أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى حادثة الدورة















المزيد.....

كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى حادثة الدورة


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 20:57
المحور: المجتمع المدني
    


الأرض التي فشلت الإدارة في حمايتها حصدت رجال الشرطة

مقتل العميد هشام محمد طلاع ومنتسبي الشرطة أثناء تنفيذ واجب إزالة التجاوزات في منطقة الدورة لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه حادث إطلاق نار منفصلا بدأ وانتهى في يومه.

فالقتل كان الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من المشكلات الإدارية والعقارية والأمنية التي تراكمت حتى تحولت الأرض من قضية ملكية وتجاوز إلى مواجهة مسلحة مع الدولة.

ولهذا فإن فهم الجريمة يتطلب تحديد المشكلات الأساسية التي صنعت البيئة التي وقعت فيها.

أولا: مشكلة الأرض والملكية
البداية كانت من الأرض ، من يملكها قانونا؟ ، ومن قسمها؟ ، ومن باعها؟ ، ومن سمح بالبناء عليها؟
إذا كانت هناك أراض لها أصحاب وسندات رسمية ثم ظهر آخرون يشغلونها ويبنون عليها أو يتصرفون بها فإن السؤال لا يتعلق بالمتجاوز وحده بل بالمنظومة التي سمحت لهذا الواقع أن ينشأ ويستمر.
فالتحقيق الحقيقي يجب أن يبدأ من السجل العقاري والخرائط وأصول الملكية وعمليات البيع والتخصيص قبل أن يصل إلى يوم الجريمة.

ثانيا: مشكلة التجاوز الذي ترك حتى أصبح أمرا واقعا
التجاوز لا يتحول إلى تجمع سكني في ليلة واحدة ، البناء يحتاج إلى وقت ومواد وآليات وطرق وخدمات وحركة بيع وشراء ، ولهذا فإن توسع التجاوزات سنوات طويلة يعني أن المشكلة كانت مرئية أمام الإدارات المختصة.
وهنا يظهر السؤال ؟؟
لماذا لم يوقف التجاوز عندما كان صغيرا؟
لأن المخالفة التي يمكن معالجتها في بدايتها بإجراء إداري بسيط تصبح بعد سنوات مشكلة اجتماعية وأمنية يصعب حلها من دون قوة كبيرة.

ثالثا: مشكلة ضعف الإدارة والرقابة
لا يجوز أن نحمل المواطن وحده مسؤولية تجاوز أصبح واقعا واسعا أمام أجهزة الدولة ، هناك بلديات ، وهناك جهات رقابية ، وهناك تسجيل عقاري ، وهناك أجهزة أمنية ، وهناك إدارات محلية ، وجالس محافظه ،ومحافظ ، وسمساره دلالين ومنظومه متكامله للترويج للبيع والشراء
ولذلك يجب معرفة من كان مسؤولا عن المتابعة في كل مرحلة.
هل نظمت محاضر بالتجاوزات؟ ، هل صدرت إنذارات؟ ، هل صدرت أوامر إزالة؟ ، هل نفذت؟ ، وإذا لم تنفذ فمن عطلها؟

وهنا يجب التمييز بين ثلاثة احتمالات
الإهمال ، أو العجز الإداري ، أو الفساد والنفوذ
والتحقيق وحده هو الذي يحدد أيها كان حاضرا.

رابعا: مشكلة المال وشبهات الفساد
أخطر جانب في القضية هو معرفة ما إذا كانت الأرض قد تحولت إلى مصدر للربح غير المشروع ،
من قسم الأراضي؟ ، من كان يبيع؟ ، من كان الوسيط؟ ، من قبض الأموال؟ ، من كان يمنح المشترين الثقة بأن البناء سيستمر ولن يزال؟ ، هل كانت هناك جهات توفر الحماية أو تتدخل لمنع الإجراءات؟ ، وهل دفعت أموال مقابل التغاضي أو تسهيل البناء أو تعطيل الإزالة؟

هذه الأسئلة تجعل تتبع المال جزءا أساسيا من التحقيق.
فإذا ثبت وجود شبكة تستفيد من تقسيم الأراضي وبيعها وحمايتها فإن القضية لن تكون مجرد تجاوزات فردية بل منظومة مصالح وفساد يجب تفكيكها.

خامسا: مشكلة الشكاوى التي لم تمنع الكارثة
إذا كان أصحاب الأراضي قد تقدموا بشكاوى قبل الحادث فإنها تصبح وثائق مهمة جدا يجب معرفة
متى قدمت؟ ، ولمن؟ ، ومن استلمها؟ ، وإلى أين أحيلت؟ ، وما الإجراء الذي اتخذ بشأنها؟ ، وأين توقفت؟

فقد نجد أصل المشكلة ليس في غياب المعلومة بل في أن المعلومات كانت موجودة ولم تتحول إلى قرار.
وهذه إحدى أخطر صور الفشل الإداري ، أن تعرف الدولة بالمشكلة ولا تعالجها حتى تكبر.

سادسا: مشكلة التحول من قضية بلدية إلى تهديد أمني
عندما تظهر التهديدات والسلاح وفرض السيطرة بالقوة فإن القضية لم تعد مجرد تجاوز بلدي ،
هنا تبدأ المسؤولية الأمنية.
هل كانت هناك معلومات عن وجود السلاح؟
هل سجلت تهديدات لأصحاب الأراضي؟
هل كانت هناك جهات أو أفراد يفرضون سيطرتهم بالقوة؟
هل وصلت هذه المعلومات إلى الجهات الأمنية؟
وهل بنيت خطة إزالة التجاوزات على أساس مستوى الخطر الحقيقي؟

إذا كانت المنطقة تحمل احتمالا لمقاومة مسلحة فلا ينبغي التعامل معها كحملة بلدية روتينية.

سابعا: مشكلة التخطيط للواجب الأمني
بعد سنوات من تراكم المشكلة تقرر في النهاية تنفيذ الإزالة.
وهنا يظهر سؤال آخر
هل سبق التنفيذ استطلاع أمني؟
هل جرى تقدير للمخاطر؟
هل حددت مصادر التهديد؟
هل كانت القوة الماسكة للأرض مشاركة بخطة واضحة؟
هل توفر طوق أمني وقوة احتياط وإسناد سريع؟
وهل كان موقع قيادة القوة مناسبا؟

هذه الأسئلة لا تقلل من مسؤولية مطلقي النار عن الجريمة لكنها تبحث في كيفية منع تكرارها.

فالتحقيق الجنائي يحاسب الجاني ، أما التحقيق المهني فيمنع سقوط ضحايا جدد.

ثامنا: المشكلة الأكبر هي تأخر الدولة
كل ما سبق يقود إلى مشكلة واحدة أكبر ، الدولة وصلت متأخرة ، وصلت بعد أن تحولت الأرض إلى بناء ، والبناء إلى تجمع ، والتجمع إلى مصالح ، والمصالح إلى نزاع ، والنزاع إلى تهديد ، والتهديد إلى سلاح

ثم أرسل رجال الشرطة لمعالجة المشكلة في أخطر مراحلها.
وهنا وقعت الكارثة.
لماذا دفع رجال الشرطة الثمن؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يبقى في قلب التحقيق.

لماذا وصل ضابط برتبة عميد إلى مواجهة مسلحة بسبب مشكلة كان يفترض أن تعالج قبل سنوات في البلدية والتسجيل العقاري والجهات الرقابية والقضاء؟

إن الشرطي أصبح الحلقة الأخيرة التي طلب منها إصلاح إخفاقات تراكمت قبله.
وعندما تدخلت الشرطة أخيرا كانت المشكلة قد أصبحت أكبر من مجرد إزالة بناء.
لقد أصبحت مواجهة مع مصالح وواقع قائم وسلاح.

الخلاصة
حادثة الدورة لم يصنعها عامل واحد ، لقد سبقتها سلسلة من المشكلات ، مشكلة ملكية الأرض ، ثم التجاوز ، ثم ضعف الرقابة ، ثم
احتمال وجود مصالح مالية وفساد ، ثم تجاهل أو تأخر معالجة الشكاوى ، ثم تحول المشكلة إلى تهديد أمني ، ثم التدخل المتأخر للدولة ، وأخيرا المواجهة المسلحة وسقوط رجال الشرطة

لذلك فإن التحقيق الذي يكتفي بسؤال
من أطلق النار؟
سيكشف مرتكب الجريمة لكنه لن يكشف أصلها.

أما السؤال الذي يجب أن يفتح جميع الملفات فهو
من صنع البيئة التي جعلت هذه الجريمة ممكنة؟

فالعدالة للعميد هشام ورفيقه لا تكتمل بمحاكمة من أطلق الرصاص فقط.
بل تكتمل بكشف المسؤولية منذ أول تجاوز على الأرض وحتى اللحظة التي تحولت فيها المشكلة الإدارية إلى دم.
الأرض التي لم تحمها الإدارة في بدايتها حصدت في نهايتها رجال الشرطة.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختيار القيادات… الحلقة الأهم في إصلاح الشرطة
- حين كانت السينما جزءا من حياتنا
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه
- هندسة الخراب الإداري في العراق


المزيد.....




- بري: لا بديل عن الحضور الدولي في الجنوب.. البديل لـ-اليونيفي ...
- الأونروا تدين اقتحام الاحتلال لمركز تدريب قلنديا وتتمسك باست ...
- الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء منع طلاب السويداء من الوصول ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- في المدينة وتك ...
- نحو 3 آلاف مفقود في فيضانات نيبال.. -اليونيسف-: أكثر من 17 أ ...
- هل تكرر سيناريو وفاة جورج فلويد في مركز للاجئين بألمانيا؟
- بطلان اعترافات غوانتانامو.. قاضٍ أمريكي يستبعد أهم أدلة محاك ...
- إصابات واعتقالات باقتحامات للاحتلال في الضفة الغربية
- تركيا.. اعتقال -معلمة- شهيرة جمعت مليون ليرة شهريا من محتوى ...
- كولومبيا.. اعتقال مشبوه قد يكون زعيما في عصابة فنزويلية


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى حادثة الدورة