رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 12:34
المحور:
المجتمع المدني
لم تعد الجريمه في العراق كما كانت في السابق لم تعد سكين او مسدس او حتى مسرح جريمه واضح ، بل اصبحت شاشه هاتف حساب وهمي او رساله تهديد عابره للحدود .
ومع هذا التحول ظهرت مشكله حقيقيه التحقيق الجنائي مازال يتحرك بعقليه تقليديه امام جريمه رقميه متطوره .
الجرائم الالكترونيه تختلف جذريا عن الجرائم التقليديه فهي سريعه غير ملموسه وعابره للحدود وتعتمد على ادله رقميه ، تحتاج الى مهارات وتقنيات خاصه للتعامل معها .
رغم انتشار هذا النوع من الجرائم في العراق الا ان التشريعات مازالت تعاني من قصور واضح في مواكبتها ، حيث ركزت القوانين على وسائل الاثبات التقليديه ، ولم تعالج الادله الرقميه بشكل كاف ،ومسودة قانون الجرائم الالكترونيه يراوح بارقه مجلس النواب منذ اكثر من عشر سنوات .
وهذا القصور ينعكس مباشرة على التحقيق عندما يجد المحقق نفسه امام ادله غير منظمه قانونيا ، واجراءات غير واضحه ومساحه كبيره للطعن امام القضاء .
كما يبرز ضعف في البنيه الفنيه والتحقيقيه من خلال نقص الكوادر المتخصصه ، وضعف المختبرات مما يؤدي الى فقدان الادله او تلوثها او التاخر في تحليلها ، وهذا التاخر يمثل خطوره لان الدليل الرقمي سريع الزوال .
ولا يزال التحقيق في كثير من الحالات يعتمد على اقوال المشتكي او الاعتراف او التفتيش التقليدي ، بينما الجريمه الالكترونيه تحتاج الى تفتيش رقمي وتتبع تقني وتحليل سلوك المستخدمين ، وهو ما يكشف الفجوه بين طبيعه الجريمه وادوات التحقيق .
ومن التحديات ايضا ضعف التعاون الدولي وصعوبه الوصول الى البيانات خارج العراق ، وبطء الاجراءات مع شركات الاتصالات في وقت تعتمد فيه هذه الجرائم على اخفاء الهويه والعمل عبر الحدود .
النتيجه واضحه المجرم الالكتروني يتطور بسرعه بينما التحقيق يسير ببطء وليس ذلك بسبب ضعف الجهد بل بسبب عدم ملاءمه الادوات .
ولمعالجه هذا الواقع يحتاج العراق الى تشريع حديث واضح للجرائم الالكترونيه والادله الرقميه وانشاء وحدات متخصصه وتدريب المحققين وتطوير المختبرات وتعزيز التعاون الدولي .
الخلاصه
ان المشكله ليست في قدره رجل الشرطه، بل في الفجوه بين جريمه حديثه وادوات تقليديه ، وما لم يتم ردم هذه الفجوه سيبقى التحقيق دائما متاخرا خطوات عن المجرم
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟