محفوظ بجاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 14:56
المحور:
المجتمع المدني
أكتب لأنني أحبّ الجزائر، وأؤمن بأن الوعي نور، والمحبة جسر، والذاكرة جذور لا ينبغي أن تجفّ.
أكتب لأذكّر بعادات أجدادنا وتقاليدهم الأصيلة، وبكلماتنا التي حملت دفء العائلة، وبقيمنا التي شكّلت جزءًا من شخصيتنا الجزائرية.
أكتب لأن ما ننساه اليوم قد لا يعرفه أبناؤنا غدًا، ولأن الأمم التي تنسى ذاكرتها تفقد شيئًا من ملامحها.
لكن المؤلم أن يرى البعض في إحياء تراثنا عنصرية، وفي الاعتزاز بجذورنا كراهية، وكأن حبّ ما نحن عليه يستلزم رفض الآخرين!
أقسم بالله وبشرفي، إنني لا أحمل في قلبي ذرة كراهية لأحد، ولا أكتب لأفرّق بين أبناء وطني، بل أكتب بدافع المحبة والوفاء والضمير.
لا أريد أن أكون صوتًا ضد أحد، بل صوتًا يذكّر بما يجمعنا، ويعيد إلى الذاكرة ما يستحق أن يبقى حيًّا فينا.
فالاعتزاز بالجذور لا يعني احتقار الآخرين، واحترام تراثنا لا يعني رفض تراث غيرنا، والحديث عن هويتنا ليس إعلان حرب على هويات الآخرين.
أنا ابن الجزائر، أحبّ أرضها بكل جهاتها، وأعتزّ بكل أبنائها ومكوّناتها، وأؤمن بأن اختلافنا الثقافي ثراء، لا سبب للعداء والفرقة.
قد نختلف في الرأي، وقد تتباين قراءاتنا للتاريخ، لكن ذلك لا يسلبنا حقّ الحوار، ولا يبرّر تحويل كل محاولة للتذكير بتراثنا إلى تهمة جاهزة.
أنا أكتب لأن ضميري يدعوني إلى ذلك، ولأنني أريد أن أترك للأجيال القادمة شيئًا من الوعي، لا بذورًا للكراهية.
لا أطلب من أحد أن يفكّر مثلي، ولا أن يتبنّى رأيي، بل أطلب أن نمنح المعرفة فرصة، وأن نحترم الاختلاف، وأن نناقش الأفكار دون أن نحاكم النوايا.
فالجزائر أكبر من أن تختصرها جهة، وأغنى من أن يحتكرها مكوّن واحد، وأجمل حين يرى كل جزائري نفسه في وطنه، دون أن يضطر إلى إنكار جذوره أو التنكّر لذاكرته.
رسالتي بسيطة: أحبّوا الجزائر بكل ما فيها، تعرّفوا على ماضيها، احترموا تنوّعها، وعلّموا أبناءكم أن الاعتزاز بالأصل لا يتناقض مع محبة الناس.
وسأظلّ أكتب ما دمت أؤمن بأن الكلمة الصادقة قد توقظ وعيًا، وتعيد ذكرى، وتفتح نافذة للحوار.
فأنا لا أكتب كراهيةً لأحد، بل محبةً لوطن واحد اسمه الجزائر.
كلّ الجزائر، وكلّ أبنائها، دون إقصاء أو استثناء.
#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟