أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة














المزيد.....

الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 10:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


الشهادة في العراق لم تكن يوماً حدثا عابراً أو ذكرى انقضت، بل هي قيمة متجددة ومنهج حياة يوجه الأجيال نحو التضحية والإيثار، وقد جسّدها الأئمة الأطهار من استشهاد الإمام علي عليه السلام الذي مثل ذروة العدل والحق، مرورا باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام الذي جسد أعظم معاني الثورة على الظلم، وصولا إلى الأئمة الذين حملوا راية الحق وضحّوا في سبيل القيم الإلهية والإنسانية،
هذه السلسلة من التضحيات لم تتوقف عند حدود التاريخ، بل امتدت لتشمل كل الأحرار في العالم حتى يومنا هذا، حيث نجدها متمثلة في شهداء النصر وقادته ومنهم الشهيد أبو مهدي المهندس وكل من ضحى دفاعا عن أرض العراق من العراقيين وغيرهم، ممن جعلوا من دمائهم جسرا لعبور الوطن نحو الحرية والكرامة،إن الشهادة بهذا المعنى ليست ماضياً شبعنا منه، بل هي حاضر متجدد يذكرنا بأن التضحية هي السبيل الوحيد لصون القيم العليا، وجميع الذين حملوا راية المقاومة والدفاع عن القيم الإنسانية والحضارية، مثل السيد نصر الله والشهيد الخامنئي، فان استشهادهم يندرج في هذا السياق التاريخي الممتد، حيث تتجسد في دمائهم قيم السماء التي تدعو إلى العدل والحرية والكرامة الإنسانية،
وجاء الدستور العراقي ليؤكد أن الدولة مسؤولة عن رعاية ذوي الشهداء وضمان حقوقهم، وهو اعتراف رسمي بأن دماءهم هي أساس بناء الدولة الحديثة، كما أن هذا المبدأ الدستوري الوارد في ديباجة الدستور وفي المواد (132) من الدستور، لا يقتصر على الجانب المادي بل يرسخ في الوجدان أن التضحية من أجل الوطن قيمة عليا تستحق التقدير والتمجيد،
وبذلك اصبح الدستور وثيقة تعكس الامتنان الرسمي والشعبي لتضحيات الشهداء، وتؤكد أن الشهادة جزء من هوية الدولة، ومن أجل ترجمة هذه المبادئ إلى واقع عملي صدر قانون مؤسسة الشهداء ليضمن تخليد ذكراهم وتعزيز قيم التضحية والولاء للوطن أهدافًا أساسية وجعل ذلك من الأهداف التي يسعى اليها القانون، وعلى وفق ما ورد في الفقرات (رابعاً وخامساً) من المادة (3) من قانون مؤسسة الشهداء رقم 3 لسنة 2016 المعدل التي جاء فيها (يهدف هذا القانون الى ما يأتي: رابعاً : تمجيد قيم الشهادة والتضحية والفداء في المجتمع خامساً : ابراز تضحيات الشهداء ومعاناة ذويهم وفضح الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحقهم عبر نشاطات وفعاليات متنوعة) وبموجب هذه النصوص اصبح القانون أداة لترسيخ ثقافة الوفاء للشهداء وتحويل التضحية إلى قيمة حية في المجتمع.
وإذا كان هناك من يظن أن الشهادة مجرد صفحة من الماضي وأن الإكثار من الحديث عنها لم يعد ضروريا، فإن هذا التصور يغفل أن الشهداء لم يضحوا من أجل لحظة عابرة بل من أجل مستقبل وطن بأكمله، وإن القول بأننا "شبعنا" فيه تجاهل لجوهر التضحية،
لأن الشهداء هم الذين منحوا لنا فرصة الحياة الحرة والكرامة الوطنية، والدستور والقانون الزم كل مسؤول في الدولة العراقية يذكر بأن الوفاء للشهداء ليس تكراراً مملاً بل تجديدا للعهد مع قيمهم وضمانة لاستمرار روح التضحية في المجتمع، فالشهادة ليست ماضٍ يُطوى بل هي حاضر متجدد ومستقبل يُبنى على أساسه، وبذلك يبقى الشهيد حاضراً في الضمير الوطني رمزاً خالدًا للتضحية والفداء،
ومن المهم التوضيح بان الدستور والقانون لم يأتيا لتخليد التضحيات فحسب، بل ليفرضا التزامات عملية على كل من يتولى منصباً عاماً، فالمسؤول الرسمي لا يملك خيار الحياد أو المواربة حين يتعلق الأمر بدماء الشهداء، بل هو ملزم بالدفاع عنهم والتمسك بكرامتهم، خصوصا إذا ما واجه أو قابل قاتليهم، لإن القانون يمنع على أي مسؤول رسمي أن يصافح أو يقابل أو يتعاون مع أي قاتل صدر بحقه قرار قضائي، فضلاً عن أن بعض هؤلاء القتلة قد أقروا علنا بجرائمهم وتباهوا بها، مما يجعل أي تعامل معهم خرقاً صريحاً للقانون وإهانة لدماء الشهداء، ومع ذلك نرى أحيانا أن بعض المسؤولين العراقيين يتوارون عن تمجيد الشهداء ويخاتلون في المواقف، وكأنهم يتهربون من مسؤولية أخلاقية وقانونية في آن واحد،
إن هذا الامر لا ينسجم مع روح الدستور ولا مع نصوص قانون مؤسسة الشهداء، بل يضعف الثقة الشعبية بالدولة ويجعلها عاجزة عن أداء واجبها في حماية القيم التي ضحى الشهداء من أجلها، لذلك فإن الدفاع عن الشهداء ليس مجرد خطاب إنشائي، بل هو التزام قانوني وأخلاقي يفرض على المسؤول الرسمي أن يكون وفياً لدمائهم، وأن يرفض أي شكل من أشكال المساومة أو التهاون مع من تلطخت أيديهم بجرائم القتل، لأن الوفاء للشهداء هو وفاء للوطن وللقيم الإنسانية العليا
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...
- المشرع العراقي اقر وجود القضاء الإداري منذ عام 1969
- الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس


المزيد.....




- مندوب إيران في رسالة إلى الأمم المتحدة: وثقنا 42 حالة انتهاك ...
- مندوب إيران في رسالة إلى الأمم المتحدة: أمريكا رفضت بصورة مس ...
- رصاص وعنف جنسي بالزنازين.. هل دخل ملف الأسرى الفلسطينيين مرح ...
- -أَزْلاَ- تتهيَّأ لِقَوْلِ -لا-
- الأمم المتحدة: 293 قتيلا مدنيا في أوكرانيا خلال يونيو.. الأع ...
- من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق ...
- اللاجئون السوريون في لبنان.. تردد قبل “القرار الصعب”رغم سقوط ...
- رغم تحذيرات الجيش.. الكنيست يقرّ قانونًا يجمّد اعتقال الحريد ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق على قانون تجميد إجراءات الاعتقال بح ...
- آلاف النازحين يغادرون الدمازين السودانية بعد عودة الهدوء لمن ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة