أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او الدفن في مقابرها؟ قراءة دستورية وقانونية














المزيد.....

هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او الدفن في مقابرها؟ قراءة دستورية وقانونية


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 00:13
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او الدفن في مقابرها؟
قراءة دستورية وقانونية
ان العراق بمدنه المقدسة ومقاماته الروحية، ظل عبر تاريخه أرضاً مفتوحة أمام المؤمنين من مختلف الجنسيات، سواء في حياتهم أو في لحظة الوداع الأخير، والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وسامراء والكاظمية والاعظمية وغيرها من المدن والمناطق التي ضمت مراقد مقدسة منها مراقد الأنبياء (ذي الكفل والعزير وصالح وهود) والاولياء الصالحين وأصحاب الكرامات، لذلك لم تكن هذه الأماكن المقدسة حكراً على العراقيين، بل شكلت فضاءً عالمياً للتشييع والدفن،
والتنظيم الدستوري والقانوني في العراق يؤكد على أن العتبات المقدسة والمقامات الدينية كيانات حضارية وإنسانية، وتلتزم الدولة بصيانة حرمتها وضمان حرية ممارسة الشعائر فيها، وهو نص يكرّس عالميتها ويجيز قانونياً استقبال غير العراقيين في مراسم التشييع والدفن، حيث تعزز هذا الاتجاه بما ورد في المادة (10) من الدستور العراقي لعام 2005 وهو نص يكرس عالميتها ويجيز دستورياً وقانونياً استقبال غير العراقيين في مراسم التشييع والدفن،
كما شهدت هذه المدن المقدسة وقائع تاريخية تؤكد هذا البعد، منها دفن علماء وطلبة من الهند وإيران ولبنان وأفغانستان في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف، وكذلك دفن شخصيات دينية في كربلاء ارتبطت حياتهم العلمية والروحية بها، ويذكر بان الجهات الرسمية العراقية قد صدرت موافقة رسمية في أواخر التسعينات سمحت بدفن المسلمين غير العراقيين في النجف الأشرف، حيث خصصت بلدية النجف قطعة أرض لهذا الغرض، ونشر الخبر في الصحف العربية في حينه ومنها جريدة السفير اللبنانية في عددها 7984 بتاريخ 1/5/1998
فضلا عن ذلك فان واقعة دفن السفير الإندونيسي في بغداد بتاريخ 12/5/1950 في مقبرة قرب مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني بناء على وصيته، تعد من الاحداث التاريخية على ان العراق يستقبل جثامين غير العراقيين ودفنهم او تشييعهم منذ عهود سابقة وليس في أيامنا المعاصرة فقط، في حينه أقيمت جنازة حاشدة لجثمان السفير الاندونيسي (باجيندا دهلان عبد الله) تقدمها علماء الدين وكبار السياسيين في العراق ومن الشيوخ والوجهاء والفعاليات الاجتماعية، وهو حدث يعكس تقاليد العراق في استقبال غير العراقيين في أرضه، ويؤكد أن مدن العراق المقدسة لم تكن ذات طابع سياسي بل كانت وما زالت مركزاً روحياً وصوفياً مفتوحاً أمام الجميع، ولم نسمع أي معارضة من أي شخص او جهة عراقية،
وحيث ان الدستور في المادة (10) من الدستور العراقي الملمع عنها، وما جاء في قانون الصحة العامة العراقي رقم 89 لسنة 1981 يوفر إطاراً تنظيمياً لهذه الممارسات، حيث نصّت المادة (58) على مسؤولية وزارة الصحة والبلديات في تنظيم المقابر وضمان الشروط الصحية في استقبال الجثامين ودفنها، سواء كانت لمواطنين عراقيين أو لغير العراقيين، حيث جاء في الفقرة(أولا) من تلك المادة الاتي (يجوز دخول الجنائز الى اقليم الجمهورية العراقية بغية دفنها فيه او المرور منه ..... الخ)
وهذا الجواز الدستوري والقانوني يفتح المجال أمام العراق لاستقبال جثامين من خارج حدوده، ويمنح المشروعية القانونية لمرور وتشييع جثمان الشهيد السيد علي الخامنئي في المدن المقدسة العراقية، ولا يتقيد بجنسية المتوفى،
وعليه، فإن التشييع المهيب المرتقب للسيد علي الخامنئي في العراق يستند إلى الدستور الذي يضمن حرية ممارسة الشعائر، وإلى قانون الصحة العامة الذي يجيز استقبال الموتى من خارج العراق، وإلى سوابق تاريخية راسخة تؤكد أن العراق كان وما زال أرضاً جامعة للروح والذاكرة.
وهذا التشييع سيكون امتداداً لتقليد تاريخي ودستوري، ويؤكد أن العراق يظل موطناً للقداسة التي لا تعرف حدوداً، حيث تتلاقى الشعوب على قيم مشتركة وتتحول العتبات المقدسة إلى رموز للوحدة الدينية والإنسانية العابرة للحدود.
وعلى الرغم الوضوح الدستوري والمكانة الروحية العابرة للقارات لهذه الحواضر المقدسة، تبرز بين الحين والآخر أصوات ونزعات ضيقة تنادي بتقييد دخول غير العراقيين إلى هذه المدن، أو منعهم من الإقامة فيها لطلب العلوم الدينية في حوزاتها العريقة، أو حتى حظر دفن موتاهم في ثراها (وادي السلام بالنجف الأشرف ومقابر كربلاء المقدسة) بناءً على وصايا المتوفين للتبرك بجوار هذه العتبات المقدسة، ويلاحظ بان هذه الدعوات التي تستند غالباً إلى دوافع قومية، أو تصفية حسابات وخلافات عقائدية وسياسية ضيقة، تمثل اتجاهات فكرية تتناقض مع طبيعة هذه المدن المقدسة في العراق والتي تعد نموذجاً فريداً لـلعولمة الإيجابية القائمة على السلام والتواصل الإنساني،
ويعد هذا التشييع رسالة دستورية مفتوحة للعالم، بأن هذه المدن آمنة ومتاحة لكل قاصديها، مما يرفع عن كاهلها القيود السياسية التقليدية ويجعلها حواضر عابرة للحدود، وتكتسب هذه المدن عالميتها من طبيعة وظيفتها، فهي ليست مراكز اقتصادية أو سياسية بالدرجة الأولى، بل هي مراكز للقيم الروحية والتاريخية للإنسانية، وهذا البعد العالمي يفرض على الدول الحاضنة لها التزام تسهيل استقبال زائريه في جميع النواحي
وفي هذه الأيام ومع الاستعدادات الجارية لتشييع الشهيد السيد علي الخامنئي في العراق خلال الأيام القادمة، يتجدد هذا البعد القانوني والروحي الذي يجيز ويشرع مثل هذه المراسم المهيبة، ويؤكد أن العراق يظل أرضاً جامعة للروح والذاكرة، وموطناً للقداسة التي لا تعرف حدوداً، حيث تتلاقى الشعوب على قيم مشتركة وتتحول العتبات المقدسة إلى رموز للوحدة الدينية والإنسانية العابرة للحدودـ اما الأصوات الإقصائية النشاز فإنها لا تمثل قيم الشعب العراقي المتمثلة بالكرم وحسن الضيافة، ولن تؤثر على مسيرة العراق بالانفتاح على قيم الحضارة الإسلامية وعالمية ديننا الحنيف
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...
- المشرع العراقي اقر وجود القضاء الإداري منذ عام 1969
- الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس
- الدور البريطاني في المشهد العراقي صدفة ام تخطيط؟
- هل يجوز للبعثات الدبلوماسية اقتناء واستخدام الأسلحة الثقيلة؟
- شهدائنا عنوان الشرف والنزاهة


المزيد.....




- مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يأمر بـ-تحقيق عاجل- ب ...
- صناعيّو نينوى يحتجون على معوقات العمل وأولها -الرسوم الكمركي ...
- مجلس حقوق الإنسان يقر تحقيقاً عاجلاً في انتهاكات مدينة الأبي ...
- القاهرة الإخبارية: تصعيد إسرائيلي مكثف في غزة واستهدافات تطا ...
- اليونيسف: دارفور وكردفان بالسودان سجلتا أعلى معدلات خسائر في ...
- بتوافق الآراء.. مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن الأبيض
- من السويداء إلى رميش.. هل يحاول نتنياهو تسويق سيناريو -حماية ...
- -تعلمت كل ما أعرفه بنفسي-.. اعتقال مراهق ياباني شن هجوما سيب ...
- مجلس حقوق الإنسان يصوت على مشروع قرار بشأن الأبيض في السودان ...
- حملة ترحيل غير مسبوقة في أمريكا: اعتقال 10 آلاف مهاجر خلال 5 ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او الدفن في مقابرها؟ قراءة دستورية وقانونية