أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - حين كانت السينما جزءا من حياتنا














المزيد.....

حين كانت السينما جزءا من حياتنا


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:07
المحور: المجتمع المدني
    


ان الذين يوقظون شيئا في اعماقنا لا يخرجون منه ابدا حتى لو قالوا وداعا لان بعض الاشخاص والاماكن والذكريات لا تسكن الذاكرة فقط بل تستقر في صميم القلب

لقد ايقظ هذا الحديث عن السينما شيئا كبيرا في اعماقنا واعادنا الى زمن جميل حسبناه ابتعد فاذا به يعود بكل تفاصيله واصواته ووجوهه

بالنسبة لجيلنا لم تكن السينما مجرد شاشة كبيرة نتابع امامها فيلما ثم نغادر بل كانت جزءا من حياتنا ونافذة واسعة اطللنا منها على العالم واسهمت في تشكيل شخصياتنا وبناء وجداننا وتهذيب مشاعرنا

من خلالها عرفنا الحب والشهامة والجمال وتعلمنا ان للحياة وجوها وثقافات وحكايات مختلفة وكانت المشاهد والافلام التي نتابعها تغرس في نفوسنا الخيال والمحبة وتبعدنا عن الكراهية والتفاهة

لهذا يمكن القول ان دور السينما في ذلك الزمن كانت دورا للثقافة حتى وان لم نكن نسميها كذلك

وما زلت استعيد سنوات الطفولة حين كان بيتنا خلف سينما الخيام بين عامي 1958 و1964

كان جرس السينما يصل الى بيوتنا وكانه نداء سري للفرح وما ان نسمعه عصرا حتى نهرع اليها كالمجانين

كان كل اثنين منا يدخلان ببطاقة واحدة لا يتجاوز ثمنها عشرين فلسا وكانت امهاتنا يعرفن مواعيد جنوننا ويعرفن ان ذلك الجرس كفيل بان يجعلنا نترك كل شيء ونركض نحو السينما

كانت الحياة بسيطة وكانت سعادتنا ابسط ، عشرون فلسا وفيلم وبعض الاصدقاء كانت كافية لصناعة يوم لا ننساه بعد اكثر من نصف قرن .

وحين شاهدت بعد سنوات طوال الفيلم الايطالي (سينما باراديسو ) شعرت انني لا اشاهد حكاية غريبة عنا ، بل اشاهد شيئا يشبه طفولتنا نحن المفتونون بالشاشة والوجوه المنتظرة في القاعة والضحكات والاحلام وعلاقة الانسان بالمكان ثم ذلك الحزن العميق حين يصبح المكان الذي احببناه مجرد ذكرى .

حتى الاغاني التي كانت تسبق عرض الافلام لم تكن مجرد موسيقى عابرة بل كانت جزءا من طقوس السينما وذاكرتها .

كانت اصوات محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش واسمهان تملا المكان قبل ان تبدا الحكاية على الشاشة فتتسلل الاغنيات الى ارواحنا وتبقى فيها حتى بعد ان تنطفئ الانوار وتنتهي الافلام

وكان مدير السينما ابو عدي رجلا مثقفا وذواقا يعرف ان السينما ليست تذاكر ومقاعد وافلاما فقط بل ذوق وثقافة ورسالة .

ان استعادة تلك الايام اليوم لا تعني الحنين الى مبنى قديم او شاشة انطفات بل الحنين الى زمن كامل والى وجوه رحلت واصدقاء فرقتهم الحياة والى طفولة كانت تجد سعادتها في اشياء صغيرة .

انها ليست ذكريات سينما فقط انها ذكريات عمر
مكان جميل وزمان اجمل وصحبة فرقتها دروب الحياة

رحلت السينما القديمة ورحل كثير ممن كانوا يجلسون معنا في مقاعدها لكن جرس سينما الخيام ما زال يرن في مكان ما من الذاكرة .

وكلما سمعناه في اعماقنا نعود للحظات اولئك الاطفال الذين كانوا يركضون عصرا نحو السينما وفي جيوبهم عشرون فلسا وفي قلوبهم فرح لا تستطيع كل اموال الدنيا اليوم ان تشتري مثله
بعض الاماكن تغلق ابوابها لكنها لا تغادر القلب

وتبقى السينما التي عرفناها وطنا صغيرا كلما اشتقنا الى انفسنا القديمة عدنا اليه



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه
- هندسة الخراب الإداري في العراق
- العقل المغلق في موقع القرار… كارثة مؤجلة
- الادله الرقميه في العراق بين القصور التشريعي وضعف الاجراءات


المزيد.....




- نتنياهو يعلن بدء إخلاء مجمع الأونروا في كفر عقب بالقدس المحت ...
- بن غفير: نصنع التاريخ ونطرد الأونروا من إسرائيل
- الأونروا.. هجمات واتهامات إسرائيلية
- نتنياهو وبن غفير يقودان عملية الاستيلاء على مركز -الأونروا- ...
- موسكو: كييف تروج أكاذيب صريحة حول حقوق الإنسان وتشن حملة لتد ...
- ماذا يستفيد الاحتلال إستراتيجيا من استهداف الأونروا في مخيم ...
- أفغانستان: اليونيسف تدق ناقوس الخطر... مليون طفل مهددون بالم ...
- آلاف الروهينغا يتظاهرون احتجاجًا على تردي أوضاعهم المعيشية ف ...
- ترامب ينتقد طهران بسبب إعدام محتجين بمستويات غير مسبوقة
- الأونروا تصدر بيانا عاجلا عقب اقتحام القوات الإسرائيلية مركز ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - حين كانت السينما جزءا من حياتنا