أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟














المزيد.....

الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 12:08
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


منذ اكثر من قرن وبريطانيا تهتم بمنطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص الرقعة الجغرافية التي يقع فيها العراق، وتشير الوثائق البريطانية الى انها لعبت دور كبير في الهيمنة على مقدرات العراق والسيطرة على قياداته الإدارية والسياسية، بل حتى القضائية عندما جعلت من القضاة البريطانيين حكاماً في المحاكم العليا واستمر الحال حتى بعد تشكيل الحكم الملكي وتنصيب الملك فيصل بن الحسين وهو من أهالي نجد وليس من الذين سكنوا ارض العراق في عام 1921،
وكان لبريطانيا يد في كل الاحداث التي تلت ذلك التاريخ، ثم تجسد دورها الأكبر في المشاركة باحتلال العراق عام 2003، وكان لها الدور الرئيسي في إدارة البلد من خلال المنصب الذي حظيت به (نائب الحاكم الاداري لسلطة الائتلاف المنحلة بول بريمر) حيث منح منصب نائب الحاكم إلى بريطانيا ورشحت له احد ابرز دبلوماسييها وهو مندوبها في مجلس الأمن في ذلك الوقت (جيرمي غيرنستوك)، وكان يتولى ملفات مهمة من ابرزها الملفات ذات الصلة بالمجتمع العراقي ويذكر احد العاملين مع فيرق بريمر في حينه ان (جيرمي غيرنستوك) كان هو الذي يلتقي بالفعاليات الاجتماعية ويتواصل معها وكأنما خُطِطَ الأمر لان تتولى بريطانيا هذا الملف المهم،
لكن ما يثير الانتباه في الوقت الحاضر وما يجب التوقف عنده، بان بريطانيا لم تظهر الى العلن في مواقفها من المشهد العراقي، وكأنما تركت الامر بمجمله الى الإدارة الامريكية، لكن في حقيقة الامر ان السياسة البريطانية الاستعمارية لم تتغير ابدأ تجاه العالم والشرق الأوسط بشكل خاص، لأنها وكما يقول اهل الاختصاص في السياسة ان عقلها اكبر من قوتها بينما أمريكا قوتها اكبر من عقلها لذلك تبقى امريكا دائما بحاجة إلى العقل البريطاني
وما يلفت الانتباه ان العراق وبعد عام 2003 كان حضور بريطانيا فيه كبير جداً عبر المنصب الذي تولاه سفيرها في مجلس الامن (جيرمي غيرنستوك) نائب الحاكم المدني الامريكي بريمر، وكذلك بعد ان صدر قانون الدولة للمرحلة الانتقالية وعندما تشكلت اول حكومة برئاسة الدكتور اياد علاوي، ثم تلى ذلك حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري وانتقلت رئاسة الحكومة الى السيد المالكي لدورتين متتاليتين، ثم بعدها الى الدكتور حيدر العبادي، الذي سلمها الى السيد عادل عبد المهدي، ومن بعده السيد مصطفى الكاظمي حتى انتهت الى السيد محمد شياع السوداني،
والملاحظ على السادة المذكورين في أعلاه وعددهم سبعة رؤساء حكومات، وبحكم منصبهم يتولون قيادة القوات المسلحة ويديرون العراق بكل مفاصله الإدارية والسياسية، الا ان أربعة من هؤلاء السادة يحملون الجنسية البريطانية او يقيمون فيها قبل الاحتلال، اما الدكتور عادل عبدالمهدي فكان مقيم في فرنسا والسيد المالكي في سوريا، والسيد محمد شياع السوداني من أبناء الداخل العراقي، وفي فترة المالكي اشتد اوار الطائفية حتى سقطت ثلاث محافظات عراقية بيد الارهاب، ثم عادت وانتصر العراق في حكومة السيد حيدر العبادي عام 2018، كما حصلت احتجاجات تشرين في فترة حكومة الدكتور عادل عبدالمهدي ثم هدأت عاصفتها في حكومة السيد الكاظمي، وبعد ان تولى السيد شياع السوداني لم يتغير الحال لكن بعنوان استشراء الفساد،
وهذه الإشارة تفرض التساؤل هل هي مصادفة ان تهدأ الأمور في ظل حكومة السادة الذين يحملون الجنسية البريطانية او المقيمين فيها، بينما تشتد الاضطرابات في حكومات الاخرين؟ وهذا هو الذي أدى الى النظر الى بريطانيا ودورها في المشهد العراقي، وما يعزز هذا الدور ما صدر قبل أيام عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية في تغريدة على موقع X (تويتر) التي جاء فيها (بحث وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هيمش فوكنر مع رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان الحرب في المنطقة، وشددا على التعاون بين البلدين لحماية أمنهما. الاتصال ناقش خفض التصعيد من قبل جميع الأطراف في العراق، وشدد وزير خارجية بريطانيا على التعاون بين بغداد ولندن لحماية أمن البلدين.)
والمريب في هذه التغريدة انها لم تؤكد من الجانب العراقي ولم يصدر أي تعليق عن الخبر في الموقع الرسمي لمجلس القضاء الأعلى ولا عن الحكومة العراقية، والامر الاخر ان مضمون التغريدة لم يتضمن أي إشارة الى محادثات بالشأن القانوني او القضائي، مثلما اعتدنا على ان يبحث الجانب القضائي العراقي مع الدول تطوير العلاقات القانونية والقضائية مع الدول الخارجية، وجميع بيانات مجلس القضاء التي تنشر نشاط السيد رئيس المجلس تتضمن عبارة ان المحادثات كانت للتعاون القضائي او القانوني او معالجة المشاكل القانونية،
بينما في تغريدة وازرة الخارجية البريطانية يظهر الخبث والدهاء عندما اغفلت أي إشارة الى وجود عنوان قانوني او قضائي، واوحت بان الحديث كان سياسي صرف، وكأنما مجلس القضاء الأعلى هو جهة سياسية تتعامل مع الاحداث السياسية خارج اطارها القانوني، وبلا ادنى شك ان هذه الحركة الإعلامية من الجانب البريطاني لا يمكن حملها على محمل حسن النية، وانما قد تكون لها مآرب اخرى، منها محاولة الإيحاء بثلم استقلال القضاء ودخوله عالم السياسة، وكأنما له علاقات مع السياسيين والحكومات في دول الجوار، او وضع اسفين بينه وبين الشعب العراقي الذي كان ومازال وسيبقى يتمسك باستقلال القضاء لأنه حق من حقوقه الإنسانية والدستورية،
وما يجعلنا في ريبة ولابد من توخي الحذر من هذه الإيحاءات الخبيثة، ان الميكافلية البريطانية لا تتورع من اتباع أي سبيل في تحقيق غاياتها الاستعمارية، وهذا ما أشار اليه أستاذ التاريخ في الجامعات العراقي الدكتور عادل تقي البلداوي في كتابه الموسوم (الأساليب الميكافلية تجاه العشائر العراقية في ضوء نظام دعاوى العشائر المدنية والجزائية لسنة 1918) إصدار عام 2021
وسنبقى نرقب ما سيصدر عن الجهات العراقية لبث الاطمئنان بان قضائنا لن تنطلي عليه الألاعيب البريطانية وسيبقى ما نتمنى ان يكون مستقلاً مهنياً لا تدنسه السياسة، ويبقى صمام الأمان لكل مواطن.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجوز للبعثات الدبلوماسية اقتناء واستخدام الأسلحة الثقيلة؟
- شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة
- هل يجوز تحريك الشكوى الجزائية ضد القوات الأجنبية التي اعتدت ...
- الكتلة النيابية الأكثر عدداً، جدلٌ متجدد
- موقف القضاء من حجية الاحكام (سبق الفصل في الدعوى)، قراءة في ...
- هل يعتبر من لم ترجح بينته عاجزا عن الاثبات وما هي الاثار الم ...
- ماذا لو تم الغاء القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا وما ...
- هل يجوز لمجلس النواب تشكيل لجان تحقيقية بحق المؤسسات الرسمية ...
- تداول السلطة بين إرادة الشعب وتسلط النخبة
- الغطرسة.. الغرور.. النرجسية
- هل يجوز قطع مدة الاستئناف ضمن المدة القانونية، ومن ثم تقديم ...
- هل يجوز للمحكوم عليهم بقرارات المحكمة الإدارية العليا عدم تن ...
- هل يجوز لمحكمة القضاء الإداري ان تعدل او تنقض قرار المحكمة ا ...
- متى يكون مجلس الوزراء مقيد الصلاحيات؟ (افتراضات بين الاجتهاد ...
- ماهية النفقة المؤقتة والسند القانوني لفرضها ، قراءة في قرار ...
- ملحظ تاريخي مقتضب في أسباب اثارة الفتن واضعاف الدولة
- تقديم الدكتور حامد حفني داود لكتاب العلامة الشيخ اسد حيدر ال ...
- حرية التعبير بين التقييد والاطلاق (قراءة في المشهد القانوني ...
- يوم النصر من ثمار فتوى الجهاد الكفائي
- هل قرارات الهيئة القضائية للانتخابات باتة؟


المزيد.....




- أمطار غزيرة تغرق خيام مئات النازحين الفلسطينيين بغزة
- -هيومن رايتس ووتش- تدعو المجر إلى اعتقال نتنياهو قبيل زيارته ...
- الحرب والعيد.. الجزيرة نت مع النازحين في لبنان
- العنصرية في ألمانيا.. -أقل وضوحًا لكنها واسعة الانتشار-
- لبنان يستقبل عيد الفطر وسط معاناة النازحين وتهديدات الإخلاء ...
- ألبانيزي تدعو لاعتقال كاتس وبن غفير وسموتريتش
- هل سترسل واشنطن قوات برية إلى إيران؟ سفير أمريكا لدى الأمم ا ...
- لازاريني يحذر من انهيار -الأونروا-: إسرائيل ستتحمل التبعات ا ...
- رايتس ووتش تطالب المجر باعتقال بنيامين نتنياهو في حال زيارته ...
- اختراق أمني في -القبة الحديدية-: اعتقال جندي إسرائيلي بتهمة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟