أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الفساد في العراق وفلسفة القانون














المزيد.....

الفساد في العراق وفلسفة القانون


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 20:49
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يشهد العراق منذ عام 2003 أزمة ثقة عميقة بين الشعب والسلطات، خصوصًا فيما يتعلق بادعاءات محاربة الفساد، وهذه الأزمة ليست مجرد خلل إداري أو سياسي، بل اصبحت أزمة فلسفية تتعلق بتعريف القانون ذاته، فهل القانون هو ما تصدره السلطة، أم ما يحقق العدالة؟ وهذا السؤال الفلسفي طرحه اكثر من كاتب في فلسفة القانون سواء من العرب او الغربيين، وعند مطالعتي لكتاب فلسفة القانون للكاتب الفرنسي المعاصر ميشيل تروبير ويعد أحد أبرز فقهاء القانون الدستوري والفلسفة القانونية في فرنسا، وتوارد مع القراءة هاجس مكافحة الفساد في العراق فهل تكون لفلسفة القانون حضور في ذلك، سواء بتحليل الظاهرة وتأصيلها او في طرح الحلول والمعالجة، فوجدت ان ميشيل تروبير، يقول في كتابه أعلاه (ص7)، بان القانون ليس مجرد نصوص، بل انعكاس لاختيارات فلسفية وسياسية، فإذا كان القانون يُسن لتحقيق العدالة، يكتسب شرعية أخلاقية، أما إذا كان مجرد أداة بيد السلطة، فإنه يتحول إلى وسيلة للهيمنةعلى مقدرات البلدان واستعباد الشعوب وفي العراق، وبعد تجربة فاعلية الأجهزة الرقابية او أجهزة انفاذ القانون وتطبيقه وعلى مدى اكثر من عقدين تولد لدى المواطن العراقي شعور بأن القوانين والهيئات الرقابية تُستخدم لحماية المتنفذين أو لتصفية حسابات سياسية، لا لتحقيق العدالة، مما يفقد القانون جوهره،
ويرى احد فلاسفة القانون (هانس كلسن) أن القانون هو كل قاعدة صادرة عن سلطة شرعية، بغض النظر عن مضمونها، هذا المنظور هو ما تتبناه السلطات العراقية في خطابها، حيث تركز على الشكل (صدور النص) دون المضمون (تحقيق العدالة)، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال خطابات المختصين من المسؤولين في سدة الحكم في العراق، لن هذا المنظور، وإن كان يحقق انسجامًا شكلياً، فشل في إقناع الشعب الذي يرى أن القانون فقد وظيفته الأساسية، التي تتمثل بتحقيق العدالة للجميع والحفاظ على المال العام وتوزيع الثروات على الجميع بالتساوي وعلى وفق الاستحقاقات الفعلية،
بينما على النقيض من هذه الرؤية هناك من يرى أن الشرعية لا تُستمد من السلطة وحدها، بل من توافق القاعدة مع مبادئ العدل، ويكاد الشعب العراقي يميل إلى هذا المنظور، ويستدل على ذلك من خلال الخطاب الجماهيري المتمثل بمطالباتهم عبر الاحتجاج والتظاهر، حيث يعتبرون أن قوانين مكافحة الفساد لا تستحق وصف (قانون) لأنها لا تُطبَّق على الجميع ولا تحقق المساواة، وهذه الرؤية كان ميشيل تروبير قد طرحها في كتابه أعلاه، عندما ضرب مثالاً عن القوانين النازية، وتساؤله هل يمكن اعتبارها قوانين لمجرد صدورها عن سلطة سياسية؟، وقام بتحليلها، الا انه وصل الى نتائج متعدد تعتمد كل واحدة على الجهة التي تنظر الى القانون من زاويتها، وفي العراق أرى ان الشعب العراقي لا يرى في تلك القوانين العدالة المنشودة،
ومن اهم ما خلصت اليه القراءة الفلسفية لما عليه الحال في قوانين مكافحة الفساد، فإنها اشارت الى عدة مؤشرات منها، ان النصوص الصادرة عن السلطة، والتي لا تحظى بثقة الشعب لا يعتبرها المواطن العراقي بمثابة القانون العادل، لأنه يربط الشرعية بالعدالة، وهذه هي اهم مطالب المحتجين في كل مناسبة تتاح لهم في التعبير عن آرائهم،
لذلن طالما أزمة ثقة الشعب قائمة تجاه القانون والسلطة التي تسنه او تطبقه او التي تنفذه، فإنها قد تتحول إلى أزمة مفاهيم تتعلق بتعريف القانون نفسه، حيث يرى الشعب أن القانون أصبح غطاءً للفساد بدلًا من أداة لمكافحته،
لذلك فان أزمة الفساد في العراق تكشف أن المشكلة ليست في ضعف المؤسسات فحسب، بل في غياب فلسفة قانونية متماسكة، فالقانون الذي لا يحقق العدالة يفقد شرعيته، مهما كان شكله منسجماً مع القواعد الإجرائية التي وردت في الدستو، ولربما، وهذا امر ضعيف جداً في ما عليه الحال من هيمنة أدوات الفساد على مفاصل السلطات، أقول لربما قد يكون الحل في إعادة بناء المنظومة القانونية على أساس فلسفة تجمع بين الشكل والمضمون، بين السلطة والعدالة، بحيث يستعيد القانون وظيفته كأداة لتحقيق المصلحة العامة وليس لتكريس الفساد، وهذه تعتمد على قوى أخرى غير التي تتحكم الان في مقدرات البلد، قوى تؤمن بالعدالة ومنح الاستحقاق الدستوري للجميع، وليس قوى تؤمن بان وجودها للحصول على المغانم والمكاسب التي وصلت بالعراق الى حافة الإفلاس والمواطن يكوى بنار الحاجة والفاقة.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...
- المشرع العراقي اقر وجود القضاء الإداري منذ عام 1969
- الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس
- الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟
- هل يجوز للبعثات الدبلوماسية اقتناء واستخدام الأسلحة الثقيلة؟
- شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة
- هل يجوز تحريك الشكوى الجزائية ضد القوات الأجنبية التي اعتدت ...
- الكتلة النيابية الأكثر عدداً، جدلٌ متجدد


المزيد.....




- الأمم المتحدة: إجلاء 115 سفينة و2500 بحار من مضيق هرمز قبل ت ...
- الأمم المتحدة تدعو للتحقيق في وفيات تسببت بها دائرة الهجرة ا ...
- -اليونيسيف-: الأطفال يدفعون الثمن الأكبر للنزاع في السودان
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- بين احتفالات كأس العالم والتدابير الأمنية.. الهجرة والجمارك ...
- اليونيسيف: الأطفال هم من يدفعون الثمن الأكبر للنزاع في السود ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الفساد في العراق وفلسفة القانون