أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات














المزيد.....

الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 14:21
المحور: المجتمع المدني
    


الحوكمة الرقمية في العراق ليست ترفا اداريا ولا شعارا تقنيا بل هي خط الدفاع الاول عن الدولة حين تتحول الخدمات والقرارات والاموال والملفات الى فضاء رقمي سريع لا يرحم الاخطاء ولا يغفر الفوضى

ان رقمنه مؤسسة بلا حوكمة تعني مضاعفة الازمة لا حلها لان التقنية حين تدخل بيئة ادارية غير منضبطة تتحول من اداة كفاءة الى اداة فوضى وهدر واختراق

يخطئ من يظن ان المشكلة في العراق هي نقص المنصات لقد ظهرت خلال السنوات الاخيرة بوابات وخدمات رقمية وتطبيقات متعددة لكن المعضلة ان هذه الرقمنة غالبا جاءت بلا قواعد موحدة للبيانات وبلا معيار وطني للتكامل وبلا مساءلة محددة عند التعطل او التسريب وبلا حوكمة مشتريات تمنع تضخم العقود وتوقف المشاريع بعد التسليم الورقي

جوهر الحوكمة الرقمية هو سؤال بسيط من يقرر ، ومن يملك البيانات . ومن يحاسب، ومن يدقق ، ومن يحمي حين تقع المشكلة، في كثير من المؤسسات العراقية تضيع الاجابة بين اكثر من دائرة واكثر من عقد واكثر من لجنة لذلك لا تتجه المسؤولية الى حل جذري بل تتجه الى تبادل لوم او معالجة مؤقتة تعيد انتاج المشكلة نفسها

اولا : تشتت الانظمة وتكرار البيانات
في العراق تعمل وزارات وهيئات عديدة بمنطق الجزء،كل جهة تبني نظاما منفصلا وقاعدة بيانات منفصلة، وواجهات غير متوافقة ومع غياب التشغيل البيني يصبح المواطن مطالبا بتكرار نفس الوثائق والمعلومات في كل مرة وتصبح الدولة عاجزة عن تكوين صورة بيانات موحدة تساعدها على التخطيط ومكافحة الفساد واكتشاف التلاعب

ثانيا: ضعف حوكمة البيانات
البيانات في كثير من المؤسسات ليست موحدة الاسماء تكتب بصيغ متعددة والاعمار تختلف والعناوين غير معيارية والملفات تتنقل عبر وسائط غير مؤمنة وغالبا بلا سياسة تصنيف واضحة ما الذي يعد عاما وما الذي يعد سريا ومن يملك حق الاطلاع ومن يملك حق المشاركة ومع هذا الضعف تتحول البيانات الى نقطة ابتزاز او تسريب او قرار خاطئ لان القرار الجيد يحتاج بيانات دقيقة ومؤمنة

ثالثا : عقود التحول الرقمي باب للهدر اذا غابت الحوكمة
كثير من المشاريع الرقمية تفشل ليس لان الفكرة سيئة بل لان العقد لا يربط الدفع بنتائج قابلة للقياس ولا يفرض معيار امن واختبار قبل التسليم ولا يلزم تدريب وتشغيل مستمر فتظهر انظمة جميلة في العروض ثم تتعطل عند اول ضغط او تتحول الى مشروع مهجور وتكون النتيجة انفاقا كبيرا بلا اثر حقيقي

رابعا: الامن السيبراني ليس خيارا
مع توسع الخدمات الرقمية تتضاعف مخاطر الاختراق وتسريب البيانات وتعطيل الخدمات وقد يكون الضرر امنيا واقتصاديا واجتماعيا في آن واحد العراق يحتاج ان يتعامل مع الامن السيبراني بوصفه جزءا من الحوكمة لا قسما منفصلا يوضع في الهامش كل نظام جديد يجب ان يمر بتقييم مخاطر واختبار اختراق وخطة نسخ احتياطي وتعافي وخطة استجابة للحوادث لان غياب هذه الحلقات يجعل الدولة مكشوفة امام الابتزاز والفوضى

خامسا:مقاومة التغيير ونقص المهارات
العراق لا يعاني فقط من نقص تقني بل من فجوة بشرية وثقافة ادارية اعتادت الورق والختم والارشفة اليدوية لذلك كثير من الانظمة تتحول الى واجهة بينما يبقى القرار والعمل الحقيقي خارج النظام المطلوب ادارة تغيير محترفة تبدأ بتبسيط الاجراء ثم رقمنته وتدريب الموظف وربط المساءلة والتحفيز باستخدام النظام لا بوجوده الشكلي

الحل يبدأ من الحوكمة قبل المنصة

اولا : اطار وطني للحوكمة الرقمية يحدد القيادة والصلاحيات والمسؤوليات ويضع سياسات ملزمة للوزارات والهيئات
ثانيا : حوكمة بيانات وطنية عبر قاموس بيانات موحد ومعرفات موحدة وسياسة تصنيف وحماية واضحة مع بوابة تبادل بيانات بين المؤسسات بدل الطلب الورقي المتكرر
ثالثا : حوكمة المشتريات التقنية عبر دفتر شروط قياسي يربط الكلفة بالمخرجات ويشترط الامن والاختبارات ويعتمد التدقيق التقني المستقل ويمنع تضخم العقود
رابعا : ادماج الامن السيبراني في دورة حياة كل مشروع عبر تقييم مخاطر واختبارات وخطط استمرارية وتدريب فرق استجابة
خامسا : قياس نضج التحول الرقمي بمؤشرات واضحة زمن الخدمة نسبة التكامل نسبة الخدمات التي لا تطلب ورق عدد الحوادث ووقت الاستجابة نسبة الاعتماد على بيانات موثقة

الخلاصة
العراق امام خيارين اما دولة بيانات تحكمها معايير ومسؤوليات فتقلل الفساد وتسرع الخدمة وتحمي المواطن واموال الدولة ، واما فوضى منصات تتكاثر فيها الانظمة وتتكرر فيها البيانات وتتضخم فيها العقود وتزداد فيها المخاطر الحوكمة الرقمية ليست تقنية بل هي سيادة ادارية وامن وطني بصيغة العصر الرقمي



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن
- أنبوب ينبع الورقة المنسية في أمن الطاقة العراقي
- عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا
- البرامج الرمضانيه بين الصدقه والاستعراض
- الانتحار في العراق ٢٠٢٥
- التخصص المهني في الشرطة ركيزة الامن الحديث
- النزعه الاستعراضيه للمسؤول العراقي كتهديد ناعم للامن الوطني
- إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة
- عيد الشرطه العراقيه ذاكره الدوله وضمير الامن
- الرجل المناسب في المكان المناسب ركيزة نجاح جهاز الشرطة
- صناع الرأي الأمني في العراق: خريطة الفاعلين وديناميات التأثي ...
- كيف تصنع البيروقراطية بانتاج الاخطاء الامنية
- ميسان بين الفوضى والانضباط مسار استعادة الامن
- دور المسؤول بصناعة العداوات من كلمات منحازه
- مستقبل الأمن في مواجهة المجرمين الجدد
- الثقافة الشبكية ودورها في تعزيز الثقافة المهنية الشرطوية
- الأمن كمعركة داخلية دروس من أقدم ملحمة
- تزاوج الجريمة الرقمية والمالية وضرورة بناء قدرات عراقية ذكية
- ماذا تعني اتفاقية هانوي للامن العراقي
- جيل Z القوة الصامتة التي قد تغير مستقبل الانتخابات العراقية


المزيد.....




- مأساة في خانيونس: شهداء بانهيار جدار على خيام النازحين وغزة ...
- تقليص دورات الاندماج .. ألمانيا تعيد صياغة علاقتها بالمهاجري ...
- إيران تعلن اعتقال 500 شخص بتهمة التجسس منذ بدء المواجهة العس ...
- احتجاجات أمام البيت الأبيض تنديداً بمجزرة مدرسة -ميناب- وتوا ...
- اعتقال 500 شخص في إيران بتهمة التجسس
- اليمن يدعو الأمم المتحدة إلى رفع الاستجابة للاحتياجات الإنسا ...
- هدوء حذر في سماء غزة: تراجع أزيز -الزنانات- يمنح النازحين سح ...
- حرب جديدة على الكلام.. عندما يهدد ترمب وإدارته حرية الصحافة ...
- مطالب بالإفراج عن نشطاء -أسطول الصمود- المعتقلين في تونس
- عاصفة رملية في غزة تُدمر مخيمات الفلسطينيين النازحين.. وتحول ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات