أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ














المزيد.....

دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 16:15
المحور: المجتمع المدني
    


تحتاج الاجهزة الأمنية إلى قواعد واضحة وتسلسل للمسؤولية حتى تحمي الحقوق وتضبط استعمال السلطة، لكن الإجراء يفقد غايته حين يصبح استكمال التواقيع أهم من تقدير الخطر، وحين تُقاس جودة العمل بعدد الكتب الصادرة لا بسلامة القرار وأثره في الناس. في الواقع العراقي، حيث تتداخل واجبات مراكز الشرطة مع القيادات والجهات التحقيقية والخدمية، قد يتحول التأخير أو ضياع المعلومة بين الحلقات الإدارية إلى سبب مباشر لقرار متأخر أو ناقص. ومن هنا لا تبدأ المعالجة بإلغاء التنظيم، بل بمراجعة ما يعرقل وصول المعلومة الصحيحة إلى صاحب الصلاحية في وقتها.
حين تتقدم الطاعة على التقدير المهني
الانضباط قيمة أساسية في العمل الشرطي، غير أن الخوف من مخالفة رأي الرئيس قد يدفع الضابط أو المنتسب إلى الصمت عن نقص المعلومة أو عدم قابلية الأمر للتنفيذ، وقد تُرفع تقارير تؤكد أن كل شيء يسير وفق الخطة بينما تشير الوقائع الميدانية إلى عكس ذلك. القرار السليم يحتاج إلى مساحة آمنة للاعتراض المهني المسبب، وإلى قائد يطلب الوقائع والتقديرات البديلة قبل أن يحسم رأيه، مع بقاء القرار والمسؤولية ضمن حدود الاختصاص القانوني.
سلسلة طويلة ووقت يضيع
قد تمر المعلومة المتعلقة ببلاغ خطير أو شخص مهدد عبر مستويات متتابعة قبل أن تصل إلى من يستطيع التصرف، وفي كل انتقال يزداد احتمال التأخير أو اختصار تفصيل حاسم. تظهر المشكلة بوضوح عندما لا يُميز النظام الإداري بين معاملة اعتيادية وواقعة عاجلة. لذلك ينبغي تحديد مسار تصعيد سريع للحالات الحرجة، مع توثيق وقت الاستلام والإحالة والقرار، من دون تجاوز الضمانات القانونية أو صلاحيات القضاء.
مسؤولية موزعة بلا متابعة
إن تعدد الجهات المشاركة في القضية لا يعفي أي جهة من واجبها، وعندما تُحال الأوراق من مكتب إلى آخر من دون تحديد مسؤول يتابع التنفيذ، تصبح القضية معلقة ويصعب معرفة موضع التعثر، يفيد هنا تكليف جهة أو ضابط متابعة واضح لكل ملف، وتحديد ما المطلوب من كل طرف وموعد إنجازه وآلية الإبلاغ عن العائق. هذه المتابعة لا تعني احتكار القرار، بل ضمان ألا تضيع المسؤولية بين الاختصاصات.
معلومة مبتورة وقرار ناقص
الخطر لا يكمن في بطء نقل المعلومة وحده، فقد تصل إلى القيادة بصياغة تخفي درجة الثقة بالمصدر أو تحذف ظروف الواقعة، وقد تعود التعليمات إلى الميدان من دون بيان المقصود منها أو حدودها ينبغي أن يبين الإبلاغ الأمني ما ثبت، وما يزال بحاجة إلى تحقق، وما الإجراء العاجل المطلوب. وتساعد السجلات الإلكترونية المؤمنة على تتبع النسخ والإحالات، لكنها لا تعالج الخطأ إذا نُقلت إليها الإجراءات الورقية نفسها، أو أُهملت سرية البيانات وجودتها.
ثقافة تبرير الخطأ
تتكرر الأخطاء حين تُكتب المراجعات لتبرئة السلم الإداري بدلاً من فهم سبب التعثر، المطلوب مراجعة مهنية بعد الحوادث المهمة تسأل: متى ظهرت المعلومة؟ من تلقاها؟ ما القرار الذي اتخذ؟ وأين تأخر التنفيذ؟ ويجب التمييز بين الخطأ المهني القابل للتعلم والإهمال الجسيم أو المخالفة التي تستوجب المساءلة بهذا تصبح المحاسبة عادلة، وتصبح المراجعة وسيلة لتحسين الإجراء لا مجرد تبادل للاتهام.
كيف يبدأ الإصلاح
1- مراجعة مسارات الموافقة والإحالة في القضايا العاجلة، واختصار الحلقات التي لا تضيف تدقيقاً أو حماية قانونية.
2- اعتماد نموذج بلاغ موجز يوضح الوقائع المؤكدة، ودرجة الاستعجال، والجهة المختصة، والوقت المطلوب للاستجابة.
3- تحديد مسؤول متابعة لكل قضية مشتركة، مع سجل يبين انتقالها وأسباب التأخير والقرار النهائي.
4- تدريب القادة والمنتسبين على عرض الرأي المهني المخالف باحترام، وعلى طلب التوضيح عند غموض التعليمات.
5- قياس الأداء بوقت الاستجابة وجودة المعالجة وصون الحقوق، إلى جانب الالتزام بالإجراءات، لا بعدد المخاطبات وحده.
خاتمة
ليست البيروقراطية الأمنية مشكلة أوراق فحسب إنها طريقة في التفكير قد تجعل المسؤول يطمئن إلى اكتمال المعاملة بينما تكون المشكلة في الميدان قد اتسعت، وكلما اقتربت القيادة من الوقائع، ووضحت المسؤوليات، وسهل انتقال المعلومات، أمكن اتخاذ قرار أسرع وأكثر دقة وعدلاً، الإصلاح الحقيقي هو أن تخدم الإجراءات حماية الناس وسيادة القانون، لا أن تصبح غاية قائمة بذاتها.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان أبوظبي المرتقب: من ملاحقة الجريمة إلى منعها قبل وقوعها
- المفاوض الأمني.. حين تنتصر الحكمة في مواجهة الخطر
- مستشفى قوى الأمن الداخلي: من بناية مهملة إلى صرح يبعث على ال ...
- الاستخبارات الجنائية.. البحث عن الحركة غير الطبيعية وسط النش ...
- اصلاح الشرطة لا يقاس بعدد رجالها بل بنتائجها
- اليوم العالمي للوقاية من الانتحار… أين نحن من حماية الإنسان
- نموذج الإنتربول الجديد للفرق العملياتية ودلالاته للعراق
- وزارة الداخلية ليست غنيمة
- من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على ...
- كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى ...
- اختيار القيادات… الحلقة الأهم في إصلاح الشرطة
- حين كانت السينما جزءا من حياتنا
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس


المزيد.....




- خطابات في الأمم المتحدة لقادة العالم، ملك الأردن ونتنياهو يع ...
- خطابات القادة انتفاضة عارمة في الأمم المتحدة لصالح القضية ا ...
- صفعة الأمم المتحدة لنتنياهو... حين تتكلم القاعة بصمتها
- أرادوا تغييب فلسطين في أروقة الأمم المتحدة، فإذا بها حاضرة ب ...
- مجلس حقوق الإنسان يكشف 61 شركة مرتبطة بمستوطنات إسرائيلية في ...
- باكستان.. اعتقالات وحواجز وتأجيل مسيرة لأنصار عمران خان
- حصاد الأمم المتحدة.. تقدم حذر بشأن إيران وأوكرانيا والذكاء ا ...
- كيف يضاعف استمرار الحرب معاناة النازحين في اليمن؟
- ترامب يعتزم حجب 800 مليون دولار من إنفاق أقره الكونغرس لبرام ...
- حماس: إعلان مجلس السلام عدم تعامله مع وكالة الأونروا يعدّ ان ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ