أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي














المزيد.....

الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 11:09
المحور: المجتمع المدني
    


اصبحت الزيارات المليونية في العراق من اكبر التجمعات البشرية الدورية في العالم ، ولم تعد حدثا استثنائيا او طارئا بل مناسبة سنوية معروفة بمواعيدها ومتطلباتها الامنية والخدمية واللوجستية وهذا الواقع يفرض على الدولة ان تنتقل من ادارة الزيارة بعقلية الاستجابة للظروف الاستثنائية الى ادارتها بعقلية المؤسسة المتخصصة .

لا شك ان اسناد مسؤولية ادارة الزيارات المليونية خلال السنوات الماضية الى الجيش قيادات العمليات كان خيارا فرضته ظروف امنية معقدة في ظل الحرب على الارهاب وارتفاع مستوى التهديدات التي استهدفت الزائرين والطرق المؤدية الى المدن المقدسة ، وقد ادت القوات المسلحة الى جانب الاجهزة الامنية الاخرى دورا وطنيا كبيرا في حماية ملايين الزائرين وقدمت تضحيات تستحق التقدير والاعتزاز .

الا ان نجاح هذا الدور لا يعني ان يبقى الحل الاستثنائي هو النموذج الدائم ، فالدول الحديثة تعيد توزيع الاختصاصات كلما تغيرت الظروف وتعمل على بناء مؤسسات متخصصة تتولى المهام التي تتكرر بصورة دورية بما يحقق الكفاءة والاستدامة ويعزز الاحترافية .

ان ادارة الزيارات المليونية ليست مهمة عسكرية بالمعنى التقليدي ، وانما هي منظومة متكاملة تشمل ادارة الحشود وتنظيم المرور والخدمات الصحية والاخلاء والدفاع المدني والاتصالات والنقل والاعلام وادارة الازمات وهذه جميعها مهام تتطلب خبرات مدنية وامنية متخصصة تعمل طوال العام لا خلال ايام الزيارة فقط .

ومن هنا تبرز الحاجة الى انشاء ادارة وطنية متخصصة او هيئة دائمة تتولى التخطيط والاشراف على الزيارات المليونية وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارات الصحة والنقل والبلديات والاتصالات والعتبات المقدسة والحكومات المحلية بحيث تكون مسؤولة عن اعداد الخطط وادارة الموارد وتقييم الاداء وتطوير الاجراءات من موسم الى اخر .

وفي هذا الاطار يمكن ان تتولى وزارة الداخلية والاجهزة الشرطية القيادة الميدانية للمهام الامنية باعتبارها الجهة المختصة بحفظ الامن الداخلي وادارة الحشود وتنظيم حركة المواطنين وتامين الفعاليات الجماهيرية وهي مهام تنسجم مع طبيعة اختصاصها ووظيفتها القانونية .

اما القوات المسلحة وقيادات العمليات فينبغي ان يبقى دورها دور الاسناد الاستراتيجي عند الضرورة وان تتدخل عند وجود تهديدات امنية استثنائية او مخاطر تتجاوز قدرات اجهزة الامن الداخلي وبذلك تحافظ المؤسسة العسكرية على جاهزيتها وتركيزها على مهامها الدستورية في الدفاع عن سيادة العراق وحماية حدوده والاستعداد لاي تهديد يمس الامن الوطني .

ان الانتقال الى هذا النموذج لا يعني التقليل من اهمية دور الجيش بل يعكس نجاحه في تجاوز مرحلة استثنائية والعودة الى اداء مهامه الاساسية كما يمنح وزارة الداخلية فرصة لتطوير قدراتها في ادارة الفعاليات الكبرى وبناء خبرة وطنية متراكمة في هذا المجال .

لقد اثبتت التجارب الدولية ان نجاح المناسبات الجماهيرية الكبرى لا يقاس بعدد القطعات العسكرية المنتشرة بل بكفاءة التخطيط ووضوح المسؤوليات والتنسيق المؤسسي والاستثمار في التكنولوجيا وادارة الموارد البشرية وهذه المبادئ هي التي ينبغي ان تقود تطوير ادارة الزيارات المليونية في العراق .

الخلاصة
ان بناء مؤسسة متخصصة لادارة الزيارات المليونية اصبحت ضرورة تفرضها طبيعة هذه المناسبة وحجمها وترجمة عملية لمبدأ التخصص المؤسسي الذي تقوم عليه الدول الحديثة وعندما يؤدي كل جهاز واجباته ضمن اختصاصه تصبح الدولة اكثر كفاءة وتزداد قدرتها على تقديم افضل الخدمات للزائرين مع المحافظة في الوقت نفسه على جاهزية مؤسساتها الامنية والعسكرية لمواجهة التحديات التي انشئت من اجلها .



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه
- هندسة الخراب الإداري في العراق
- العقل المغلق في موقع القرار… كارثة مؤجلة
- الادله الرقميه في العراق بين القصور التشريعي وضعف الاجراءات
- الدوله حين تهدد نفسها
- علم الجهل حين يصنع الغموض ويعطل الدولة
- التلوث الرقمي رسائل الجمعة حين تفقد معناها
- الوطن يبدأ من الاسرة أم البنات قلب أنجب وطنا
- عقود الضياع: أثر الحروب المستمرة على النسيج المجتمعي العراقي
- الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات


المزيد.....




- الجيش الأوكراني يعلق تجنيد أفواج الاقتحام وسط تحقيقات بالتعذ ...
- إحباط تهديد أمني جديد: اعتقال مسلح في ملعب غولف يملكه ترمب ب ...
- كوسوفو تحدد موقعاً لمقبرة جماعية ثالثة وتوسع تحقيقات جرائم ا ...
- اعتقال رجل مسلح في ملعب ترامب للغولف قبل زيارة الرئيس الأمري ...
- الأمم المتحدة: سوء تغذية الأطفال في أفغانستان يبلغ مستويات ح ...
- 5 اقتحامات لآخر معاقلها بالقدس هذا العام.. ماذا تقول الأونرو ...
- بوتين يوقع قانونا يوسع أسباب ترحيل المهاجرين ليشمل التمييز و ...
- سوريا: احتقان متصاعد في الرقة إثر أزمة تبديل العملة.. احتجاج ...
- لافروف يترأس وفد روسيا إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم ...
- مفوضية اللاجئين تطلق استطلاعا سريا للسوريين في مصر.. ماذا تر ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي