أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة














المزيد.....

النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 18:47
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يقدم القرآن الكريم رؤية متكاملة لمفهوم النصر، تتجاوز حدود الغلبة العسكرية أو التفوق الاقتصادي لتؤكد أن النصر وعد إلهي مشروط بالإيمان والصبر والطاعة، وأنه ليس مجرد نتيجة مادية آنية، بل هو تمكين للحق وإعلاء لكلمة الله، مرتبط بصدق العقيدة وثبات الموقف أكثر من ارتباطه بالعدد والعدة. وعلى وفق قوله تعالى (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وقوله تعالى (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وأكد الله تعالى وعده بتحقيق النصر للمؤمنين بقوله تعالى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، ومن خلال هذه الرؤية القرآنية يصبح التاريخ مرآةً تكشف عن سنن الله في الأمم، حيث تتلاشى القوى الغاشمة مهما بلغت من قوة المال والسلاح، ويبقى البقاء للقيم السامية والثوابت الإيمانية الراسخة.
وعند قراءة التاريخ بوعي ندرك أن ثنائية القوة العسكرية وقوة رأس المال مترابطة، يولد بعضها بعضاً، وتشكل أسباب النفوذ عند بعض الأمم والخضوع والذلة عند أخرى، غير أن هذه القوى المادية زائلة لأنها قائمة على مؤثرات غير مستقرة، بينما البقاء للقيم الثابتة التي تستمد قوتها من الإيمان، وقد ذكر لنا القرآن الكريم في قصص الأمم الغابرة، بأن العبرة ليست في امتلاك أدوات القوة المادية، بل في كيفية توظيفها ضمن إطار الحق والعدل، وهو ما يجعل النصر الحقيقي نصراً للقيم لا للسلاح وحده،
وفي هذا السياق تبرز واقعة الطف أنموذجاً خالداً لهذه السنن، فالإمام الحسين عليه السلام وأصحابه كانوا قلة في العدد والعدة، لكنهم واجهوا قوة عسكرية غاشمة مدعومة بسلطة المال والنفوذ، ورغم أن النتيجة الظاهرية كانت استشهادهم جميعاً، إلا أن موقفهم كان نصراً للأمة الإسلامية، إذ حفظ للإسلام جوهره الأصيل، وأثبت أن النصر الحقيقي هو انتصار الحق على الباطل، وأن الدم الطاهر يمكن أن يتحول إلى قوة روحية وفكرية تحفظ للأمة قيمها وتمنحها القدرة على الصمود أمام التحديات، لقد تحوّل دم الحسين وأصحابه إلى رمزٍ خالد، وأصبح موقفهم مدرسةً للأمة في أن النصر وعدٌ إلهي لا يقاس بالعدد، بل بصدق الموقف وثبات العقيدة،
وعندما ننظر إلى حاضر الأمة، نجد أن استشهاد قادة المقاومة الإسلامية المتمثل بسيد شباب المقاومة الشهيد حسن نصرالله وامام المقاومين الشهيد السيد علي الخامنئي ورفاقهم من الشهداء في العراق وايران ولبنان وغزة واليمن وفي جميع البلدان الإسلامية، والذين عبدوا طريق النصر بدمائهم الزكية وحملوا راية المقاومة، فان هذا الموقف يدخل في ذات السياق التاريخي والقرآني، فهؤلاء القادة واجهوا قوى عسكرية واقتصادية غاشمة وهي اعتى قوة في العالم أمريكا وربيبته الكيان الصهيوني ومناصريهم من المنافقين المخذولين المهزومين ممن يدعون الإسلام الذين تسلطوا على مقدرات بلدانهم،
لكنهم ثبتوا على قيم الإيمان والحق، فكان استشهادهم امتداداً لخط الطف، ومنهج الامام الحسين (ع) حيث يتحول الدم إلى قوة معنوية وروحية تعزز صمود الأمة وتؤكد أن النصر ليس في بقاء الجسد، بل في خلود الفكرة والقيم، وهكذا يصبح استشهادهم نصراً للأمة، لأنه يرسّخ القناعة بأن البقاء للقيم السامية، وأن بلاد المسلمين وبفضل قوى المقاومة ستبقى موطناً للقيم السماوية وموطن الأنبياء والأولياء والأوصياء، مهما تقلبت موازين القوة المادية،
وانعكاس هذا الاستشهاد يظهر بجلاء في ثبات الشعوب والبلدان على الإيمان وحفظ القيم، فالشعوب التي فقدت قادتها لم تفقد بوصلتها، بل ازداد تمسكها بمبادئها، وتحولت التضحية إلى طاقة معنوية تعزز الصمود وتؤكد أن الدماء الزكية لا تذهب هدراً، بل تصنع وعياً جديداً وتؤسس لمرحلة أكثر رسوخاً في مواجهة التحديات، وهكذا يثبت التاريخ والقرآن معاً أن القوى الغاشمة مهما بلغت فهي زائلة، وأن النصر الحقيقي هو بقاء القيم، وأن الأمة التي تمتلك ثوابت إيمانية راسخة لا يمكن أن تُهزم، وهذا النصر المؤزر من واقعة الطف إلى حاضر الأمة واستشهاد قادتها، هو مصداق لوعد الله عز وجل في نصرة المؤمنين بقوله تعالى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
اما المرجفون والمتخاذلون الذين قصّروا في نصرة الإمام الحسين (ع) يوم الطف، أو في نصرة المقاومة الاسلامية في حاضر الأمة، فإن القرآن الكريم يردّ عليهم بوضوح بقول الله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) فالنصر وعد إلهي لا يناله إلا من ثبت على الحق، أما الذين أعرضوا أو تخلّفوا فإنهم خسروا شرف المشاركة في صناعة التاريخ، وبقيت دماء الشهداء وحدها تصنع النصر وتؤسس لخلود القيم، وهكذا يظل الموقف الحاسم، بأن النصر للأمة هو في ثباتها على القيم، وأن المرجفين والمتخاذلين لا يغيّرون من سنن الله شيئاً، بل يظل الحق منتصراً والباطل مندحراً مهما طال الزمن،
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...
- المشرع العراقي اقر وجود القضاء الإداري منذ عام 1969
- الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس
- الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟
- هل يجوز للبعثات الدبلوماسية اقتناء واستخدام الأسلحة الثقيلة؟
- شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة
- هل يجوز تحريك الشكوى الجزائية ضد القوات الأجنبية التي اعتدت ...
- الكتلة النيابية الأكثر عدداً، جدلٌ متجدد
- موقف القضاء من حجية الاحكام (سبق الفصل في الدعوى)، قراءة في ...


المزيد.....




- رغم عدم الاعتراف بها.. طالبان تجري محادثات في بروكسل لإعادة ...
- تونس: تأييد حكم بسجن الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح ث ...
- الأمم المتحدة تتحرك لإنقاذ 11 ألف بحار من مضيق هرمز
- هيومن رايتس ووتش تدعو الأردن إلى تجميد عقوبة الإعدام بعد تنف ...
- الأمم المتحدة: نحو 100 مليون طفل محرومون من التعليم بسبب الن ...
- بعد سنوات المجاعة.. إثيوبيا السابع عالميا في إنتاج القمح
- الأمم المتحدة تكشف حجم الضرر بالمباني في جنوب لبنان
- لهيب الصيف يضاعف معاناة النازحين في غزة: الخيام تتحول إلى أف ...
- الأمم المتحدة تبدأ إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الشرق ...
- الحر الشديد وانعدام الكهرباء يضاعفان معاناة النازحين في غزة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة