رياض هاني بهار
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 19:09
المحور:
المجتمع المدني
كشفت دراسة حديثة نشرها المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI في بريطانيا يوم امس وتقع في 45 صفحة عن جانب مهم من أساليب الجريمة المنظمة، يتمثل في استغلال الطيران العام والطائرات الخفيفة والمروحيات والمسيّرات في أنشطة التهريب والجريمة العابرة للحدود.
لكن الأهم من موضوع الدراسة نفسه هو الدرس الاستخباري الذي تقدمه.
فالمشكلة التي تواجه أجهزة الأمن ليست دائما في غياب المعلومات، بل أحيانا في كثرتها وصعوبة اكتشاف المعلومة المهمة وسط آلاف الأنشطة المشروعة.
فعندما تتحرك عشرات الآلاف من الرحلات بصورة طبيعية لا تستطيع الأجهزة الأمنية التعامل معها جميعا بوصفها موضع اشتباه.
وهنا يأتي دور الاستخبارات الجنائية والتحليل في اكتشاف الحركة غير الطبيعية وسط النشاط الطبيعي.
وهذا المبدأ يمكن تطبيقه في العراق على المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ وحركة المركبات والشاحنات والتحويلات المالية والاتصالات وغيرها.
فبدلا من محاولة مراقبة الجميع، يمكن بناء مؤشرات للمخاطر تعتمد على تكرار الحركة وتغير المسارات والارتباط بأشخاص أو شركات مشبوهة والسوابق والبيانات المالية والمعلومات المتوافرة من المصادر المختلفة.
وهنا تتحول البيانات المتفرقة إلى معرفة استخبارية:
بيانات ← ربط وتحليل ← اكتشاف نمط غير طبيعي ← تقييم المخاطر ← تحديد الهدف ← التحقيق والمراقبة ← تعطيل الشبكة
وهذه هي إحدى أهم وظائف المحلل الجنائي في الشرطة الحديثة.
فهو لا يحل محل المحقق ولا ينتظر وقوع الجريمة، وإنما يربط الأشخاص والحوادث والأماكن والاتصالات والأموال والحركة ليكشف العلاقات والأنماط التي قد لا تظهر عند النظر إلى كل معلومة بصورة منفردة.
إن تطوير العمل الأمني لم يعد يعتمد على جمع أكبر كمية من المعلومات، بل على امتلاك القدرة على معرفة أي معلومة تستحق الانتباه وماذا تعني عندما ترتبط بغيرها.
وهنا تكمن فلسفة الاستخبارات الجنائية الحديثة:
لا تبحث فقط عن المجرم المعروف بل تبحث عن السلوك غير الطبيعي الذي قد يقودك إلى المجرم الذي لم تعرفه بعد.
#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟