد تحتاج إلى أكثر من تشكيل لجان جديدة أو إطلاق حملات إعلامية. إنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تبدأ بإلغاء المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة وتجريم أي نشاط اقتصادي غير مشروع يمارس تحت غطاء سياسي، وإخضاع الجميع للقانون دون استثناء.
وفي الوقت الذي تعهد فيه رئيس الحكومة علي الزيدي بمكافحة الفساد ومواجهته، فإن نجاح هذه المعركة لا يقاس بعدد الاعتقالات أو القضايا التي تُفتح، وإنما بمدى القدرة على الوصول إلى رعاة الفساد ومراكز الحماية السياسية والاقتصادية التي تسمح باستمراره. ولذلك فإن إعادة النظر في استراتيجية مكافحة الفساد أصبحت ضرورة وطنية، وفي مقدمتها:
القضاء على المكاتب الاقتصادية للأحزاب والقوى المتنفذة.
محاسبة رعاة الفساد والمتورطين الكبار، وليس الاكتفاء بمحاسبة الأدوات.
تعزيز استقلال القضاء وتمكينه من تطبيق القانون على الجميع.
دعم ديوان الرقابة المالية وتفعيل أدواته الرقابية.
تعزيز استقلالية هيئة النزاهة وتوفير الحماية اللازمة للعاملين فيها.
تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب ولجنة النزاهة النيابية.
حماية حرية الإعلام والصحفيين في كشف ملفات الفساد.
تعزيز الشفافية في العقود والمشاريع والمنافذ والإيرادات الحكومية.
بناء ثقافة مجتمعية ترفض الفساد وتحاسب الفاسدين أخلاقياً وقانونياً.

إن الفساد لا يمكن أن ينتهي بوجود بيئة سياسية واقتصادية تحميه، ولا يمكن بناء دولة قوية بمؤسسات ضعيفة أمام نفوذ الأحزاب والمكاتب الاقتصادية والميليشيات.
إن المعركة الحقيقية ضد الفساد تبدأ عندما تصبح الدولة أقوى من الحزب، والقانون أقوى من النفوذ، والمال العام أقوى من مصالح المتنفذين. أما إذا بقيت المكاتب الاقتصادية للأحزاب تعمل وتتحكم بجزء من اقتصاد البلد وموارده، فستبقى كل حملات مكافحة الفساد مجرد معالجة لأعراض المرض، بينما يبقى مصدره الحقيقي قائماً.وبخلاف ذلك، سيبقى صوت الفساد أعلى من صوت الدولة، وسيظل المال العام رهينةً لمراكز النفوذ، وسيبقى المواطن العراقي هو الخاسر الأكبر.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني ...
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ


المزيد.....




- فدراسيون الجالية الكردستانية - الدنمارك تشارك في مراسم تكريم ...
- سماء مصر على موعد مع حدث فلكي استثنائي
- موقع: أكثر من 50% من البولنديين يعارضون تقديم مساعدات عسكرية ...
- أردوغان: تجار الدم ومرتكبو الإبادة سيخسرون و-قرن تركيا- قد ب ...
- سليمان منصور: رحيل صاحب عمل -جمل المحامل- الذي -حمل فلسطين ف ...
- الرئيس الألماني: لا امتيازات في المواطنة لما يسمى -الألمان ا ...
- محلل كويتي: ترامب لا يبالي أصلا حين تُستهدف الكويت
- مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يصل روسيا
- رسالة مصرية إلى واشنطن بشأن المنطقة وأمن الملاحة
- ريابكوف يبحث مع سفير إسرائيل الحد من التسلح


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأحزاب المتنفذة