أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - هندسة الخراب الإداري في العراق














المزيد.....

هندسة الخراب الإداري في العراق


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 08:18
المحور: المجتمع المدني
    


حين تتحول المؤسسات إلى ساحات صراع صامت
ان مفهوم «هندسة الخراب» الذي يسلط الضوء على هذا النوع من الصراعات النفسية والإدارية، حيث لا يتم إسقاط الشخص المهني عبر المواجهة المباشرة، بل عبر عمليات منظمة من التشكيك، والاستفزاز، والعزل التدريجي، حتى يبدو الضحية وكأنه سبب المشكلة، بينما يكون في الحقيقة هدفاً لخطة إقصاء مدروسة.
الصراعات الداخلية تدار بصمت وتنفذ بعناية، حتى تتحول الكفاءة إلى تهمة، والنجاح إلى سبب للاستهداف.

الصراع الإداري في البيئة العراقية

الواقع الإداري العراقي بعد عام 2003 شهد توسعاً كبيراً في المؤسسات والتشكيلات، لكن هذا التوسع لم يرافقه دائماً بناء ثقافة مؤسسية ناضجة.
وفي ظل التعقيدات السياسية والبيروقراطية وتداخل النفوذ ظهرت أنماط من الصراع الإداري تعتمد على العلاقات الشخصية أكثر من اعتمادها على الكفاءة المهنية.
في بعض البيئات الوظيفية، يصبح الموظف الكفوء مصدر تهديد للبعض، لا بسبب خطأ يرتكبه، بل لأنه يبرز مقارنة بغيره.

وهنا تبدأ ما يمكن تسميته بـ”هندسة الخراب الإداري”، من خلال نشر الشائعات، أو نقل المعلومات بصورة مشوهة، أو دفع الشخص إلى ردود فعل انفعالية تُستخدم لاحقاً ضده.
هذه الممارسات لا تقتصر على مؤسسة معينة، بل يمكن أن تظهر في الدوائر المدنية او الاجهزة الامنيه وحتى الأكاديمية، خصوصاً عندما تغيب الأنظمة الواضحة للمساءلة والتقييم المهني.

صناعة الصورة الذهنية السلبية

من أخطر المفاهيم هو “فيروس الشك” أي زرع انطباع تدريجي لدى المسؤول بأن موظفا معينا يمثل مشكلة أو خطرا أو شخصية غير مستقرة.
وغالبا ما يتم ذلك بأساليب ناعمة وغير مباشرة، مثل:
١ تكرار الملاحظات السلبية بصورة متفرقة.
٢تفسير التصرفات المهنية بشكل عدائي.
٣ عزل الشخص عن دوائر التأثير.
٤استغلال الأخطاء الصغيرة وتضخيمها.
٥ دفعه إلى الانفعال أمام الآخرين.

في البيئة العراقية تكون هذه الأساليب أكثر تأثيراً بسبب طبيعة الإدارة التقليدية واعتماد بعض المسؤولين على الانطباعات الشخصية بدلا من التقييم المؤسسي الموضوعي.
الكفاءة وحدها لا تكفي
من الرسائل المهمة أن الكفاءة المهنية وحدها لا تكفي لحماية الإنسان داخل المؤسسة.
فالموظف الناجح يحتاج أيضاً إلى:
ذكاء اجتماعي ، قدرة على إدارة الخلافات ، ضبط الانفعالات ، توثيق العمل والقرارات، بناء علاقات مهنية متوازنة.
فالنجاح لا يعتمد فقط على الإنجاز، بل على فهم البيئة النفسية والتنظيمية المحيطة بالعمل.

أثر الخراب الداخلي على الدولة
عندما تتحول المؤسسات إلى بيئات للصراع الشخصي، فإن الخسارة لا تصيب الأفراد فقط، بل تصيب الدولة نفسها.
إذ يؤدي استهداف الكفاءات إلى:
١هجرة العقول والخبرات.
٢ ضعف القرار الإداري.
٣ انتشار ثقافة الخوف والصمت.
٤ تراجع الإنتاجية.
٥ صعود الشخصيات الانتهازية على حساب المهنية.

وهذا ما يفسر أحياناً كيف تفشل بعض المؤسسات رغم امتلاكها موارد بشرية جيدة، لأن الطاقات تستنزف في الصراعات الداخلية بدلا من توجيهها نحو التطوير والإنجاز.

نحو ثقافة مؤسسية صحية
إن مواجهة “هندسة الخراب” لا تتم عبر خلق صراعات مضادة، بل عبر بناء بيئة مؤسسية عادلة تقوم على:
الشفافية، وضوح الصلاحيات، حماية الموظف المهني، اعتماد التقييم الموضوعي ، تعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف.

كما أن القائد الناجح ليس من يدير العمل فقط، بل من يستطيع اكتشاف الصراعات الصامتة قبل أن تتحول إلى أزمات تهدد المؤسسة بأكملها.

خاتمة
«هندسة الخراب»هو أخطر المعارك داخل الموسسات ليست تلك التي تعلن، بل تلك التي تدار بصمت وابتسامات هادئة.
وفي العراق حيث ما تزال كثير من المؤسسات تمر بمرحلة إعادة بناء إداري وثقافي، تصبح الحاجة ملحة لفهم هذه الظواهر ومعالجتها بوعي مهني وإنساني.
فالمؤسسات لا تنهار دائماً بسبب نقص الموارد، بل قد تنهار حين تتحول الكفاءة إلى خطر، والصراحة إلى تهمة، والعمل المخلص إلى هدف للمكائد الصامتة.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل المغلق في موقع القرار… كارثة مؤجلة
- الادله الرقميه في العراق بين القصور التشريعي وضعف الاجراءات
- الدوله حين تهدد نفسها
- علم الجهل حين يصنع الغموض ويعطل الدولة
- التلوث الرقمي رسائل الجمعة حين تفقد معناها
- الوطن يبدأ من الاسرة أم البنات قلب أنجب وطنا
- عقود الضياع: أثر الحروب المستمرة على النسيج المجتمعي العراقي
- الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات
- العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن
- أنبوب ينبع الورقة المنسية في أمن الطاقة العراقي
- عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا
- البرامج الرمضانيه بين الصدقه والاستعراض
- الانتحار في العراق ٢٠٢٥
- التخصص المهني في الشرطة ركيزة الامن الحديث
- النزعه الاستعراضيه للمسؤول العراقي كتهديد ناعم للامن الوطني
- إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة
- عيد الشرطه العراقيه ذاكره الدوله وضمير الامن
- الرجل المناسب في المكان المناسب ركيزة نجاح جهاز الشرطة
- صناع الرأي الأمني في العراق: خريطة الفاعلين وديناميات التأثي ...
- كيف تصنع البيروقراطية بانتاج الاخطاء الامنية


المزيد.....




- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: قائد القيادة الوسطى بالجيش يوق ...
- جيش الاحتلال الاسرائيلي يبدأ بتطبيق عقوبة الإعدام بالضفة الغ ...
- قائد الشرطة الإيرانية: اعتقال أكثر من 6500 خائن وجاسوس منذ ب ...
- الاحتلال يقرر إقامة مكتب لوزير الأمن ومتحف عسكري على أنقاض م ...
- حماس تدين موافقة حكومة الاحتلال على تحويل مبنى الأونروا بالش ...
- 78 عاماً على النكبة: مسار التطهير العرقي ومخططات التهويد الم ...
- إسرائيل تقيم مقرات حكومية ومتحفًا للجيش على أنقاض مقر الأونر ...
- حق العودة.. العقيدة التي هزمت محاولات المحو الجغرافي والسياس ...
- الجنائية الدولية تصدر مذكرات اعتقال سرية بحق 5 مسؤولين إسرائ ...
- محافظة القدس: تحويل مقر -الأونروا- في الشيخ جراح إلى منشآت ع ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - هندسة الخراب الإداري في العراق