أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محفوظ بجاوي - هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟














المزيد.....

هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 10:19
المحور: سيرة ذاتية
    


يبدو الوطن، في أبسط تعريفاته، قطعةً من الأرض نولد فوقها، نحمل اسمها في أوراقنا، ونغادرها أحيانًا بحثًا عن حياة أخرى. لكن الإنسان، كلما ابتعد عن وطنه، يكتشف أن الوطن ليس جغرافيا فقط، وأن الحدود التي تفصل بين البلدان لا تستطيع دائمًا أن ترسم الحدود التي تفصل الإنسان عن المكان الذي جاء منه.
فقد يولد طفل بعيدًا عن أرض أجداده، يتعلم لغة أخرى، يحمل جنسية أخرى، ويرتدي قميصًا بألوان بلد آخر، ومع ذلك قد يبقى في داخله شيء لا يظهر في جواز السفر ولا في الوثائق الرسمية: شيء اسمه الذاكرة.
وربما لهذا السبب نعود، كلما ظهر إنسان ناجح في بلد آخر وله أم أو أب من وطن بعيد، إلى السؤال نفسه: من أين جاء؟ ليس السؤال عن الجنسية بقدر ما هو بحث عن الجذور، كأن الإنسان، أمام النجاح، يريد أن يعرف من أي تربة خرجت هذه الشجرة.
لكن هل الأصل هو الدم؟ ربما لا. فالدم لا يحمل وحده وطنًا، والجينات لا تحفظ تاريخًا كاملًا. الوطن أحيانًا يدخل الإنسان بطريقة أكثر هدوءًا: من صوت الأم، من حكايات الطفولة، من رائحة الطعام، من أسماء المدن التي تتكرر في البيت، ومن صورة قديمة معلقة على الجدار، ومن لهجة تظل عالقة في الأذن حتى بعد أن تتغير اللغة.
الأم تحديدًا قد تكون أول وطن لا نعرف أننا نعيش فيه. هي لا تشرح للطفل معنى الانتماء، لكنها تزرعه فيه دون درس. قد تتحدث عن بلد بعيد، عن شارع عاشت فيه، عن مدينة تركتها، عن أمها التي تركتها خلفها، والطفل الذي لم يرَ تلك الأماكن قد يكبر وهو يشعر تجاهها بشيء غامض، شيء يشبه الحنين إلى مكان لم يعشه قط.
وهنا تبدأ المفارقة الجميلة: قد يولد الإنسان في بلد لم يختره، وقد يحمل جنسية لم يطلبها، وقد يعيش بعيدًا عن أرض أجداده، لكنه يظل قادرًا على أن يحمل أكثر من وطن في قلب واحد.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: أين وُلدت؟ بل: ما الذي بقي فيك من المكان الذي جاء منه الذين صنعوك؟
فالوطن الذي يسكن في الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى خريطة. قد يكون كلمة، أو ذاكرة، أو وجه أم، أو قصة تتكرر في العائلة حتى تصبح جزءًا من الوعي.
وقد يغادر الإنسان وطنه وهو يظن أنه تركه خلفه، ثم يكتشف بعد سنوات أن الوطن لم يكن ينتظره في المطار، بل كان يسافر معه.
نحن نغادر الأماكن، نعم، لكن الأماكن لا تغادرنا بالسهولة نفسها. تبقى في مشيتنا أحيانًا، في ذوقنا، في خوفنا، في أحلامنا، وفي الطريقة التي ننظر بها إلى العالم.
وربما لهذا لا يستطيع الزمن أن ينتصر تمامًا على الجذور؛ لأنه يستطيع أن يغيّر اللغة، والعنوان، والجنسية، وحتى ملامح المدن، لكنه لا يستطيع بسهولة أن يمحو أول مكان علّم الإنسان معنى نحن .
وفي النهاية، قد يكون الوطن أقل ارتباطًا بالأرض مما نظن، وأكثر ارتباطًا بما تتركه الأرض في الإنسان.
فالوطن ليس دائمًا المكان الذي وُلدنا فيه… أحيانًا يكون الشيء الذي حملناه معنا، دون أن ندري، إلى آخر العالم.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزائر اولا ... القرار الوطني خط أحمر، والسيادة فوق كل المص ...
- حين تنتصر المدرسة للفكر...كلمة شكر إلى رئيس الجمهورية
- الوكالة الوطنية للأثار ... إرادة الرئيس عبد المجيد تبون لفتح ...
- حين تنطفىء النار وتبقى الجزائر
- قادة مؤتمر الصومام... رجال حملوا أوجاع الجزائر
- أبشروا يا أهلنا... الجزائر لا تترك أبناءها وحدهم
- وزارة للغابات والتشجير وحماية البيئة... الجزائر بحاجة إلى قر ...
- الجزائري... حين تتكلم الشخصية التي صنعتها القرون
- حين تحترق الأرض... تحترق معها قلوبنا
- إصلاح التعليم في الجزائر : فرصتان ضاءعتان
- كفى تسمية الإهمال قدرا !
- من جزائري أصيل إلى نسخة من الآخر : أين ضاعت الشخصية الجزائري ...
- الإصلاح التربوي ليس تغيير مادة أو لغة
- إجماع العلماء... بين الحقيقة وسلطة الخطاب
- الجزائر وذاكرة الأرض: حين يتحدث التاريخ
- آن الأوان لفتح هذا النقاش
- أمة تؤجل اسئلتها الكبرى
- الفقر كعقلية لا كقدر : حين يتحول البؤس إلى عقيدة
- المرأة... حين تكون الكرامة اسما آخر للحياة
- إلى ممثلي الشعب في البرلمان القادم : دولة الحريات لا دولة ال ...


المزيد.....




- البيت الأبيض يستبعد CNN من التغطية التلفزيونية المشتركة مع ت ...
- روسيا.. إقامة -سباق الكعب العالي- في موسكو ( فيديو)
- المارشال الروسي والعبور المستحيل!
- 4 إصابات -حصيلة أولية- لانفجارات متتالية في موقع عسكري قرب ح ...
- غارات باكستانية على أفغانستان تقتل 3 أشخاص وتصيب آخرين
- واشنطن تقترح إنشاء -آلية إخطار- مشتركة مع بكين لحوادث الذكاء ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء ...
- زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب تركيا
- Chuwi تعلن عن حاسب صغير بمواصفات مميزة
- Oppo تطلق منافسا جديدا في عالم الهواتف


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محفوظ بجاوي - هل الوطن مكان نولد فيه... أم شيء نحمله معنا؟