أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون والاجتهاد القضائي















المزيد.....

هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون والاجتهاد القضائي


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 22:24
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟

قراءة في ضوء فقه القانون والاجتهاد القضائي

ان جريمة الخطف تعد من الجرائم الخطرة التي تمس امن واستقرار البلاد والمجتمع، مما دعا المشرع الى اعتبارها من الجرائم المهمة وجعلها جناية وتصل عقوبتها الى الإعدام وعلى وفق ما ورد في المادة (421) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل[1]، كما اعتبرت من الجرائم الإرهابية اذا ما اقترنت بالطابع السياسي او الابتزاز المالي وعلى وفق احكام المادة (2/ثامنا) من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 التي جاء فيها الاتي (تعد الافعال الاتية من الافعال الارهابية : خطف او تقييد حريات الافراد او احتجازهم او للابتزاز المالي لاغراض ذات طابع سياسي او طائفي او قومي او ديني او عنصر نفعي من شانه تهديد الامن والوحدة الوطنية والتشجيع على الإرهاب)

ومن اهم عناصر الخطف هو عنصر الزمن عند حجز المخطوف وتقييد حريته، حيث يعتبر الركن المادي للجريمة، لان الخطف كما ورد في المادة (421) عقوبات بانه (القبض على شخص او حجزه او حرمه من حريته بأية وسيلة كانت بدون امر من سلطة مختصة في غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين والانظمة بذلك)، ويتحقق الركن المادي للجريمة بتحقق الاعتداء على الحرية الشخصية بالقبض على شخص او بحجزه وحرمانه من حريته لمدة من الزمن مما يجعل الجريمة من الجرائم المستمرة[2]، وبذلك فان عنصر الزمن من اهم عناصر الاحتجاز،

موقف فقه القانون الجنائي:

ويرى شراح القانون ان جريمة الخطف من الجرائم المستمرة، ويستشهد بعض الشراح في الدول العربية بان تحريك الشكوى في بعض التشريعات يجب ان يكون ضمن مدة محددة فاذا انقضت يسقط الحق في الشكوى، وهذا ما يشير اليه الفقه المصري، حيث يكون تاريخ بداية المدة المحددة لطلب تحريك الشكوى هو اليوم الذي ينتهي فيه الاحتجاز، وأشاروا بصريح العبارة الى انها من الجرائم المستمرة، وهذا الرأي له جذر تاريخي في الفقه، ومن قال به المستشار جندي عبدالملك[3]، والدكتور محمود نجيب حسني[4]، الدكتور سليمان عبدالمنعم[5] ومن العراقيين الدكتور جمال إبراهيم الحيدري[6]،

موقف القضاء العراقي:

في قرار صدر عن محكمة التمييز الاتحادية بتاريخ 17/8/2026 اعتبرت فيه جريمة الخطف من الجرائم الوقتية وليس من الجرائم المستمرة، حيث جاء في القرار الاتي (وجد بأنه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون ذلك أن ما ذهبت إليه اللجنة بقرارها المميز بأن جريمة خطف المشتكي من الجرائم المستمرة لا سند له من أحكام القانون وإن أركان الجريمة تحققت من تاريخ وقوعها ونقل المخطوف من مكان تواجده وحجزه في مكان آخر ولا عبرة بتاريخ تحريره من قبل القوات الأمنية أو هروبه)

ان المبدأ أعلاه يعد توجهاً جديداً للقضاء العراقي، حيث يربط الجريمة بوقت وقوعها فقط، اما استمرار حجز المخطوف لا محل لها في توصيف الجريمة، على خلاف ما تقدم ذكره من موقف الفقه الجنائي، كما يتعارض مع ماورد في قانون العقوبات الذي جعل من عنصر استمرار الحجز لمدة خمسة عشر يوما او اكثر ظرفاً مشدداً وعلى وفق احكام المادة (421/د) عقوبات التي جاء فيها (يعاقب بالإعدام من قبض على شخص او حجزه او حرمه من حريته بأية وسيلة كانت بدون امر من سلطة مختصة في غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين والانظمة بذلك. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على (١٥) خمس عشرة سنة في الاحوال الاتية: د- إذا زادت مدة القبض او الحجز او الحرمان من الحرية على (١٥) خمسة عشر يوماً)

كما اعتبر القانون عنصر الزمن عذرا قانونياً مخففاً وعلى وفق ما ورد في المادة (426/1) عقوبات التي جاء فيها (إذا لم يحدث الخاطف اذى بالمخطوف وتركه قبل انقضاء ثمان واربعين ساعة من وقت الخطف في مكان امين يسهل عليه الرجوع منه الى اهله تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة)

وهذه التوقيتات الواردة في النصوص العقابية أعلاه هي امتداد بين فترات زمنية تأخذ وقتاً، مما يعني ان الفعل يبقى مستمراً، وان القصد الجنائي للفاعل قائم طيلة فترة الاحتجاز، وهذا ما يجعل منها جريمة مستمرة

الخلاصة:

إن جريمة الخطف تعد من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، وقد أولى المشرع العراقي أهمية خاصة فجعلها من الجنايات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، واعتبرها من الجرائم الإرهابية إذا اقترنت بالطابع السياسي أو الابتزاز المالي على وفق قانون مكافحة الإرهاب، ويبرز عنصر الزمن كأحد أهم مكونات الركن المادي للجريمة، إذ إن استمرار حجز المخطوف وتقييد حريته ُظهر الطبيعة المستمرة للفعل، وهو ما تبناه الفقه الجنائي في العراق ومصر على السواء، معتبراً أن الجريمة لا تنتهي إلا بانتهاء حالة الاحتجاز، غير أن القضاء العراقي، في التوجه الحديث، اعتبر الخطف جريمة وقتية تبدأ وتنتهي بالقبض والنقل، دون الاعتداد بمدة استمرار الحجز،

وهو ما يثير جدلًا فقهياً وقضائياً حول مدى انسجام هذا التوجه مع نصوص قانون العقوبات التي شددت العقوبة عند استمرار الحجز أكثر من خمسة عشر يوماً، أو تخفيفها إذا انتهى الاحتجاز خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.

سالم روضان الموسوي

قاضٍ متقاعد

الهوامش=========

[1] نص المادة (421) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل (عاقب بالإعدام من قبض على شخص او حجزه او حرمه من حريته باية وسيلة كانت بدون امر من سلطة مختصة في غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين والانظمة بذلك. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على (١٥) خمس عشرة سنة في الاحوال الاتية: ا – اذا حصل الفعل من شخص تزيا بدون حق بزي مستخدمي الحكومة او حمل علامة رسمية مميزة لهم او اتصف بصفة عامة كاذبة او ابرز امرا مزورا بالقبض او الحجز او الحبس مدعيا صدوره من سلطة مختصة. ب – اذا صحب الفعل تهديد بالقتل او تعذيب بدني او نفسي. ج – اذا وقع الفعل من شخصين او اكثر او من شخص يحمل سلاحا ظاهرا. د – اذا زادت مدة القبض او الحجز او الحرمان من الحرية على (١٥) خمسة عشر يوما. هـ - اذا كان الغرض من الفعل الكسب او الاعتداء على عرض المجنى عليه او الانتقام منه او من غيره. و – اذا وقع الفعل على موظف او مكلف بخدمة عامة اثناء تأدية وظيفته او خدمته او بسبب ذلك)

[2] الدكتور جمال إبراهيم الحيدري ـ شرح احكام القسم الخاص من قانون العقوبات ـ منشورات مكتبة السنهوري ـ طبعة بيروت عام 2015 ـ ص 321

[3] المستشار جندي عبد الملك ـ الموسوعة الجنائية ـ منشورات دار الموسوعات القانونية في بيروت ـ طبعة القاهرة عام 1936 ـ ج3 ـ ص284

[4] الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة ـ منشورات دار النهضة العربية طبعة القاهرة عام 1962 ـ ص 363

[5] الدكتور سليمان عبدالمنعم ـ النظرية العامة لقانون العقوبات ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة عام 2003 ـ ص 278

[6] الدكتور جمال إبراهيم الحيدري ـ مرجع سابق ـ ص 321



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...


المزيد.....




- انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة تونس
- تونس: انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة السواحل الجنوب ...
- تايم: من ينقذ الأمم المتحدة؟
- ألمانيا وإيطاليا.. خلاف متصاعد بشأن استقبال المهاجرين
- استشهاد طفل في نابلس وتصاعد حملات الاعتقال والاستيطان بالضفة ...
- ليبيا.. تنفيذ أحكام بالإعدام بحق 10 مدانين في قضايا إرهاب وا ...
- ليبيا: إعدام 10 مدانين بقضايا إرهاب واغتيالات
- مقارنه حول مفهوم اليوم الاخر من منظور العقيده الاسلاميه والع ...
- الاحتلال يمدد اعتقال طبيبة فلسطينية رغم إصابتها بأزمة قلبية ...
- منع اللاجئين من توكيل المحامين يحرمهم من الحماية والخدمات ال ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون والاجتهاد القضائي