رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:54
المحور:
المجتمع المدني
في الدول التي تعاني من هشاشه المنظومه القانونيه وتداخل الصلاحيات بين مؤسساتها لا يكون التهديد الخارجي هو الاخطر بل تنشا المخاطر الحقيقيه من الداخل ، تحديدا من داخل بنية الدوله نفسها حين تتجاوز الاجهزه الامنيه او الاداريه حدودها القانونيه تتحول من ادوات لتنفيذ القانون الى ادوات لفرض السلطه وهنا يبدا الخلل البنيوي .
الخطر في هذه الحاله ، لا ياتي من الشارع او من خصوم خارجيين ، بل من مؤسسات رسميه تمتلك الشرعيه والسلاح لكنها تعمل خارج الضوابط وعندما تغيب الحدود الواضحه للمهام ولا يحترم التوزيع الدستوري للصلاحيات تتشكل حاله من الفوضى المقنعه دوله تبدو قائمه شكليا لكنها فعليا تدار بقرارات فرديه خارج الاطار القانوني .
هذا النوع من الانفلات المؤسسي هو الاخطر لانه لا يعلن نفسه كفوضى بل يتخفى بغطاء الشرعيه , فيقوضها تدريجيا من الداخل , وهنا لا يكون التهديد متمثلا بجماعات خارجه عن القانون بل باجهزه رسميه تتصرف دون رقابه او مساءله.
ان الالتزام بالضبط القانوني ليس خيارا سياسيا بل هو شرط اساسي لوجود الدوله فلا يمكن الحديث عن دوله حقيقيه دون قانون يحترم ، ولا عن مؤسسات فاعله دون تحديد دقيق لصلاحياتها واذا لم تعالج هذه الاختلالات ، فان مفاهيم الامن والاستقرار ستبقى مجرد شعارات اعلاميه بينما الواقع يسير نحو التاكل المؤسسي .
الدول لا تسقط دائما بفعل اعدائها ، بل قد تنهار عندما تتضخم سلطات مؤسساتها وتتجاوز القانون الذي يمنحها شرعيتها ، عندها يبدا السقوط من الداخل بصمت لكنه يحمل كلفه اعلى واعمق اثر
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟