أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أشرب كازا















المزيد.....

أشرب كازا


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى القديسة أميمة
لم أعرف أين تنتهي كازا وتبدأين
فشربتُهما معًا

أشرب شوارعها الفارغة
أشرب أزقتها وما أخفته الأزقة عن نفسها أشرب بحرها أشرب سماءها أشرب حدودها أشرب منازلها أشرب أطفالًا ينبتون بين حجارة الأرصفة كلما ظنّت المدينة أنها انتهت من إنجابهم أشرب معاطف طويلة تجرّ أصحابها من أعمارهم وتترك أقدامهم الصغيرة تتعثر في السنوات التي لم يبلغوها أشرب حروبًا أهلية لم تنتهِ في المدن بل غيّرت أسماءها وصارت تنبت بين حجارة الأرصفة أشرب أسرّةً يتقاسمها الغرباء حتى لا تعود الأجساد تعرف لمن تنتمي الأحلام التي تنام فوقها أشرب ملائكة الأزقة لم تعرف السماء أسماءهم والذين ظلّت الأرض تحتفظ بهم حتى بعد أن أغلقت أبوابها في وجوههم أشرب الذين غادروا أزقة ولم يتركوا وراءهم سوى الأماكن التي كانت تتسع لهم أشرب كلابًا تعبر كازا من طرف إلى طرف ولا تترك وراءها عنوانًا يمكن للمدينة أن تستدعيها منه أشرب أجسادًا تمارس حياتها في العراء تحت عيون المارة ورجال الشرطة كأن الشارع لم يُخلق يومًا ليكون ملكًا لأحد أشرب ما قيل خلف الأبواب أشرب ما بقي في الأفواه بعد أن أُغلقت الأبواب أشرب نوم أهلها أحلامهم خطاياهم الصغيرة نزوات نسائها شهوات رجالها أشرب ما تنفّر منه العيون أشرب ما تخفيه الأجساد عن مراياها أشرب قبحها أشرب ما لا يُقال في الحب أشرب ما لا يُغتفر فيه أشرب أحزان الحب مكشوفة تحت سماءها أشرب فتاةً يتيمةً ربّتها جدتها وكانت تعمل في الصقيع أشرب مساءً باردًا كانت تمشي فيه وحيدةً تحت ضوء القمر أشرب مدينةً كانت تترك نجومها وقمرها فوق رأس امرأةٍ لا تملك من العالم إلا الطريق أشرب غابةً يملؤها الغبار واللمعان والبريق والضجيج والضوضاء أشرب ما يتحرك ويمرّ ويفرّ ويصرخ ويزأر أشرب ليلًا يغطّي الغابة كلها بالسواد أشرب ساعة اللقاء التي يأتي فيها الفقراء والمحتالون والمتسكعون أشرب ما ينفعنا من الزوايا والتماثيل حين نهدم شوارعنا أشرب صيفًا كنا فيه في الظل وكانت المدينة أنيقةً ومعتمة أشرب مدينةً تُهدم شوارعها ولا يبقى للفقراء الذين يشتكون مكانٌ يذهبون إليه أشرب شيئًا يسترهم حين لا يجدون بعد ذلك مكانًا يأويهم أشرب منجمًا لم ينتهِ أحد من حفره أشرب كيلومترًا مربعًا من الخوف والاعتماد بعد أن نُزعت عنه تربته أشرب طريقًا جديدًا يلمع بجوار حظيرة قوارب قذرة متهالكة حتى لا أعرف أيهما بُني ليبقى وأيهما تُرك ليتذكر الخراب أشرب الليل الذي فعلنا فيه كل شيء ثم أنادي الذئاب لتأتي وتهدّئ اللحم الذي لم يعرف ماذا يفعل بنفسه أشرب ضحك العابرين أشرب بكاء الذين لم يجدوا أحدًا يبكون أمامه أشرب ما قيل بنصف كلمة أشرب ما بقي بيننا من كلام أشربه حتى لا يبقى ما يُقال أشرب كلماتها وظلالها أشرب فصولًا لم يكتبها أحد أشرب ما لا تعرفه عن نفسها أشرب ما تجهله أشرب ما نسيته أشرب ما لم يقع فيها بعد أشرب زمنها أدعو زمنها إلى الاعتراف أشرب الموت الذي جاءها قبل أن تصل إلى اليوم الذي كان ينبغي أن يكون يوم زفافها أشرب امرأةً قال حفّارو القبور إنها ماتت في يوم زفافها أشرب ظلال الموتى أشرب ما يأتي بعد الموت أشرب ما يحدث للميت بعد أن ينتهي من موته أشرب مكانًا ثم أغيّر المكان أشربه من جديد أشرب منظرها قمرها أشرب ماءها الذي يضحك أشرب ظل الأمل الذي تركته فيك أشرب ما بين شوارعها حتى تنهار المسافة بين شارع وصفحة أشرب بيتًا مدفونًا في حلم طفل أشرب أحلام الأطفال التي دُفنت فيها منازلها أشرب الطريق حتى لا يعود طريقًا أشرب ما تتذكّره قبل أن تتذكّره أشرب آخر امرأة تستيقظ من نومها أشرب السرير الذي تركته وراءها أشرب ظلها أشرب كازا التي تركتها في درج المطبخ أشرب المدينة التي وجدتها بين صنبورين أشربها حتى يصبح لها حجمٌ يصلح لوضعه فوق الطاولة أشرب ما لا تشربه أشرب عطشها أشرب ربيعًا كانت قد نسيته فوق الغسالة أشرب كازا التي لا أعرف أين وضعتها أشرب زرًا سقط من قميصها أشرب الباب الذي ظل مغلقًا في فمي أشرب هذا المكان غير المحدد أشرب صريرًا أسمعه في هذا المكان غير المحدد أشرب حريتك وورودك الصفراء أشرب أعواد العود وهي تنتزع الزمن من أطلاله أشرب هواءً يضاعف الذكريات ويتركها تتدحرج خفيفة على منحدر الفراغ أشرب عظمًا يعرف أن ما تحت كل صورة يكشف أثر التآكل أشرب جوقةً مذعورة تناديني من تحت اللحاء أشرب الحليب في الخشب الذي تشقّه الفؤوس أشرب الوجوه الباكية في الشقوق أشرب غابةً كاملةً تُلقى أرضًا أشرب طائرًا لم يعد يجد غصنًا يأويه أشرب الفراغ الذي حلّ مكان الغابة أشرب الأنفاس المدفونة في بريق الطلاء أشرب الملمس الحريري للطحالب والسيقان أشرب آثارًا أستعيدها حتى الدوار أشرب الشجرة التي يقرضني مصيرها أشرب صوتي الحقيقي الذي ينهار حين تُقطع الشجرة أشرب هذه الليلة التي أردتها هادئة ووحيدة إلى مائدتي أشرب الفكرة الهاربة أشرب أرضًا قمرية أشرب ضباب مائدة أشرب الضوء الذي يقتله تذكّر اللحظة الوحيدة أشرب هذا الظل الواضح ورفضه الغامض أشرب فقر تقويمنا اليرقي أشرب نفسي عاجزًا عن مواجهة الساعة أشرب عبور الكواكب الإلهية داخل الأشياء وخارجها أشرب الغيوم فوق جلدي أشرب في داخلي الضحك والندم على ندَمك أشرب غناءً يهدّئ الموتى القدامى لحليب مرضعةٍ في قبورهم أشرب ساحةً مساحتها ثلاثة أمتار أشرب الشمس تُخرج ما أخفته الأسطح أشرب غليونًا له شكل مطرقة أشرب مطرقةً من دخان أشرب ضجيجها اللذيذ أشرب ساعةً تصرخ فيها الأشجار دفعةً واحدة أشرب حماقةً تؤدي عملها أشرب الأماكن التي أفتقدها أشرب بدايةً لم تجد بعدُ شكلها أشرب بدايةً لها منحنيات بيضاء أشرب مكانًا لم يحدث فيه شيء بعد أشرب من يتكلم في صمتها أشرب فوق المائدة زجاجة روم وحكايات السفر والصيد وروايات المغامرات أشرب وجهًا طيبًا لرجلٍ صغيرٍ كان يحمل في ملامحه ذلك المزيج الغريب من الوحشية والوداعة أشرب الجدران القديمة الممتلئة بالأخبار السعيدة حيث كانت تتعالى الصيحات والأغاني وأصوات بعيدة أشرب يومًا كاملًا من الزيجات التي عُقدت من دون كاهن ومن دون خادم كنيسة وكانت أسرّتها الأوراق الأولى للأشجار أشرب عيد الحب في الشجيرات واللبلاب والأسيجة حيث يقدم الزعرور الأخضر وليمةً حمراء أشرب يدي فلا أجدها أشرب يدها



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى الله
- ميتافيزيقا الميم الثانية في اسم أميمة
- تمارين سينمائية
- «الكتابة إلى امرأة من الدار البيضاء اسمها أميمة ملاك»
- ماذا فعلت الذاكرة بالمرأة المغربية؟
- مكناس التي لم يقلها بنسالم حميش
- اللامسرح : نقد مفهوم المسرح
- الكتابة إلى امرأةٍ تركت تاريخها في الدار البيضاء
- أميمة وفريدا كاهلو وأنا في الدار البيضاء
- لماذا أكتب عنكِ في البداية
- هَوَامِشُ دَاخِلِيَّة
- من رسائلي إلى أميمة ملاك
- من رسائلي الى أميمة ملاك 2
- رحلة السيدة إيما ضد غباء السينما 2
- ضدّ المصطلح
- Le voyage de Madame Emma contre la bêtise du cinéma
- الاسم الذي يعرف الطريق
- كراريس القديسة أيما / أشكال التمثال
- الجسد الأحمر للقصيدة
- المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية


المزيد.....




- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- الناجون بعد تشي: رحلة سينمائية استغرقت 22 عاماً لاستنطاق مصا ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...
- فيلم وثائقي يرصد تاريخ إنغوشيا وثقافتها وحياتها المعاصرة
- تغيير مسار طائرة كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب.. ما الر ...
- عراك وطعن.. تضارب الروايات بشأن سبب تحويل مسار طائرة كانت مت ...
- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أشرب كازا