أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي














المزيد.....

لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 21:37
المحور: المجتمع المدني
    


الدولة القوية لا تخلط بين الدفاع الوطني والامن الداخلي بل تمنح كل جهة دورها الذي انشئت من اجله

الجيش يحمي الحدود والشرطة تحمي المدن وبينهما يجب الا تختلط الاختصاصات

في كل مناسبة دينية كبرى يتكرر المشهد نفسه قطعات عسكرية تنتشر في المدن والطرق وتؤدي واجبات امنية ، هي في الاصل من صميم اختصاص وزارة الداخلية ، ومع تكرار هذا المشهد اصبح الاستثناء قاعدة حتى بدا وكان الجيش اصبح جزءا دائما من منظومة الامن الداخلي لا قوة وطنية مكرسة للدفاع عن سيادة العراق وحدوده.

هذه ليست مسالة تنظيمية فحسب بل قضية تمس فلسفة بناء الدولة ، فالدولة التي تخلط بين وظائف مؤسساتها تضعفها جميعا ، اما الدولة القوية فهي التي تحترم الاختصاص وتمنح كل مؤسسة المساحة الكاملة لاداء رسالتها التي انشئت من اجلها.

ليس من الانصاف ان نحمل الجيش مسؤوليات ليست من صميم رسالته الاساسية فالجيوش في الدول الحديثة لا تبنى في الشوارع ، ولا في ادارة الحشود ، ولا في تامين المناسبات العامة ، بل تبنى في ميادين التدريب ومراكز التطوير ومدارس الاركان والمناورات العسكرية وتحديث العقيدة القتالية ورفع الجاهزية لمواجهة اي تهديد خارجي

هناك استغراب رؤية قطعات الجيش في الزيارات المليونية والواجبات الامنية الداخلية حتى اصبح ذلك جزءا من المشهد الغير المالوف ، لكن السؤال الذي ينبغي ان يطرح بجرأة هو متى يتفرغ الجيش لمهمته الاصلية التي اوجد من اجلها .

كل يوم يقضيه الجندي في مهام الامن الداخلي هو يوم ينتزع من رصيد تدريبه واستعداده القتالي ، وكل ساعة تستنزف في نقاط التفتيش وتامين الطرق هي ساعة لا تقضى في التدريب على القتال او تطوير المهارات او تنفيذ المناورات او رفع الكفاءة العسكرية ، والجيوش لا تفقد جاهزيتها في يوم واحد بل تستنزف تدريجيا عندما تتراكم عليها المهام التي لم تنشا من اجلها .

وفي المقابل فان استمرار الاعتماد على الجيش في المناسبات الدينية يطرح سؤالا مشروعا عن دور وزارة الداخلية ، فاذا كانت الوزارة تمتلك تشكيلات متخصصة في الامن الداخلي من الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية والنجدة والمرور والاستخبارات وسائر الاجهزة الساندة فلماذا يبقى الجيش هو الخيار الاول في كل استحقاق امني ، ان معالجة اي نقص في القدرات يجب ان تكون بتطوير ادارات الامن الداخلي لا باشغال الجيش بمهام دائمة خارج اختصاصها ،

لقد اثبتت الحروب الاخيرة ان اخطر ما واجهه جيشنا ليس نقص السلاح فقط ، هو غياب التدريب والتطوير ، الذي لا يمكن تعويضه عند اندلاع الازمات والدول التي تحترم تخصصاتها تحرص على ان يبقى جيشها مستعدا للحرب لا منشغلا بواجبات تستطيع اجهزة اخرى القيام بها .

العراق لا يحتاج الى جيش يعمل كشرطة ، كما لا يحتاج الى شرطة تؤدي دور الجيش ، انه يحتاج الى اجهزه محترفة لكل منها اختصاص واضح وحدود قانونية لا تتجاوزها وتكامل في الادوار لا تداخل فيها .

ان احترام الاختصاص ركيزة من ركائز بناء الدولة وعندما يعود الجيش الى مهمته في حماية الحدود والسيادة ، وتتفرغ وزارة الداخلية لحماية المدن والمجتمع عندها فقط نكون قد وضعنا اساسا حقيقيا لدولة قوية وجيش اكثر جاهزية وامن داخلي اكثر احترافا



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه
- هندسة الخراب الإداري في العراق
- العقل المغلق في موقع القرار… كارثة مؤجلة
- الادله الرقميه في العراق بين القصور التشريعي وضعف الاجراءات
- الدوله حين تهدد نفسها
- علم الجهل حين يصنع الغموض ويعطل الدولة
- التلوث الرقمي رسائل الجمعة حين تفقد معناها
- الوطن يبدأ من الاسرة أم البنات قلب أنجب وطنا
- عقود الضياع: أثر الحروب المستمرة على النسيج المجتمعي العراقي
- الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات
- العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن
- أنبوب ينبع الورقة المنسية في أمن الطاقة العراقي
- عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا


المزيد.....




- مئات أحكام الإعدام والمؤبد في أكبر حملة ضد المخدرات
- ممداني: هوية الولايات المتحدة تتشكل باستمرار عبر المهاجرين إ ...
- دمشق تعلن اعتقال أحد أبرز ضباط النظام السابق وتكشف علاقته بـ ...
- الأمم المتحدة تحذر من كارثة جديدة تتكشف في مدينة الأبيض السو ...
- دعوات لتوسيع حملة مكافحة الفساد وتطبيق -من أين لك هذا؟-
- جنوب أفريقيا: احتجاجات مناهضة للمهاجرين
- السودان: الأمم المتحدة تنذر بـ-كارثة- تحدق بمدينة الأبيض إحد ...
- وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر ...
- العراق: آلاف من أتباع الصدر يتظاهرون دعما لمسيرة الحكومة في ...
- السودان.. مفوضية اللاجئين تأسف لاستهداف شاحنة تحمل موادا إغا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي