أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا














المزيد.....

صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 13:36
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في الأيام القليلة الماضية احتفل العالم بـيوم القانون العالمي ويوم الديمقراطية العالمي، وهما مناسبتان يفترض أن تذكر الشعوب بقيمة العدالة وسموّ الحرية، وأن تعكس صورة مشرقة عن احترام الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، غير أن واقعنا في العراق يبدو بعيداً عن هذه الصورة، وكأننا نعيش في عالم اخر، حيث تغيب كل مقومات الاستقرار وسط دوامة الفتن والأزمات، وتتكرر صناعة الأزمات كما لو كانت قدراً محتوما، ولعل ما قاله الشاعر الكميت بن زيد الأسدي قبل قرون يصف حالنا اليوم بدقة مذهلة، إذ رسم بأبياته صورة مجتمعٍ تنهشه الفتن، ويقوده ساسة كضباع وذئاب، ويثقل كاهله بقادة يقحمون الشعب بأزمات متلاحقة حتى باتت أشبه بجراثيم تنهك الجسد الوطني، وفي ظل هذه الأجواء يحاول المرء الهروب من شعارات الحقوق والوطنية التي تُطلق في هذه المناسبات لأغراض دعائية، والتخفيف عن حالة الضجر، فتبحث النفس عما يرفه عنها هذه الكوابيس،
ويقول أهل العلم بوجوب الترويح عنها بطرائف الحكم، وما أمتع تلك الطرائف حين تكون من ديوان الشعر العربي، هذا السجل الحي الذي حفظ للعرب تاريخهم، بغضه وغضيضه، منذ الجاهلية وحتى يومنا هذا، فالشعر مرآة صافية تعكس وجوه المجتمع السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، وتكشف لنا ما كان وما هو كائن،
وفي رحلةٍ بين هذه الطرائف الممتعة والنافعة، وقعت عيناي على أبيات للشاعر الكميت بن زيد الاسدي، ذلك الصوت الجريء الذي حمل هم الأمة في عصره، وبعد أن فرغت من قراءة قصيدته العصماء التي مطلعها:(طَرِبْتُ وما شوقاً إلى البيض أطربُ … ولا لعباً مني وذو الشوق يلعبُ)، استوقفتني ثلاثة أبيات كأنها خرجت من رحم واقعنا العراقي، وكأن الكميت كان بيننا يرسم بكلماته صورة ما نعيشه اليوم، ويقول فيها:
لِيَفْتَعِلُوها فِتْنَةً بَعْدَ فِتْنَةٍ … فَيَفْتَصِلوا أَفْلائَها ثُمَّ يَرْكَبوا
وَأَقارِبُنا الأَدْنُونَ مِنْكُمْ لِعِلَّةٍ … وَساسَتُنا مِنْهُمْ ضِباعٌ وَأَذْؤُبُ
لَنا قائِدٌ مِنْهُمْ عَنيفٌ وَسائِقٌ … يَقْتَحِمُنا تِلْكَ الجَراثيمَ مُتْعَبُ
هذه الأبيات تكاد تكون وصفًا دقيقًا لما نعيشه اليوم في العراق من فقدان العدالة وسط دوامة الفتن والأزمات، ففي البيت الأول نرى كيف تُفتعل الأزمات، وتجزأ إلى ملفات صغيرة، ثم تُستغل لتحقيق مكاسب حزبية وفئوية، بينما الحقوق مغتصبة وغائبة، والمواطن هو الضحية الدائمة، وفي البيت الثاني نجد تصويراً ينطبق على واقعنا حين يتحول الساسة إلى ضباع وذئاب تنهش جسد الوطن، ويتنازعون على السلطة والثروة، ويتركون الشعب بلا نصير أمام الفقر والبطالة وانعدام الخدمات، فتغيب العدالة التي هي أساس الدولة، أما البيت الثالث فيرسم صورة القيادات التي تقحم الشعب بأزمات متلاحقة، من فساد إداري إلى صراع سياسي، حتى باتت الأزمات أشبه بجراثيم تنهك الجسد الوطني وتُضعف العراق يوماً بعد يوم،
ومعنى هذه الأبيات يدل على أن الفتن ليست قدراً محتوماً قدره الله تعالى، بل هي صناعة بشرية تُفتعل وتُستغل، وأن ضياع الحقوق وانتشار الركود والبطالة والفساد هو النتيجة الحتمية، حين تتحول السياسة إلى افتراس، وحين يقود القادة الشعب نحو الأزمات بدلاً من أن يقودوه نحو الإصلاح،. وما أشبه تصوير الكميت وتطابقه مع واقع العراق الراهن، فان المجتمع أول الضحايا، الا ان الخلاص إلا بكسر دورة الفتن واستعادة ميزان الحق ليكون العراق وطناً يبنيه أبناؤه لا أن تنهشه أزماته.



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...


المزيد.....




- بعثة أممية: الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب في إيران وطهرا ...
- القضاء العسكري في حلب يصدر أحكاماً بالإعدام والمؤبد في ملف - ...
- سوريا.. أحكام بالإعدام والسجن في قضية أحداث الساحل
- العفو الدولية تتهم السلطات الإيرانية بارتكاب -جرائم ضد الإنس ...
- ثلث سكانها وُلدوا خارجها..أستراليا تعتزم الحد من الهجرة
- الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: استهداف المتعاونين معها في 32 ...
- نظارات روسية ذكية تمنح المكفوفين وصفا صوتيا لما حولهم
- واشنطن تجدد منع الرئيس عباس من دخول نيويورك للمشاركة في اجتم ...
- واشنطن تمنع الرئيس عباس من دخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات ...
- واشنطن ترفض منح الرئيس الفلسطيني تأشيرة دخول للمشاركة في اجت ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا