أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني














المزيد.....

التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 14:35
المحور: المجتمع المدني
    


لماذا لم تعد الاحصاءات وحدها تكفي

يشهد العمل الشرطي تحولا جوهريا فلم يعد نجاح الشرطة يقاس بعدد الدوريات او حجم الاجراءات المتخذة بل بقدرتها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب استنادا الى فهم دقيق لانماط الجريمة واسبابها واتجاهاتها
وفي هذا السياق برز التحليل الجنائي بوصفه احدى اهم ادوات الادارة الامنية الحديثة اذ لم يعد مجرد نشاط احصائي يقتصر على عد الجرائم وتصنيفها ٫ بل اصبح عملية علمية تحول البيانات الجنائية الى معرفة تدعم القيادات الامنية في اتخاذ قرارات مبنية على الادلة
فالإحصاءات التقليدية توضح عدد الجرائم ونسب ارتفاعها او انخفاضها لكنها لا تجيب عن الاسئلة الاهم لماذا ارتفعت الجريمة ولماذا تركزت في منطقة او توقيت معين وهل يمكن توقعها والحد منها قبل وقوعها .
هنا ياتي دور التحليل الجنائي الذي لا يكتفي بوصف ما حدث بل يسعى الى تفسيره والكشف عن العلاقات بين الجرائم وتحديد البؤر الساخنة وتحليل الجناة والضحايا والانماط المتكررة ثم تقديم توصيات تساعد القيادة على اختيار الاجراءات الامنية الاكثر فاعلية .
وتعتمد اجهزة الشرطة الحديثة على ادوات متقدمة من بينها خرائط الجريمة وتحليل البؤر الساخنة والشبكات الاجرامية والجناة المتكررين فضلا عن توظيف نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي والهدف من ذلك ليس انتاج تقارير اكثر تعقيدا بل توجيه الموارد نحو الاماكن والاوقات التي تمثل الاولوية الامنية الحقيقية .
كما يسهم التحليل الجنائي في تقليل حالة عدم اليقين امام القائد الامني من خلال تقديم صورة اكثر وضوحا للموقف وتحديد المخاطر والبدائل والنتائج المتوقعة بما يجعل القرار اكثر دقة وكفاءة واقل كلفة .
ويعد الانتقال من الامن التفاعلي الى الامن الاستباقي من اهم نتائج التحليل الجنائي فالشرطة الحديثة لا تنتظر وقوع الجريمة بل تعمل على استشراف المخاطر وتحليل الاتجاهات وربط المتغيرات الزمنية والمكانية لاتخاذ اجراءات وقائية قبل وقوعها .
وبذلك لم يعد تقييم الاداء الامني يعتمد على عدد القضايا المسجلة او المقبوض عليهم فقط بل على القدرة على خفض الجريمة وتقليل تكرارها وتعزيز شعور المواطنين بالامن وتحسين استثمار الموارد .
وتمتلك وزارة الداخلية العراقية فرصة حقيقية لتبني هذا النموذج من خلال تطوير منظومة التحليل الجنائي وانشاء قواعد بيانات موحدة واعتماد خرائط الجريمة ونظم المعلومات الجغرافية وتوظيف الذكاء الاصطناعي واعداد كوادر متخصصة لتصبح المعلومات اداة لصناعة القرار لا مجرد سجلات تحفظ في الأرشيف.
ان بناء منظومة متكاملة للتحليل الجنائي ليس مشروعا تقنيا فحسب بل تحول في فلسفة العمل الامني يقوم فيه القرار على الادلة والتخطيط على التحليل وتقييم الاداء على النتائج.
وخلاصة القول
البيانات من دون تحليل ليست سوى ارقام والتحليل من دون قرار لا يحقق قيمة اما القرار الامني المبني على الادلة فهو اساس الشرطة الحديثة والطريق نحو امن اكثر كفاءة ومجتمع اكثر استقرارا .



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه
- هندسة الخراب الإداري في العراق
- العقل المغلق في موقع القرار… كارثة مؤجلة
- الادله الرقميه في العراق بين القصور التشريعي وضعف الاجراءات
- الدوله حين تهدد نفسها
- علم الجهل حين يصنع الغموض ويعطل الدولة
- التلوث الرقمي رسائل الجمعة حين تفقد معناها
- الوطن يبدأ من الاسرة أم البنات قلب أنجب وطنا
- عقود الضياع: أثر الحروب المستمرة على النسيج المجتمعي العراقي
- الحوكمة الرقمية في العراق اما دولة بيانات او فوضى منصات
- العراق بعد الحروب الإقليمية: تحولات الجريمة وتحديات الأمن


المزيد.....




- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني: طهرا ...
- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: أي محاولة لإعادة تفعيل ...
- مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: البرنامج النووي الإيرا ...
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: 15 توغلا إسرائيليا داخل الأراضي ...
- رئيس القضاء الإيراني: مجرمو الحرب الأميركيون والصهيونيون ينت ...
- بينها سوريا واليمن.. أمريكا تمدد تصاريح العمل لمهاجرين من 7 ...
- إصابات واعتقالات تدفع محتجي واسط إلى -التصعيد-
- حملة مكافحة الفساد تتواصل بالعراق.. حكم بالسجن بحق موظف عقار ...
- الولايات المتحدة.. سيارة ذاتية القيادة ترصد حادثة وتساعد الش ...
- زلزال فنزويلا.. حصيلة القتلى تتجاوز 4 آلاف ونداء أممي عاجل ل ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني