أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة














المزيد.....

إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:30
المحور: المجتمع المدني
    


‎حين ترتبط البيروقراطية بالعمل الامني فأنها قد تتحول الى مصدر خطر صامت ينتج الاخطاء الامنية بشكل تدريجي ومن دون وجود نوايا سيئة او تقصير متعمد من العاملين داخل تلك الأجهزة
ويمكن تشخيص بعضها كالاتي :-

‎اولا: البيروقراطية حين تنتصر على التفكير

يشجع الهيكل البيروقراطي الطاعة والانضباط لكنه في الوقت نفسه يضعف التفكير النقدي،
ويحول رجل الامن الى منفذ للتعليمات حتى لو كانت غير دقيقة او غير قابلة للتطبيق،
وحين تتراكم هذه العقلية تصبح الاجهزة عاجزة عن كشف الخطأ قبل وقوعه،
اذ تكفي الطاعة العمياء حتى تصدر قرارات خاطئة من دون وعي بخطورتها

‎ثانيا: طول السلسلة الادارية وتأخر القرار
العمل الامني يحتاج سرعة بالاستجابة، اما البيروقراطية فتعمل من خلال سلسله متعددة
وكل حلقه من هذه السلسلة تزيد من احتمال ضياع التفاصيل ، وتأخر الاجراء وقد يصبح التأخر نفسه خطأ امنيا ، مثل تأخر تنفيذ امر قبض او تأخر الرد على انذار مهم ، او تأخر التنسيق بين الجهات مما يجعل الروتين عاملا مباشرا في خلق الاخطاء

‎ثالثا: تشتت المسؤولية وغياب المحاسبة

البيروقراطية الكلاسيكية توزع الادوار على عدد كبير من الاشخاص مما يجعل المسؤولية مبهمة
وغير محددة، وفي القضايا الامنية ينتج عن ذلك غياب المسؤول المباشر للقضية ، وضعف في المتابعة وسهولة التهرب من تحمل النتيجة وبذلك يولد خطأ بلا صاحب فيبقى بلا محاسبة وبلا اصلاح
ويصبح قابلا للتكرار

‎رابعا: الايمان بالعمل التقليدي الورقي

تعتمد البيروقراطية على النماذج الفورمات الثابتة ، لكن الواقع الامني متغير ولا يمكن حصره في نمط واحد وعندما تتعامل الأجهزة الامنية بعقلية املأ الحقل فقط فأنها تفقد قدرتها على قراءة السياق
وتحليل السلوك المتغير للمجرمين فيظهر خطأ أمنى ناتج من فجوة بين العالم الحقيقي والالية الورقية.

‎خامسا: ضياع المعلومات داخل التسلسل الاداري
تمر المعلومة الامنية عبر محطات عديدة وكل محطة قد تغير صياغة المعلومة او تحذف جزءا مهما او تبطئ نقلها، وفي النهاية قد لا يصل الى القائد نفس ما خرج من المحقق وقد لا ينفذ في الميدان
نفس ما تقرره القيادة وفي هذه الحالة تصبح المعلومة الامنية ضحية للتسلسل البيروقراطي لا اداة لحماية المجتمع

‎سادسا: ثقافة التغطية بدل التعلم
عندما تكون الأجهزة غارقة في الروتين يصبح الخطأ شيئا يجب اخفاؤه لا تحليله،
فتتحول المذكرات الى محاولة لتبرير القرارات لا لتفسير جذور المشكلة،
وبذلك تفقد المؤسسة فرصة التعلم والتحسين ويتحول الروتين الى مصنع يعيد انتاج نفس الاخطاء

‎سابعا: التركيز على ارضاء السلم الاداري الاعلي
حين يستهلك الموظف جزءا كبيرا من وقته في تلبية متطلبات النماذج والنسخ الورقية
وجمع التواقيع فانه يفقد تركيزه على جوهر المهمة الامنية وهي التحليل والميدان والمعلومة وفي هذه الحالة تبدأ الاخطاء الامنية بالظهور لان الطاقات تتجه الى ارضاء الروتين لا مواجهة التهديد

‎الخلاصة
تنتج البيروقراطية الاخطاء الامنية عندما تلغي التفكير والحوار وتفضل الطاعة ،
وتنتج ايضا على راس الأجهزة دكتاتوريات صلبه متعجرفة متفردة بالقرار ،
وتحول المعلومة الامنية الى ملف يضيع بين المكاتب لا اداة لاتخاذ القرار الصحيح
وندرج بعض التوصيات للحد من الاخطاء الامنية الناتجة من البيروقراطية
‎𔆑- اعتماد ثقافة التفكير المسؤول بدل التنفيذ الاعمى وتقليل طبقات القرار وتسريع المسارات الحرجة
وكذلك تحديد مسؤول واضح لكل قضية امنية
‎𔆒- هندسة الاجراءات لتخدم الواقع لا النموذج الورقي
تطوير مسار تدفق المعلومات
ليكون مباشرا وواضحا
‎𔆓- تحويل مراجعة الاخطاء الى اداة تعلم لا اداة عقاب،
ربط الاداء الامني بالنتائج لا باللاجراءات الورقية



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد الشرطه العراقيه ذاكره الدوله وضمير الامن
- الرجل المناسب في المكان المناسب ركيزة نجاح جهاز الشرطة
- صناع الرأي الأمني في العراق: خريطة الفاعلين وديناميات التأثي ...
- كيف تصنع البيروقراطية بانتاج الاخطاء الامنية
- ميسان بين الفوضى والانضباط مسار استعادة الامن
- دور المسؤول بصناعة العداوات من كلمات منحازه
- مستقبل الأمن في مواجهة المجرمين الجدد
- الثقافة الشبكية ودورها في تعزيز الثقافة المهنية الشرطوية
- الأمن كمعركة داخلية دروس من أقدم ملحمة
- تزاوج الجريمة الرقمية والمالية وضرورة بناء قدرات عراقية ذكية
- ماذا تعني اتفاقية هانوي للامن العراقي
- جيل Z القوة الصامتة التي قد تغير مستقبل الانتخابات العراقية
- احزاب بلا برامج وصور تشوه الشوارع
- اثر الجريمة الرقمية العابرة للحدود على الاقتصاديات الوطنيه
- شبكات الربا تلتهم أرزاق العراقيين في الظل
- تعامل الاجهزة الامنية مع جيل زد بين التحديات والفرص
- الدكة العشائرية معول يهدم الأمن المجتمعي
- الزعيم لقب مافيوي في ثوب سياسي
- حين يتحول البوست الانتخابي إلى محكمة شعبية
- الفصل العشائري ظلم ينتهي بضرائب إضافية


المزيد.....




- تقرير إسرائيلي: وفاة 84 أسيرا فلسطينيا بمراكز تعذيب منذ أكتو ...
- إسرائيل تهدم مباني الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ...
- الحرس الثوري يعلن اعتقال 8 مسلحين بمحافظة خراسان الرضوية
- الأردن: هدم إسرائيل مباني للأونروا بالقدس استهداف لحق العودة ...
- الاحتلال يهدم مقرّ الأونروا في الشيخ جراح بالقدس المحتلة
- صحيفة -هآرتس-: وجود خطط إسرائيلية لإنشاء 1400 وحدة استيطانية ...
- قوات إسرائيلية تقتحم مقر الأونروا في القدس وتباشر بهدم منشآت ...
- سابقة خطيرة وتحت إشراف بن غفير.. جرافات إسرائيلية تهدم مقر - ...
- حماس: هدم منشآت أونروا في القدس انتهاك صارخ للقوانين الدولية ...
- بن غفير عن هدم مكاتب الأونروا: يوم تاريخي للسيادة في القدس


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة