رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 14:05
المحور:
المجتمع المدني
قالت الكاتبة البريطانية دافني دو مورييه إن "الكتابة هي الرحلة إلى أعماق النفس الإنسانية"، وهي عبارة لا تنطبق على الأدب وحده، بل تمتد إلى مجالات الأمن والعدالة ومكافحة الجريمة. فالجريمة لا تبدأ بالفعل الإجرامي ذاته، بل تبدأ بفكرة ودافع وظرف إنساني يتشكل في أعماق النفس قبل أن يظهر إلى العلن.
ومن هذا المنطلق تكتسب خطوة هيئة الإعلام والاتصالات بتنظيم برامج الجريمة أهمية خاصة، لأنها تعكس فهماً متقدماً للعلاقة بين الإعلام والعدالة والأمن المجتمعي.
فبدلاً من التركيز على الإثارة واستعراض تفاصيل الجرائم أو استضافة المتهمين قبل صدور الأحكام القضائية، يعيد هذا التوجه الاعتبار إلى مبدأ قرينة البراءة واحترام كرامة الإنسان وسيادة القانون .
إن العمل الأمني الحديث لا يقوم على مطاردة الجريمة بعد وقوعها فحسب، بل على فهم الإنسان ودراسة الدوافع والظروف التي قد تقود إلى الانحراف. ولذلك فإن نشر الوعي القانوني وتعزيز الثقة بالمؤسسات الأمنية والقضائية يمثلان جزءاً أساسياً من الوقاية من الجريمة، وربما أكثر أهمية من عرض تفاصيلها على الشاشات .
كما أن الحد من نشر أساليب ارتكاب الجرائم وإعادة تمثيلها ينسجم مع فلسفة الأمن الوقائي التي تسعى إلى حماية المجتمع من تقليد السلوك الإجرامي أو تحويل الجريمة إلى مادة للإثارة الإعلامية. فالإعلام المسؤول شريك في بناء الأمن عندما يسهم في التوعية والتثقيف وترسيخ القيم القانونية والإنسانية .
إن تنظيم برامج الجريمة ليس تقييداً للإعلام، بل خطوة إصلاحية تعيد التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق الأفراد في العدالة.
وهو في جوهره عودة إلى القيم الشرطوية الأصيلة التي تجعل من احترام الإنسان وسيادة القانون أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار.
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟