أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع الإذعان القسري















المزيد.....

السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع الإذعان القسري


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 12:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة
لا سيادة مع الإذعان القسري
في الأيام القادمة، ستقوم الحكومة والفعاليات السياسية برفع شعارات السيادة، وتبادل التهاني، وسيظهر الجميع ببيان فضله ودوره بتحقيق هذا المكسب باعتباره اليوم الموعود والمنشود، والحكومة أعلنت منذ أيام عبر القنوات التلفزيونية الرسمية وغيرها بإنها اعتبرت يوم 30 من أيلول الحالي يوماً للسيادة، وعلى وفق زعمهم انه يوم انسحاب القوات الامريكية من العراق، مع ان القوات الامريكية سوف تبقى في العراق تحت عناوين أخرى، منها وجود المستشارين او قوات الحماية للدبلوماسيين او تحت أي ذريعة، وما يؤكد هذا القول تصريحات بعض المسؤولين الامريكان وعبر وسائل الاعلام، وهذه التصريحات تتناقض مع الشعارات حول السيادة، حيث تؤكد التصريحات الامريكية على أن التواجد العسكري الأميركي سيستمر بشكل أو بآخر، هذا يضع الحكومة ومن يقف خلفها ومعها من الفعاليات السياسة، أمام مفارقة بين الشعار السياسي المعلن والواقع العملي الذي يكشف عن استمرار النفوذ الأميركي، ولو بصيغ مختلفة، وحيث ان الواقع يختلف تماماً عن الشعارات، التي ترفع في العلن، نجد أن القرار الوطني في كثير من الأحيان يُدار تحت ضغط خارجي وإكراه سياسي واقتصادي، وهو ما يتعارض مع جوهر السيادة التي نص عليها الدستور العراقي،
وحيث ان السيادة ليست كلمة عابرة في النصوص، بل هي أساس استقلال الدولة وكرامتها، ودستور العراق لعام 2005 نص بوضوح في المادة (1) على أن (العراق دولة مستقلة ذات سيادة كاملة)، وهذا يعني أن القرار الوطني يجب أن يصدر من مؤسسات عراقية، لا أن يُفرض من الخارج، وكما تشير الدراسات الاكاديمية في فقه القانون الدستوري بان فكرة السيادة قديمة ولها اصل في الفكر السياسي الروماني، وانها في بداية امرها وضعت من اجل احاطة السلطة الحاكمة (الملوك، القياصرة والاباطرة) بهالة من شأنها تسهيل طاعة اوامرها، وكان هؤلاء الملوك يعلنون انهم هم السيادة عينها ويستمدون الله، (نقلاً عن الدكتور منذر الشاوي ـ نظرية السيادة ـ منشورات مكتبة العدالة في بغداد عام 2002 ـ ص 100) ، ويرى احد الكتاب بان مفهوم السيادة في تراجع دائم، لتزايد التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول من جهات خارجية، وتعددت وتنوعت مسوغات التدخل الأجنبي، ومن اهم صور التدخل اللعب بالورقة الاقتصادية عبر فرض العقوبات (نقلا عن الدكتور زياد فواز ضاهر ـ تفكك الدول ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة عام 2025 ـ ص79)
لذلك وعند النظر في الواقع الراهن للعراق كثيراً ما نجد ان الحكومات وجميع السلطات الأخرى أمام ضغوط خارجية،
وهذا ليس وليد اليوم بل في الماضي القريب، ومن جراء المغامرات والحماقات التي ارتكبها النظام السابق ومن اثارها اجباره على ترسيم الحدود مع الكويت وهو في أضعف حالاته، وتحت الإكراه وفقدان الإرادة، وهو ما يجعل تلك الاتفاقيات محل جدل فقهي وقانوني حول مشروعيتها وفقاً لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تقرر بطلان أي التزام يُبرم تحت الإكراه،
واليوم، نجد أن الحكومة العراقية، ليست في ظرف باحسن من سابقتاها، من حيث خضوعها لقرارات الإدارة الأميركية، واقرب مثل نعيشه الان غلق المطارات أمام الرحلات الإيرانية أو الالتزام بإجراءات اقتصادية، تحت عنوان (تفادي العقوبات)، هذا الخضوع لا يستند إلى قرار أممي صادر عن مجلس الأمن، ولا إلى اتفاقية دولية مصدق عليها دستورياً، بل إلى ضغط أحادي من دولة أجنبية، وعلى خلاف المزاج الشعبي الذي يعد مصدر السلطات التي يجب ان تعمل على وفق مايراه الشعب وان تحترم ارادته التزاماً بنص المادة (5) من الدستور التي جاء فيها (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)،
وبذلك يُعد تنفيذ الحكومة العراقية لهذا القرار الجائر صورة واضحة لخرقً مباشر للسيادة، لأنه يضع القرار الوطني تحت هيمنة خارجية دون إرادة حرة، ودون موافقة الشعب وعلى خلاف رغبة غالبيته،
وهناك الفرق بين الالتزام الأممي الذي قد يبرر له البعض من السياسيين وبين والضغط الأحادي وهذا واضح جداً، لان الأول يستند إلى قبول جماعي وميثاق دولي ارتضته الدولة طوعاً، أما الثاني فهو إذعان قسري يفتقر إلى السند الدستوري ويُعد انتقاصاً من استقلال الدولة، وانتقاصاً لسيادتها
لذلك فان السيادة ليست ورقة تفاوض، بل هي حق الشعب وكرامة الوطن، واستمرار الحكومة العراقية وسائر السلطات الأخرى، في تنفيذ قرارات خارجية مفروضة بالقسر، فان ذلك يهدد استقلاله ويضعف مؤسساته، ويعدم وجود سيادته، ويصبح من الواجب حماية السيادة من قبل الجميع لإنها مسؤولية جماعية تبدأ من وعي المواطن، وتمتد إلى النخب السياسية والقانونية، وتنتهي عند مؤسسات الدولة التي يجب أن تتمسك بالدستور كمرجع أعلى لا يسمح بتجاوزه، ويجب ان لا يكون العراق تابعاً لإرادة خارجية، بل يجب أن يكون شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي على أساس الاحترام المتبادل والالتزام الطوعي، حيث ان السيادة هي أساس وجود الدولة، وحمايتها واجب وطني لا يقبل التهاون، مع اننا ندرك جميعا هذا الامر يلزمه إرادة قوية تستند الى الشهب وتملك التفويض الشرعي السليم، وان يكون من يمثل العراق الأشخاص القائمين على امر قيادته من جميع السلطات يمثلون الشعب لا منسباً ليكون وكيلاً عن الغير ووجوده صورياً، وان لا يكون ملوثاً بالمال الحرام وتحوم حوله شبهات الفساد، فمن كان نزيها فإننا سنجد فيه القوة والغلبة لصالح سيادة البلد، وهذا ما نأمله في من يقوم على ادارة البلاد حالياً،
ولغرض ان يكون الامر وقعيا وليس سريالياً، فان السياسة الواقعية قد تفرض على العراق الخضوع لضغوط الولايات المتحدة، لأنه لا يملك مقومات المواجهة أو القدرة على تحمل تبعات العقوبات، لكن اتباع هذه الواقعية يقتضي من الحكومة أن تقر بوضوح أنها لا تملك السيادة الكاملة على قرارها، وتصارح الشعب بأنها مضطرة للتنازل تحت الإكراه، لا أن ترفع شعارات غير واقعية عن (يوم السيادة) بينما الواقع يكشف العكس، لإن الاعتراف بالحقيقة هو عين الواقعية، أما التمسك بالشعارات الفارغة فهو تضليل للرأي العام وإضعاف للثقة بالدستور ومؤسسات الدولة.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة


المزيد.....




- اعتقال ممثلين وسياسيين خلال احتجاج ضد نتنياهو أمام مقر الأمم ...
- هكذا ردت تركيا على انتقادات نتنياهو وهجومه ضد أردوغان في الأ ...
- احتجاجات وانسحاب وفود خلال خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة
- دبلوماسي إسرائيلي يدوّن الدول التي غادرت وفودها القاعة خلال ...
- مقاعد خالية واحتجاجات صاخبة.. خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة ...
- ما بعد غوتيريش.. الأمم المتحدة بين صراع القيادة وأزمة النظام ...
- تصريحات هجومية لرئيس الوزراء الإسرائيلي في الأمم المتحدة
- حرب إيران تتصدر المشهد في الأمم المتحدة.. تحركات دبلوماسية و ...
- خارجية إيران توضح سبب وضع صورة قاسم سليماني خلال خطاب نتنياه ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة: خطاب الإنكار أمام عالم لم يعد يصدق ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع الإذعان القسري