أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - تداول السلطة بين إرادة الشعب وتسلط النخبة














المزيد.....

تداول السلطة بين إرادة الشعب وتسلط النخبة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 21:07
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


من اهم المبادئ الدستورية التي وردت في دستور العراق لعام 2005 هو مبدأ التداول السلمي للسلطة بالوسائل الديمقراطية التي قررها الدستور وعلى وفق ما ورد في المادة (6) من الدستور التي جاء فيها (يتم تداول السلطة سلميا، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور) والوسائل الديمقراطية هي الانتخابات، لأنها افضل وسيلة للتعبير عن إرادة الشعب في اختيار المؤسسة التشريعية ومن ثم جهاز السلطة التنفيذية المتمثل برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وهذا مستمد من مبدأ اخر اقره الدستور الذي اعتبر الشعب هو مصدر السلطات والوارد في المادة (5) التي جاء فيها (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)
لكن ما جرى عليه السياق منذ عام 2005 الذي جرت فيه اول تجربة انتخابية ولغاية الان، نرى ان هذين المبدأين الأساسيين قد تم تحجيمهم واحيانا خرقهما، حيث لاحظنا ان الانتخابات التي جرت لم تشكل النسبة التي تجعل القرار صادر عن الشعب، لان نسبة المشاركة المتدنية والعزوف عن المشاركة جعل المشاركين هم انصار الأحزاب والتيارات المهيمنة على المشهد فقط، والسبب يكمن في التشريعات التي سنتها هذه الأحزاب عبر ممثليها في مجلس النواب، والتي صممت لتكون وسيلة للأحزاب فقط دون تمكين عامة الشعب من الاختيار الحقيقي لممثليهم في مجلس النواب،
وبما ان كلمة (تداول) وردت في الدستور العراقي ثلاث مرات الأولى في الديباجة التي بينت نهج الدستور تجاه السلطة وعلى وفق الاتي (َانْتِهَاجِ سُبُلِ التَداولِ السِلْمي لِلسُلْطَةِ)، كذلك في المادة (6) عندما اكد مسار تولى السلطة عبر التداول وعلى وفق النص الاتي (يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور) وفي المادة (19/أولا/آ) عندما منع القوات المسلحة والأمنية من أي دور في تداول السلطة،
وهذا المنهج الدستوري الواضح والصريح في تعزيز مبدأ (التداول) يأتي لحماية العملية الديمقراطية من تفرد الأشخاص أو القوى والأحزاب من الهيمنة على السلطة والتحكم بمقدرات البلد والنكوص نحو الديكتاتورية، لكن الملاحظ على النصوص الدستورية بمجملها بانها أقرنت كلمة (التداول) بكلمة أخرى وهي (السلطة) وهي مفرد وجمعها (سلطات) لذلك فان حكم هذه النصوص الدستورية يمتد إلى جميع السلطات التي حددها الدستور النافذ وافرد لها باب كامل تحت عنوان السلطات الاتحادية وعددها على سبيل الحصر وعلى وفق أحكام المادة (47) التي جاء فيها الاتي (تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات) وبموجب هذا النص فان السلطات التي يتم تداولها سلمياً (التشريعية والتنفيذية والقضائية)
والمقصود بمبدأ تداول السلطة هو انتقالها من شخص أو من فريق لآخر، وأفاض في شرحها المختصون في الفقه الدستوري حيث قسموا التداول إلى أنواع اشهرها النوع الأول التداول المطلق وهو انتقال كامل السلطة من شخص أو فريق إلى اخر، والنوع الثاني التداول النسبي وهو انتقال جزء من بعض الأشخاص إلى البعض الآخر ومن ثم بعد حين من الدهر يكتمل التداول وهكذا ، لذلك لابد وان يكون التداول في كل السلطات على وفق النص الدستوري ولا يجوز حصر سلطة معينة بيد شخص او فريق معين ويبقى في موقعه إلى ابد الدهر،
اما في الواقع الفعلي ، فإننا لا نجد للتداول حضور، حيث من يتولى أمور البلد هم مجموعة من السياسيين الذين نطلق عليهم مجازا (النخبة) وترى ذات الوجوه تتبادل الأدوار ويتم تدويرها مع كل دورة انتخابية، وتأسست على أساس تقسيم رئاسة وادرة تلك السلطات بين مكونات المجتمع العراقي، حيث وضعت رئاسة مجلس النواب تحت تصرف السياسيين السنة وهم ذاتهم منذ اول دورة انتخابية ولغاية الان يتناوبون عليها، ومثلهم الاكراد في رئاسة الجمهورية، اما رئاسة مجلس الوزراء فإنها تحت تصرف السياسيين الشيعة، ويتبادلون المناصب في دورة يتقدم احدهم ثم في الدورة الثانية يتراجع خطوة ليمنحها لشخص هو يختاره وليس اختيار الشعب، بل اختزل الامر في عدد من الأشخاص هم من يختارون رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وقد يكون من بين هؤلاء أصحاب القرار بالاختيار ليس من الذين انتخبهم المشاركين في العملية الانتخابية،
اما على مستوى السلطة القضائية فإننا نجد بانها لم تمارس تداول السلطة وان مناصبها مؤبدة لحين إحالة من يتولى المنصب الى التقاعد او يتوفاه الله او يخرج بإرادته مستقيلا،
لذلك فان مبدأ الشعب مصدر السلطات أصبح مغيب تماماً امام إرادة بعض المتحكمين بالمشهد العام، ومبدأ التداول قد توارى خلف إرادة النخبة التي نطلقها مجازا على من يتحكم بالمشهد العام، ومن ثم خرقنا الدستور في اهم مبادئه التي وجد من اجلها.
ومن خلال ما تقدم لابد من التأكيد على ضرورة تفعيل المبادئ الدستورية في دستورنا النافذ وتنقية النصوص القانونية من سمات النكوص نحو الديكتاتورية والهيمنة الفردية وهذه مهمة المختصون من الحقوقيين والمحامين بإقامة الدعاوى ضد تلك النصوص وكذلك مهمة القضاء الدستورية في النظر بتلك التشريعات، وتفعيل دور مجلس النواب بإصدار القوانين التي تطبق تلك المبادئ.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغطرسة.. الغرور.. النرجسية
- هل يجوز قطع مدة الاستئناف ضمن المدة القانونية، ومن ثم تقديم ...
- هل يجوز للمحكوم عليهم بقرارات المحكمة الإدارية العليا عدم تن ...
- هل يجوز لمحكمة القضاء الإداري ان تعدل او تنقض قرار المحكمة ا ...
- متى يكون مجلس الوزراء مقيد الصلاحيات؟ (افتراضات بين الاجتهاد ...
- ماهية النفقة المؤقتة والسند القانوني لفرضها ، قراءة في قرار ...
- ملحظ تاريخي مقتضب في أسباب اثارة الفتن واضعاف الدولة
- تقديم الدكتور حامد حفني داود لكتاب العلامة الشيخ اسد حيدر ال ...
- حرية التعبير بين التقييد والاطلاق (قراءة في المشهد القانوني ...
- يوم النصر من ثمار فتوى الجهاد الكفائي
- هل قرارات الهيئة القضائية للانتخابات باتة؟
- هل يجوز انعقاد المحكمة بنصاب ناقص وما هو مصير الاحكام التي ت ...
- مخاطبات المحكمة الاتحادية هل تملك حجية القرارات التفسيرية وا ...
- هل انتهى مجلس النواب قبل أوانه الدستوري؟
- انتخابات مجلس النواب والصناعة النمطية.....
- انتخابات مجلس النواب والصناعة النمطية .......
- انتخابات مجلس النواب والصناعة النمطية
- موعد اجراء الانتخابات في ضوء احكام الدستور العراقي
- هل الشعب يكره الديمقراطية ويرفضها؟
- القاص الرائد ذنون أيوب/ قبل عام 1954 في قصة من وحي الانتخابا ...


المزيد.....




- 84 شهيدًا وقرابة 11 ألف أسير.. مركز حقوقي تابع للاحتلال: سجو ...
- -الحصيلة قد تكون أعلى بكثير-.. منظمة حقوقية: مقتل 5848 شخصًا ...
- رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى: تأخير قو ...
- مجلس حقوق الإنسان يقرّر إجراء تحقيق عاجل في قمع الاحتجاجات ف ...
- الصين تحقق مع قيادات عسكرية عليا.. فهل الهدف مكافحة الفساد أ ...
- مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في دولة جنوب ...
- -الأونروا- تقول إن حريقا أضرم في مقرها بالقدس الشرقية بعد تع ...
- اجتماع لدراسة مشروع القانون العربي الاسترشادي لحماية الأطفال ...
- منظمة حقوقية: مقتل أكثر من 5500 متظاهر خلال احتجاجات إيران
- بنك فلسطين يدعم نموذج محاكاة مؤتمر الأمم المتحدة ‏PalMUN‏ في ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - تداول السلطة بين إرادة الشعب وتسلط النخبة