أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن














المزيد.....

العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 09:10
المحور: المجتمع المدني
    


تظهر تجارب الدول التي عاشت الحروب ونحن عشناها بحروب متتاليه ، أن نهاية الصراع العسكري لا تعني بالضرورة عودة الاستقرار فورًا.

فالحروب خصوصًا عندما تكون إقليمية، تترك آثارًا عميقة في البنية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية للدول المجاورة.

وفي مثل هذه الظروف لا يتوقف تأثير الحرب عند حدود الجغرافيا العسكرية، بل يمتد ليؤثر في طبيعة الجريمة وأنماطها داخل المجتمعات.

وبالنظر إلى موقع العراق الجغرافي وتشابكه السياسي والاقتصادي مع محيطه الإقليمي، فإن أي حرب إقليمية كبرى تترك انعكاسات مباشرة على البيئة الأمنية فيه.

إن من أبرز الظواهر التي تبرز بعد الحروب ما يمكن تسميته جرائم ما بعد الصراع، وهي الجرائم التي تنمو في بيئة تتسم بانتشار السلاح واضطراب الأسواق وضعف الرقابة المؤسسية.

فالحروب عادة ما تؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من الأسلحة إلى الأسواق غير الرسمية، الأمر الذي يخلق بيئة خصبة لازدياد الجرائم المسلحة والنزاعات العنيفة داخل المجتمع.

كما أن الحروب الإقليمية غالبًا ما تنتج ما يعرف في الدراسات الأمنية( باقتصاد الحرب) وهو نمط اقتصادي غير رسمي يعتمد على التهريب والسوق السوداء والأنشطة غير القانونية.

وبعد انتهاء القتال قد لا يختفي هذا الاقتصاد، بل يتحول في كثير من الحالات إلى (اقتصاد عنف ) قائم على شبكات إجرامية تستفيد من الفوضى الاقتصادية التي خلفها الصراع.

وفي هذا السياق قد تشهد مرحلة ما بعد الحرب توسعا في عدد من الجرائم المنظمة، أبرزها الاتجار غير المشروع بالسلاح، وتهريب المخدرات، والتهريب الاقتصادي عبر الحدود، إضافة إلى عمليات غسل الأموال المرتبطة بالأنشطة غير القانونية.

وغالبا ما تعمل هذه الأنشطة ضمن شبكات عابرة للحدود تستفيد من التغيرات التي تطرأ على التوازنات الإقليمية وضعف الرقابة في بعض المناطق.

بالنسبة للعراق فإن هذه التحولات تمثل تحديا أمنيا مزدوجا ، فمن جهة قد يؤدي انتشار السلاح وتوسع شبكات التهريب إلى زيادة الجرائم المنظمة داخل البلاد.

ومن جهة أخرى قد تتحول بعض المسارات الحدودية إلى ممرات لنشاط اقتصادي غير قانوني يستفيد من الاختلالات التي تعقب الحروب.

ولا تقتصر آثار الحروب على الجانب الأمني فقط بل تمتد أيضًا إلى البعد الاجتماعي إذ تشير الدراسات إلى أن المجتمعات التي تعيش فترات طويلة من العنف قد تشهد ما يسمى تطبيع العنف، أي زيادة الاعتماد على القوة في حل النزاعات اليومية كما حصل لدينا بالعراق ، الأمر الذي ينعكس بدوره على ارتفاع معدلات الجريمة.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق في مرحلة ما بعد أي حرب إقليمية لا يتمثل فقط في التعامل مع تداعياتها السياسية، بل في إدارة التحولات التي قد تطرأ على طبيعة الجريمة.

فالحروب لا تزيد فقط من حجم الجريمة، بل قد تغير طبيعتها لتصبح أكثر تنظيماً وارتباطًا بشبكات إقليمية عابرة للحدود.

ومن هنا تبرز أهمية تعزيز قدرات الدولة في مجالات أمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، ومراقبة الأسواق غير القانونية، إضافة إلى تقوية الاجهزه الأمنية وتطوير عمل القضاء القادرة على التعامل مع التحديات الجديدة التي تفرضها مرحلة ما بعد الحروب.

وفي المحصلة فإن استقرار العراق في بيئة إقليمية مضطربة يتطلب قراءة مبكرة لآثار الحروب على الجريمة، لأن المعركة الحقيقية بعد توقف القتال لا تكون في ميادين الحرب، بل في منع تحول آثار الصراع إلى بنية دائمة للجريمة المنظمة وعدم الاستقرار



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنبوب ينبع الورقة المنسية في أمن الطاقة العراقي
- عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا
- البرامج الرمضانيه بين الصدقه والاستعراض
- الانتحار في العراق ٢٠٢٥
- التخصص المهني في الشرطة ركيزة الامن الحديث
- النزعه الاستعراضيه للمسؤول العراقي كتهديد ناعم للامن الوطني
- إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة
- عيد الشرطه العراقيه ذاكره الدوله وضمير الامن
- الرجل المناسب في المكان المناسب ركيزة نجاح جهاز الشرطة
- صناع الرأي الأمني في العراق: خريطة الفاعلين وديناميات التأثي ...
- كيف تصنع البيروقراطية بانتاج الاخطاء الامنية
- ميسان بين الفوضى والانضباط مسار استعادة الامن
- دور المسؤول بصناعة العداوات من كلمات منحازه
- مستقبل الأمن في مواجهة المجرمين الجدد
- الثقافة الشبكية ودورها في تعزيز الثقافة المهنية الشرطوية
- الأمن كمعركة داخلية دروس من أقدم ملحمة
- تزاوج الجريمة الرقمية والمالية وضرورة بناء قدرات عراقية ذكية
- ماذا تعني اتفاقية هانوي للامن العراقي
- جيل Z القوة الصامتة التي قد تغير مستقبل الانتخابات العراقية
- احزاب بلا برامج وصور تشوه الشوارع


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطالب بتحقيق عاجل في استخدام إسرائيل الفوسفور ...
- ضرب إيران.. هل انتهكت واشنطن وإسرائيل ميثاق الأمم المتحدة؟
- الداخلية البحرينية: اعتقال 4 مواطنين بتهمة التجسس لصالح إيرا ...
- سفير ايران بالامم المتحدة: القرار الاممي ضد ايران -ظلم صارخ- ...
- قتلى وجرحى أفغان في قصف باكستاني.. وطالبان تتهم إسلام آباد ب ...
- اعتقال ثلاثة أشقاء من أصول عراقية على خلفية التفجير قرب السف ...
- موائد رمضان في غزة خاوية: شبح المجاعة يطارد النازحين وسط غلا ...
- هيئة الأسرى ونادي الأسير: إصدار أكثر من 180 أمر اعتقال إداري ...
- اعتقال سائق اقتحم بشاحنة صغيرة حاجزًا أمنيًا قرب البيت الأبي ...
- المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة: لا نسعى للتصعيد


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن