رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 11:00
المحور:
المجتمع المدني
لقد خاض العراق سلسلة من الحروب التي وصفت في كثير من الأدبيات السياسية بـ "العبثية" لأنها لم تكن صراعات دفاعية بالضرورة، بل كانت محرقة للطموحات الشخصية والصراعات بالوكالة.
واليوم حين نقف على أطلال تلك الحقبة نجد أن الخسارة الأكبر لم تكن في البنى التحتية بل في "الإنسان العراقي" وتماسك نسيجه المجتمعي.
وبعض افرازات هذه الحروب
١ التكلفة البشرية: أجيال خلف القضبان أو القبور الحصاد الأكبر والأكثر إيلاما كان نزيف العقول والأرواح:
- خسارة الملايين: بين قتيل ومعاق ومفقود، تحول المجتمع العراقي إلى مجتمع تسوده "الأرامل والأيتام" مما أدى إلى تغيير ديموغرافي واجتماعي قسري.
-الهجرة القسرية: خسر العراق كفاءاته العلمية وطبقاته المثقفة التي فرت من جحيم المعارك مما أدى إلى فراغ معرفي وإداري هائل واستبدال "التكنوقراط" بعقليات أفرزتها أزمات الحرب.
٢ التصدع المجتمعي: تآكل الهوية الجامعة
الحروب الطويلة لا تقتل الأجساد فقط، بل تقتل "السكينة المجتمعية" وتفكك الروابط التي صمدت لقرون:
-عسكرة الوعي وثقافة العنف: نشأت أجيال كاملة تحت شعار التعبئة العامة، مما جعل "السلاح" هو المعيار الأول للنجاح والسطوة، وأضعف قيمة الحوار المدني ولغة القانون.
-الارتداد نحو الهويات الصغرى: عندما تضعف الدولة المركزية يلوذ المواطن بـ (القبيلة أو الطائفة) بوصفها المؤسسة البديلة للحماية.
هذا التحول مزق "الهوية الوطنية الجامعة" وحوّل المجتمع إلى جُزر من الولاءات الفرعية المتصادمة.
- تفكك الأسرة: غياب المعيل لفترات طويلة خلق خللاً في التنشئة الاجتماعية، مما جعل الشباب عرضة للاستقطاب الفكري المتطرف.
3. الاقتصاد والبيئة: السموم الكامنة لم تنتهِ الحروب برحيل الطائرات بل تركت إرثاً يطارد الأجيال القادمة:
-اقتصاد الريع الهش: استنزفت الميزانيات في آلة الحرب بدلاً من التعليم والصحة، وتحول العراق من دولة واعدة إلى دولة مثقلة بالديون
-التلوث البيئي: تسببت المخلفات الحربية في انتشار أمراض سرطانية وتشوهات خلقية، فضلاً عن تجريف المساحات الخضراء التاريخية.
الخلاصة
إن "الحصاد المر" لهذه العقود هو دولة تجد صعوبة في فرض هيبتها، ليس بسبب نقص بالموارد، بل بسبب تشتت الولاءات وتآكل الثقة البينية.
إن إعادة ترميم "الهوية العراقية الجامعة" هي المعركة الحقيقية اليوم فهي عملية "إعادة بناء وجدان" تضرر بفعل عقود من الدخان والرصاص.
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟