أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المسمى














المزيد.....

ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المسمى


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 00:51
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


الى من يقول ان فينا عليٌ ثانٍ
ليس كل من تسمى "علياً" نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المسمى
تخضع الأسماء في تاريخ البشرية لمنطقين؛ منطق "العادة" حيث يُمنح الطفل اسماً تيمناً أو وراثة، ومنطق "الاستحقاق" حيث يصنع المرء من اسمه صفة تلازمه ومعنىً يفيض على من حوله. ومن أعظم الأسماء التي حملت دلالات السمو والرفعة هو اسم "علي"، الذي اقترن بوجدان الأمة بشخصية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). لكن الحقيقة التاريخية والواقعية تؤكد أن ليس كل من تسمى أو آمنة أو لقب بهذا الاسم نال أعلى المراتب، فالفرق بين الإمام ومن يحمل اسمه دون خلقه كالفرق بين الشمس وصورتها المنعكسة في بركة ماء راكدة.
إن الإمام علي لم ينل "العُلا" لأن اسمه اشتق منه، بل لأن أفعاله هي التي منحت الاسم هيبته. ففي مضمار الشجاعة، نجد الفرق شاسعاً؛ فشجاعة الإمام كانت انضباطاً أخلاقياً، لا يسل سيفه إلا لحق، ولا يضرب إلا لله، وكان يترفع عن صغائر الانتقام. أما من يتسمى باسمه اليوم ويظن أن القوة هي في البطش والترهيب، فقد أخطأ الطريق؛ فالعلوّ الحقيقي هو القدرة على كبح جماح النفس عند الغضب، وهو ما جسده الإمام في كل معاركه، بينما يغرق المدّعون في دماء الأبرياء أو في استعراض القوة على الضعفاء، متناسين أن "العليّ" من ترفع عن الظلم.
وفي ميزان العدل والزهد، تظهر الفجوة بشكل أجلى. فبينما كان الإمام علي يرتعش خوفاً من ضياع درهم من بيت مال المسلمين، ويبيت طاوياً (جائعاً) لكي لا يشبع وفي أرض الحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع، نجد من يتخذ اسمه ستاراً وهو يغرق في الترف والفساد. إن "العلوّ" الذي بلغه الإمام كان في زهده بالدنيا وهي تحت قدميه، بينما يظن البعض أن مجرد الانتساب لاسمه يمنحهم حصانة لممارسة الجور. فليس من "عليّ" في شيء من بات شبعاناً وجاره جائع، أو من استغل منصبه لنهب الحقوق، فالاسم هنا يصبح حجة على صاحبه لا فخراً له.
أما في رحاب العلم والحكمة، فإن الإمام علي كان منبعاً للفكر والبلاغة، ولم يكن علمه مجرد معلومات تُسرد، بل كان بصيرةً تنير الدرب. ومن هنا ندرك أن من يتسمى باسمه ويتبجح بالجهل، أو يستخدم لسانه في السب والقذف والفتنة، لم ينل من اسم "علي" إلا حروفه. فالعلوّ الثقافي والأخلاقي يقتضي أن يكون حامل الاسم "باباً للعلم" وليس منبعاً للجهل، وأن تكون كلماته بلسماً يجمع لا سيفاً يقطع.
إن العبرة ليست في "التسمية" بل في "التسامي". لقد ظل الإمام علي حاضراً في ضمير الإنسانية لأنه جعل من اسمه مرادفاً للحق، بينما سقطت أسماء آلاف ممن تسمى باسمه في طيات النسيان أو في سجلات الخزي، لأنهم حملوا الاسم وأضاعوا الأمانة. إن "العُلا" مقامٌ يُنال بالكدح الأخلاقي والتضحية، وليس هبةً تُمنح مع شهادة الميلاد. فإذا أراد المرء أن ينال من اسمه نصيباً، فعليه أن يدرك أن "علياً" ليس مجرد حروف تُنطق، بل هو "صراط" يُسلك، وميزان لا يميل مع الهوى.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...
- المشرع العراقي اقر وجود القضاء الإداري منذ عام 1969
- الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس
- الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟
- هل يجوز للبعثات الدبلوماسية اقتناء واستخدام الأسلحة الثقيلة؟
- شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة
- هل يجوز تحريك الشكوى الجزائية ضد القوات الأجنبية التي اعتدت ...
- الكتلة النيابية الأكثر عدداً، جدلٌ متجدد
- موقف القضاء من حجية الاحكام (سبق الفصل في الدعوى)، قراءة في ...
- هل يعتبر من لم ترجح بينته عاجزا عن الاثبات وما هي الاثار الم ...
- ماذا لو تم الغاء القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا وما ...
- هل يجوز لمجلس النواب تشكيل لجان تحقيقية بحق المؤسسات الرسمية ...
- تداول السلطة بين إرادة الشعب وتسلط النخبة
- الغطرسة.. الغرور.. النرجسية
- هل يجوز قطع مدة الاستئناف ضمن المدة القانونية، ومن ثم تقديم ...
- هل يجوز للمحكوم عليهم بقرارات المحكمة الإدارية العليا عدم تن ...
- هل يجوز لمحكمة القضاء الإداري ان تعدل او تنقض قرار المحكمة ا ...


المزيد.....




- توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا والأمم المتحدة تكشف عن احتجاز ...
- تغييرات جذرية في نظام الهجرة الأمريكي تثير المخاوف
- تقليصات -الأونروا- في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سيا ...
- تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات النازحين بالسودان
- بعثة إيران بالأمم المتحدة: أمريكا تتحمل مسؤولية تعطل النقل ا ...
- آخرها التعليم.. لماذا تُقلّص الأونروا خدماتها للاجئين في الض ...
- مخيم مار إلياس.. من مظاهر التضامن في لبنان، لاجئون فلسطينيون ...
- الأمم المتحدة: أطفال دارفور وصلوا لمرحلة حرجة تحت وطأة الجوع ...
- عشرات الاعتقالات في تركيا قبيل احتفالات عيد العمال
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: محكمة الاحتلال تُقرر تمدي ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المسمى