رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 10:47
المحور:
المجتمع المدني
تقوم قوى الامن الداخلي اساسا على الانسان الذي يديرها ويتخذ القرار داخلها ، وجهاز الشرطة بوصفه العمود الفقري للامن والنظام العام يعد اكثر الاجهزه حساسية لمسالة اختيار القيادات وتوزيع الكفاءات ان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ليس ترفا اداريا ولا شعارا اخلاقيا بل هو شرط وجودي لاستمراره وحفظ هيبته وفاعليته
حين يبعد الكفوء عن موقعه الطبيعي او يزج بغير المؤهل في موقع قيادي فان الضرر لا يكون فرديا بل يمتد ليصيب بنية الجهاز باكمله فالقرارات الخاطئة لا تولد من فراغ وانما من سوء الاختيار وضعف التقدير
وعندما تتكرر هذه الاخطاء تتراكم اثارها على الاداء والانضباط والثقة العامة وتتحول من خلل اداري الى تهديم مقصود او غير معلن
ان اخطر ما يواجه جهاز الشرطة افراغ المواقع الحساسة من اصحاب الخبرة واستبدالهم بعلاقات او مجاملات او اعتبارات لا تمت بصلة لطبيعة العمل الشرطي
فالقائد غير المؤهل لا يعطل العمل فحسب بل يعطل من هم دونه ويكسر روح المبادرة ويشيع الاحباط داخل الصفوف ويحول المؤسسة الى جسد بلا عقل
كما ان وضع الشخص غير المناسب في الموقع غير المناسب يخلق بيئة طاردة للكفاءات حيث يشعر الضابط او المنتسب المهني ان الجهد لا يقاس بالكفاءة بل بالولاء او القرب او الصمت ومع مرور الوقت تتحول هذه البيئة الى منظومة انتاج للفشل وتفريخ للاخطاء الادارية والامنية التي يدفع ثمنها المجتمع والدولة
ان تهديم المؤسسات لا يتم دائما عبر قرارات صادمة او افعال عدائية مباشرة بل يتم غالبا عبر اضعافها من الداخل من خلال خيارات بشرية خاطئة فالمؤسسة التي تدار بعقل غير مختص تفقد قدرتها على التكيف والاستجابة وتتحول الى عبء بدل ان تكون اداة حماية وتنظيم
من هنا فان اصلاح جهاز الشرطة يبدا من اعادة الاعتبار لمبدا الكفاءة والنزاهة والخبرة في شغل المواقع القيادية والتنفيذية ويبدا ايضا من تحييد التدخلات غير المهنية وضمان ان يكون المعيار الوحيد للتكليف هو القدرة الفعلية على الاداء وتحمل المسؤولية فالرجل المناسب في المكان المناسب لا يبني مؤسسة فحسب بل يحميها من الانهيار الصامت
وخلاصة القول ان جهاز الشرطة لا يقاس بعدد منتسبيه ولا بحجم صلاحياته بل بنوعية قادته في مواقعهم الصحيحة وكل اخلال بهذا المبدا هو خطوة باتجاه اضعاف الجهاز وربما تهديمها ببطء تحت غطاء اداري ظاهره التنظيم وباطنه التخريب
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟