أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - نموذج الإنتربول الجديد للفرق العملياتية ودلالاته للعراق















المزيد.....

نموذج الإنتربول الجديد للفرق العملياتية ودلالاته للعراق


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 14:00
المحور: المجتمع المدني
    


لم تعد الجريمة المنظمة نشاطا محليا يمكن مواجهته داخل الحدود التقليدية لكل جهاز أمني، فقد أصبحت الشبكات الإجرامية تتحرك عبر الدول وتستخدم وسائل الاتصال الحديثة والشركات والأموال غير المشروعة والمنافذ الحدودية لإدارة أنشطتها وإخفاء عناصرها وعائداتها.

وفي مواجهة هذا التحول، برز توجه دولي جديد يقوم على الانتقال من تبادل المعلومات بصورة متفرقة إلى تشكيل فرق عملياتية واستخبارية مشتركة تتولى استهداف الشبكة الإجرامية بوصفها كيانا مترابطا.

نموذج جديد للفرق العملياتية

خلال اجتماع قادة الشرطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي عقد في القاهرة يومي 1 و2 أيلول 2026، ركز الإنتربول على نموذج الفرق العملياتية Operational Task Forces لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود بصورة أكثر تكاملا.

ويعطي هذا النموذج أولوية خاصة لمكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وغسل الأموال والتمويل غير المشروع، باعتبارها جرائم مترابطة لا يمكن التعامل معها بجهود منفصلة أو بإجراءات تقليدية محدودة.

وتكمن أهمية هذا النموذج في أنه يجمع الجهات المختصة حول هدف إجرامي محدد، ويوحد المعلومات المتوافرة لديها، ثم يحولها إلى تحليل استخباري يقود إلى قرار عملياتي مشترك.

لماذا يحتاج العراق إلى هذا النموذج؟

يواجه العراق مشكلة متكررة في مكافحة الجريمة المنظمة، تتمثل في توزيع المعلومات بين الشرطة ومديريات المخدرات والجريمة المنظمة والمنافذ الحدودية والجمارك والأجهزة الاستخبارية والجهات المالية.

وقد تمتلك كل جهة جزءا مهما من الصورة، لكن غياب الدمج والتحليل المشترك يجعل المعلومات مجزأة ويمنع الوصول إلى الفهم الكامل للشبكة الإجرامية.

لذلك فإن مواجهة هذه الشبكات لا ينبغي أن تقتصر على تبادل الكتب الرسمية أو إحالة المعلومات من جهة إلى أخرى، بل تتطلب تشكيل فريق استخباري وعملياتي مشترك لكل شبكة عالية الخطورة.

ويضم هذا الفريق، بحسب طبيعة القضية:

ضابط التحقيق ، محلل الاستخبارات الجنائية ، المحلل المالي. ، محلل الاتصالات والبيانات ، ، ممثلين عن المنافذ والجمارك والجهات المختصة
، مختص المصادر المفتوحة OSINT

ويعمل الفريق على هدف محدد ضمن مدة زمنية وخطة واضحة، حتى تفكيك الشبكة وضبط قياداتها وأموالها وأدواتها، وليس الاكتفاء بالقبض على العناصر الثانوية فيها.

عملية Jackal IV: تحليل الشبكة والمال معا

تقدم عملية Jackal IV مثالا عمليا على أهمية الجمع بين تحليل الشبكات الإجرامية والتحقيقات المالية.

فقد أعلن الإنتربول في 25 آب 2026 نتائج عملية استمرت ثمانية أشهر، استهدفت جماعات جريمة منظمة في غرب أفريقيا، وأسفرت عن 58 عملية قبض وتحديد 263 مشتبها بهم، بمشاركة 23 دولة.

ولم يقتصر العمل على ملاحقة الجرائم الفردية، بل ركز على الأهداف عالية القيمة وغسل الأموال والأصول المالية والعلاقات التي تربط عناصر الشبكات بعضها ببعض.

والدرس الأساسي من هذه العملية هو أن القبض على منفذ الجريمة لا يعني بالضرورة تفكيك الشبكة.

فقد تعوض الشبكة العنصر المقبوض عليه بسرعة إذا بقي الممول والقائد والوسيط المالي والمسؤول عن الاتصالات خارج دائرة الاستهداف.

الأهداف عالية القيمة

يمكن للعراق الاستفادة من هذه التجربة في مواجهة شبكات المخدرات والابتزاز والاتجار بالبشر والاحتيال وغسل الأموال، من خلال اعتماد قائمة دورية للأهداف عالية القيمة High-Value Targets ضمن منتجات الاستخبارات الجنائية.

ولا ينبغي إعداد هذه القائمة بناء على شهرة المتهم أو عدد الدعاوى المسجلة بحقه فقط، بل وفقا لمعايير مهنية، من أهمها:

1- موقعه الحقيقي داخل الشبكة
2- حجم تأثيره في استمرار النشاط الإجرامي
3- دوره في التمويل وغسل الأموال
4- علاقاته الداخلية والخارجية
5- قدرته على تجنيد عناصر جديدة
6- قدرته على إعادة تشكيل الشبكة بعد الضربات الأمنية

وبذلك ينتقل العمل الأمني من مطاردة الأشخاص الأكثر ظهورا إلى استهداف العناصر الأكثر تأثيرا في بقاء الشبكة واستمرار نشاطها.

من المعلومة إلى القرار العملياتي

يمكن تلخيص المسار الحديث للاستخبارات الجنائية في ثلاث حلقات مترابطة:

معلومة موثقة ← تحليل للشبكة والتهديد ← قرار عملياتي

فالمعلومة التي لا تخضع للتحقق والتحليل قد تبقى مجرد إخبار، والتحليل الذي لا يؤدي إلى قرار أو إجراء يصبح جهدا نظريا، أما العملية التي لا تستند إلى تحليل استخباري فقد تحقق نتائج مؤقتة من دون أن تفكك البنية الحقيقية للجريمة.

خطوات مقترحة للعراق

يمكن البدء بثلاث خطوات عملية ومحددة:

أولا: وضع دليل وطني للمصادر المفتوحة الشرطية

ينظم جمع المعلومات من الإنترنت ومنصات التواصل والمصادر العلنية، ويميز بوضوح بين المعلومة الاستخبارية والدليل الذي يمكن تقديمه أمام القضاء.

ثانيا: إنشاء فرق مشتركة لتحليل الشبكات عالية الخطورة

تجمع الاختصاصات الأمنية والتحقيقية والمالية والتقنية حول شبكة محددة، مع تحديد المسؤوليات والهدف والمدة وآلية تبادل المعلومات.

ثالثا: اعتماد اجتماعات دورية للتكليف والتنسيق

تعقد اجتماعات Tasking and Coordination لتحديد الأولويات وتوجيه الموارد استنادا إلى تقييم استخباري للتهديد، وليس بناء على رد الفعل تجاه آخر حادثة فقط.

وهذا الأسلوب يتفق مع الممارسات المهنية الحديثة التي تعتمدها أجهزة الشرطة المتقدمة، حيث تستخدم اجتماعات التكليف الاستراتيجية والتكتيكية لتحويل التقديرات الاستخبارية إلى أولويات وخطط وموارد عملياتية.

الخاتمة

إن القيمة الحقيقية لنموذج الإنتربول الجديد لا تكمن في تشكيل لجنة إضافية أو إضافة مسمى تنظيمي جديد، بل في تغيير طريقة مواجهة الجريمة المنظمة.

فالشبكة الإجرامية لا تعمل بإدارة واحدة ولا تتحرك في مجال واحد، ولذلك لا يمكن تفكيكها بجهة منفردة أو معلومة مجزأة.

وإذا أراد العراق تطوير قدرته على مواجهة الشبكات عالية الخطورة، فعليه أن ينتقل من مطاردة الجريمة بعد وقوعها إلى تحليل بنيتها، ومن ملاحقة المنفذين الصغار إلى استهداف القادة والممولين، ومن تبادل الكتب الرسمية إلى العمل الاستخباري والعملياتي المشترك.

الجريمة المنظمة تعمل كشبكة، ولذلك يجب أن تواجهها الدولة كشبكة أكثر تكاملا وقدرة منها.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وزارة الداخلية ليست غنيمة
- من عبير إلى هشام: كيف تختبر المأساة قدرة الاجهزة الامنية على ...
- كيف صنعت سنوات من التجاوز والإهمال وشبهات الفساد الطريق إلى ...
- اختيار القيادات… الحلقة الأهم في إصلاح الشرطة
- حين كانت السينما جزءا من حياتنا
- ماذا يريد المواطن من مركز الشرطة؟
- ابعدوا الاعلاميين عن كشف الدلالة حرصا على متطلبات التحقيق وض ...
- القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الأمني
- التفكير الجماعي وهيئات الرأي في الوزارات العراقية
- الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
- التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
- فالكوني هزم المافيا بالقانون فهل يتعلم العراق الدرس
- لا تستهلكوا الجيش بمهام الامن الداخلي
- المخدرات المجنحة… بالونات الموت ومسيرات السموم
- عندما تختطف النخبة مؤسسات الدولة قراءة في كتاب مافيا الدولة
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون وفهم الإنسان
- رجل المرور العراقي.. صمود يومي في مواجهة الفوضى
- اثنا عشر عاماً على أخطر انهيار أمني في تاريخ العراق الحديث
- تنظيم برامج الجريمة.. عودة إلى سيادة القانون والقيم الشرطوية ...


المزيد.....




- لأول مرة منذ -طوفان الأقصى-.. الصليب الأحمر يستعد لزيارة الأ ...
- انطلاق العام الدراسي لـ 48 ألف طالب في مدارس «الأونروا» بالض ...
- قوة هدامة ومحرض على -التطهير العرقي-.. مستشار ألمانيا يهاجم ...
- -كثير من السود والعرب-.. العنصرية تفضح وجوها جديدة في فرنسا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال 3 عناصر من شرطة السلطة الفلسطين ...
- إنفوجراف | أحكام الإعدام في مصر لشهر أغسطس 2026
- خذ 35 ألف دولار وارحل.. خطة لطرد المهاجرين تثير الانقسام في ...
- الأمم المتحدة ترحّب باتفاق ليبي يمهّد الطريق لإجراء انتخابات ...
- زاخاروفا: تقرير الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان مجرد -أوراق ت ...
- اقتحامات إسرائيلية واعتقالات في عدة مناطق بالضفة والقدس


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - نموذج الإنتربول الجديد للفرق العملياتية ودلالاته للعراق