أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على التعلم؟















المزيد.....

من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على التعلم؟


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 10:24
المحور: المجتمع المدني
    


2
تكشف المقارنة بين استشهاد مدير بلدية كربلاء المهندس عبير الخفاجي عام 2021 أثناء إزالة التجاوزات واستشهاد العميد هشام محمد طلاع والمفوض خالد عباس لفتة بعد خمس سنوات في حادث مشابه بمنطقة الدورة، أن تكرار الحوادث لا يختبر قدرة الاجهزة على محاسبة الجناة فحسب، بل يختبر قدرتها على التعلم من الوقائع وتحويل نتائج التحقيقات إلى إجراءات تمنع تكرارها.

فالحادثة لا تصبح درسا جنائيا بمجرد توثيقها أو معاقبة المسؤولين عنها، بل عندما تؤدي إلى تغيير ملموس في التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر وحماية العاملين.

ومن هنا يبرز السؤال: هل تحولت الدروس السابقة إلى قواعد عمل ملزمة أم بقيت محصورة في التقارير اليومية والبيانات؟
لا تكتمل قيمة التحقيق والعقوبة إذا لم تنتقل نتائجهما إلى الميدان.

فالتعلم المؤسسي يتطلب خططا محدثة، وتدريبا متخصصا، ورقابة مستمرة، ومراجعة لمدى تطبيق التوصيات.

وكلما تكرر نمط مشابه، ازدادت الحاجة إلى فحص قدرة الجهات المعنية على استيعاب الخبرة السابقة وتوظيفها ضمن القانون والإمكانات المتاحة.

أولا: التخطيط وإدارة المخاطر

يظهر أول اختبار للتعلم المؤسسي قبل وصول القوة إلى موقع المهمة.

فالأجهزة الأمنية التي تتعلم من حادث سابق تطور طريقة تقييمها للمخاطر، وتنتقل من رد الفعل إلى الاستعداد المبني على المعلومات.

وتبدأ حماية العاملين بتقييم المكان والأشخاص والجهات المرتبطة به، ورصد التهديدات السابقة، والتحقق من المعلومات المتعلقة بوجود أسلحة أو مخاطر محتملة، ثم تصنيف مستوى الخطورة واختيار القوة والوسائل المناسبة وفقا للقانون والاختصاص.

وينبغي أن تتضمن المهام الحساسة بحسب طبيعتها:

1. جمع المعلومات عن الموقع والجهات المرتبطة به.
2. تحديد التهديدات والاعتداءات السابقة.
3. توزيع الأدوار والصلاحيات بين الجهات الأمنية والإدارية.
4. إبعاد الموظفين المدنيين عن مناطق الخطر قدر الإمكان.
5. وضع خطط للطوارئ والانسحاب وإعادة الانتشار.
6. إجراء إحاطة ميدانية للعاملين قبل التنفيذ.
7. مراجعة الحوادث السابقة وإدماج دروسها في خطة المهمة.

ولا يكفي إعداد خطة جديدة لكل مهمة، بل يجب أن تتضمن ما أثبتته الوقائع السابقة من مخاطر وثغرات وبدائل.

وفي المهام عالية الخطورة، يستحسن إدماج (المفاوض الأمني ) الذي لم تنشا فكرة وجوده لحد الان الذي يكون حضوره ضروريا بهذه المواقف.

ثانيا: الرقابة والمساءلة

لذلك ينبغي توثيق تقييم المخاطر والقرارات الأساسية، وتحديد المسؤوليات، وإجراء مراجعة مهنية ومستقلة، وفقا للأطر القانونية، بعد كل مهمة عالية الخطورة، سواء انتهت من دون حادث أم شهدت واقعة تستوجب التحقيق.

وعند وقوع حادث يجب فحص سلسلة القرارات التي سبقته: هل كانت المعلومات كافية؟ هل تناسبت الوسائل مع مستوى الخطر؟ هل درست بدائل التهدئة والتفاوض؟ وهل أخذت توصيات الحوادث السابقة في الاعتبار؟

ولا ينبغي افتراض المسؤولية أو نسبتها إلى أفراد قبل اكتمال التحقيق وتوافر الأدلة.

وفي الوقت نفسه لا تقتصر المراجعة على الموجودين في موقع الحادث إذا أظهرت الوقائع ثغرات في القيادة أو التخطيط أو الرقابة.

فالاجهزة لا تتعلم إذا عالجت النتيجة المباشرة وحدها، بل عندما تفحص مختلف مستويات القرار، وتحول النتائج المثبتة إلى تعليمات وتدريبات، وتتابع تنفيذ التوصيات، وتحاسب من تثبت مسؤوليته وفقا للقانون.

ثالثا: معالجة التجاوزات من جذورها
يمتد التعلم المهني إلى فهم طبيعة المشكلة نفسها ، فإذا اقتصرت معالجة التجاوزات على إزالة البناء أو إخلاء الموقع، فقد تعالج المظهر المباشر من دون أن تتعلم من البنية التي سمحت باستمرار التجاوز.

لذلك ينبغي عند توافر الأدلة والاختصاص القانوني، التحقيق في مصادر التجاوز والوسطاء والمستفيدين وأي جهات يثبت تقديمها تسهيلات لاستمراره.

فقد تكشف الوقائع عن سلسلة تشمل الاستيلاء على الأراضي أو تقسيمها أو بيعها أو توفير الحماية لها.

ويعني ذلك إعادة تقييم نقطة التدخل ، هل تكتفي الشرطة بمواجهة الحلقة الأخيرة، أم تعمل على تفكيك الشبكة التي أنتجت التجاوز وحمته؟ كما ينبغي توفير الغطاء القانوني والأمني للفرق المنفذة، وعدم تعريض الموظفين المدنيين لمخاطر لا تتناسب مع طبيعة وظائفهم أو صلاحياتهم.

رابعا: تعزيز دور المفاوض الأمني
فالتفاوض المبكر قد يفتح قنوات اتصال ويوضح الأساس القانوني للإجراء، ويمنح القيادة وقتا لتقدير البدائل وتقليل احتمالات التصعيد من دون أن يمس بواجب تنفيذ القانون.

إذا أظهرت الحوادث السابقة أن غياب قنوات الاتصال أو تأخر استخدامها يزيد احتمالات التصعيد، فإن إدماج المفاوض الأمني في التخطيط يصبح درسا ينبغي تحويله إلى إجراء مؤسسي.

فالمفاوض الأمني ليس بديلا عن القوة القانونية، بل أداة مهنية لإدارة الاتصال وتهدئة الموقف وشراء الوقت وتهيئة الظروف لتنفيذ المهمة بأقل قدر من المخاطر.

ويمكن أن تشمل مهامه فتح قنوات الاتصال وشرح الإجراءات، ونقل المعلومات إلى قائد المهمة، واقتراح بدائل مؤقتة، مثل التأجيل المحدود أو إعادة الانتشار عند الضرورة وضمن الصلاحيات.

وتتطلب الاستفادة من التفاوض تدريب كوادر محددة وتعيين صلاحياتها ومرجعيتها، وإدماجها في المهام عالية الخطورة، ثم توثيق نتائج تجارب التفاوض ومراجعتها للاستفادة منها في التخطيط اللاحق.

خامسا: بناء ذاكرة شرطيه

التعلم لا يعني حفظ التقارير أو إصدار البيانات، بل يتطلب دورة تبدأ بتوثيق الحادث وتحليل أسبابه، ثم تحويل الدروس المثبتة إلى تعليمات وتدريب، ومراقبة التطبيق، وقياس النتائج، وتعديل الخطط عند الحاجة.

ومن هنا فإن الربط بين حادثتي عبير الخفاجي وهشام طلاع لا يهدف إلى اتهام جهة محددة أو استباق نتائج التحقيقات، بل إلى طرح معيار عام لتقييم قدرة الاجهزة على التعلم.

فقد يقع الحادث بسبب ظروف استثنائية أو عوامل متعددة، لكن تكرار نمط مشابه يستدعي مراجعة منظومة الوقاية والتخطيط والمساءلة، والسؤال عما إذا كانت الخبرة السابقة قد وصلت فعلا إلى العاملين وصناع القرار.

خاتمة وتوصيات

أفضل وفاء لشهداء الواجب لا يقتصر على التأبين أو محاسبة من تثبت مسؤوليته، بل يتمثل أيضا في تحويل المأساة إلى معرفة وإجراءات تقلل احتمالات تكرارها.

ويتطلب ذلك:

1. إنشاء قاعدة بيانات موحدة للحوادث والتهديدات مع حماية المعلومات.
2. إلزام الجهات المنفذة بإعداد تقييم مكتوب للمخاطر قبل المهام الحساسة.
3. اعتماد تصنيف رسمي للخطورة يوجه اختيار القوة والوسائل.
4. تشكيل فرق أمنية وإدارية وقانونية مشتركة عند الحاجة.
5. إدماج المفاوض الأمني في التخطيط والتنفيذ.
6. وضع خطط مكتوبة للطوارئ والانسحاب والتفاوض والتدرب عليها.
7. حماية الموظفين المدنيين من التعرض غير الضروري للخطر.
8. إجراء مراجعة مستقلة بعد الحوادث والمهام عالية الخطورة.
9. تحويل نتائج التحقيقات إلى تعليمات وتدريبات ملزمة ومتابعة تنفيذها.
10. التحقيق في مصادر التجاوز والجهات المستفيدة منه عند توافر الأدلة.
11. قياس أثر الدروس المستخلصة في الميدان ومراجعتها دوريا.

فالنجاح الأمني لا يقاس بسرعة التعامل مع الجريمة فقط، بل بقدرة المؤسسات، ضمن القانون والإمكانات المتاحة، على التعلم من الوقائع وتقليل احتمالات وصول الموقف إلى مرحلة استخدام السلاح. وحين تتكرر حوادث متشابهة، تصبح الوقاية وتحسين التخطيط والمساءلة وتعزيز دور المفاوض الأمني مؤشرات أساسية على ما إذا كانت المؤسسات قد تعلمت فعلا أم أنها ما زالت تعالج كل مأساة بوصفها حادثا منفصلا.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى ...
- اختيار القيادات… الحلقة الأهم في إصلاح الشرطة
- حين كانت السينما جزءا من حياتنا
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...
- الكفاءات الشرطية بين التمكين والاحباط
- لماذا تتصارع القوى السياسيه على وزارة الداخليه


المزيد.....




- مؤسسات الأسرى: الاحتلال يواصل إخفاء مصير المئات من معتقلي غز ...
- فوز اليمين الألماني في ساكسونيا ينذر برحيل جماعي للمهاجرين
- قراءة في قصيدة -اللاجئون- للشاعر أنور الخطيب
- من دبلوماسية البيانات إلى الفعل الدبلوماسي... الأونروا ليست ...
- مقتل واعتقال عشرات الجنود بعد محاولة تمرد في نيامي عاصمة الن ...
- التظاهرات المناهضة للمهاجرين في سبتة تتحول إلى مواجهات مع ال ...
- صحيفة: اعتقال فتى في ألمانيا للاشتباه بقتل والده الذي قاتل إ ...
- اليونيسف: أطفال السودان يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة ...
- اليونيسف: أكثر من 8 ملايين طفل خارج التعليم في السودان جراء ...
- مخاوف من ارتفاع قتلى فيضانات نيبال لـ 7 آلاف وسط شح الإغاثة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على التعلم؟