أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام رئيس مجلس الوزراء؟، قراءة في ضوء القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا















المزيد.....

اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام رئيس مجلس الوزراء؟، قراءة في ضوء القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 21:13
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام رئيس مجلس الوزراء؟
قراءة في ضوء القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا
أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها العدد 201/اتحادية/2026 في 12/7/2026 ، والذي فسرت فيه نص المادة (80/ثالثاً) من الدستور، وجاء فيه الخلاصة الاتية (وبما أن المادة (٨٠/ثالثاً) نصت على اختصاص مجلس الوزراء بإصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين، فإن هذا الاختصاص يعد دستورياً مباشراً يستند إلى الدستور ذاته ولا يتوقف على وجود نص في القانون يجيز ذلك. وما يرد في بعض القوانين من نصوص بهذا الشأن لا يعدو أن يكون تنظيماً أو تأكيداً لاختصاص دستوري قائم)
ومن خلال ما ورد في القرار أعلاه ولأهميته والاثار التي يرتبها تجاه عمل مجلس الوزراء او مهام وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء اعرض الاتي:
1. جاء في حيثيات القرار عبارة مهمة جداً ولابد من الوقوف عندها، والتي وردت في السطر الأول من الصفحة (3) من القرار، لإنها وردت في قرار بات وملزم للسلطات كافة على وفق احكام المادة (94) من الدستور، وهذه العبارة على وفق الاتي ( ذلك ان رئيس مجلس الوزراء هو احد شقي السلطة التنفيذية الاتحادية استناداً لأحكام المادة (66) من الدستور) وعند الرجوع الى نص المادة أعلاه نجد انها تتضمن الاتي (تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون)
2. وبموجب النص أعلاه فان السلطة التنفيذية تتكون من رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، وليس رئيس مجلس الوزراء، مثلما ورد في قرار المحكمة الاتحادية العليا الملمع عنه، وضرورة التنويه الى ذلك تكمن في الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس مجلس الوزراء، والتي تختلف عن مهام وصلاحيات مجلس الوزراء، حيث ان مهام وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء وردت في المادة (76/ثانياً) من الدستور التي جاء فيها (يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف)، وكذلك في المادة (78) من الدستور التي جاء فيها (رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب) وهذه هي الصلاحيات التي وردت على سبيل الحصر في الدستور، وفيما يتعلق بمجلس الوزراء فانه يتولى إدارة المجلس فقط، اما مجلس الوزراء فانه يملك الصلاحيات الواسعة والتي وردت في المادة (80) من الدستور التي جاء فيها (يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الاتية: 1-تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطط العامة والاشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة .2- اقتراح مشروعات القوانين 3- اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين 4- اعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية 5- التوصية إلى مجلس النواب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات والسفراء واصحاب الدرجات الخاصة، ورئيس اركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، ورؤساء الاجهزة الأمنية 6- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها أو من يخوله)
وهذا يوضح الفرق الكبير بين كلا العنوانين، وحيث ان القرار التفسيري قد أشار الى ان رئيس مجلس الوزراء هو الشق الثاني للسلطة التنفيذية، على خلاف النص الدستوري، لذلك اقتضى التنويه اليه لتداركه لعل الطباعة للقرار التفسيري قد ورد فيها سهواً ،
3. اما عن تمتع مجلس الوزراء بصلاحية اصدار الأنظمة والتعليمات سواء كان النص القانوني يشير الى تفويض ذلك لمجلس الوزراء او الوزير، حيث بررت المحكمة الموقرة قرارها بعدة اسانيد، وهو رأي وتوجيه ملزم للجميع ومحترم من الكافة،
لكن لوحظ ان مجلس الوزراء وان كان يملك الصلاحية على اصدار التعليمات والأنظمة مثلما ورد في التفسير انطلاقاً من سعة النص الدستوري الوارد في المادة (80/ثالثاً) من الدستور، الا ان مجلس الوزراء مقيد بصلاحيات حددها قانونه النافذ الذي يعمل بموجبه، الذي جاء فيه بان مجلس الوزراء يتولى (مهمة الاشراف على مشروعية التعليمات التي يصدرها الوزير المختص لتسهيل تنفيذ القوانين والأنظمة) وعلى وفق ما ورد في المادة (4/رابعاً) من قانون مجلس الوزراء رقم 30 لسنة 1991 النافذ والمنشور في الملحق (أ) من الوقائع العراقية العدد 3568 في 17/6/1991
وبموجب هذا النص الملزم والنافذ وغير المعطل بموجب قرار قضائي من المحكمة الاتحادية العليا، فانه يبقى ملزماً لمجلس الوزراء للتقيد به، حيث ان التعارض بينه وبين النص الدستوري لا يمكن لمجلس الوزراء ان يقرر عدم العمل به وتغليب النص الدستوري، وانما لابد من بيان ذلك اما بتشريع قانوني او بموجب قرار من القضاء الدستوري،
ويعني ذلك ان مهمة مجلس الوزراء في حال لم يتضمن النص القانوني على تفويض اصدار التعليمات اليه، وانما للوزير المختص، لا يمكنه إصدارها وانما الاشراف على مشروعيتها وعلى وفق نص المادة القانونية أعلاه،
4. اما في حال ممارسة مجلس الوزراء لتلك الصلاحية فان التعليمات تصدر عن مجلس الوزراء وليس عن رئيس مجلس الوزراء، لان نص المادة (80/ثالثاً) من الدستور يشير الى انها من صلاحيات مجلس الوزراء وليس رئيس مجلس الوزراء وعلى وفق ما ورد في صدر المادة التي جاء فيها (يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الاتية)
الخلاصة: يتضح مما تقدم أن التفسير الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا قد رسخ مبدأ دستوري مهم جداً، يتمثل بأن صلاحية إصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات تعود إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لا إلى رئيس مجلس الوزراء منفرداً، استناداً إلى نص المادة (80/ثالثاً) من الدستور، غير أن هذا الاختصاص، وإن كان دستورياً مباشراً، يبقى مقيداً بما ورد في قانون مجلس الوزراء النافذ رقم 30 لسنة 1991، الذي أسند مهمة الإشراف على مشروعية التعليمات إلى المجلس، دون أن يمنحه سلطة تجاوز النصوص القانونية القائمة، ومن ثم فإن التوازن بين النص الدستوري والنص القانوني يقتضي أن يمارس مجلس الوزراء صلاحياته في إطار احترام التشريع النافذ، مع إفساح المجال للسلطة التشريعية أو القضاء الدستوري لتصويب أي تعارض قائم. وبذلك يظل التفريق بين صلاحيات رئيس مجلس الوزراء وصلاحيات مجلس الوزراء أمراً جوهرياً لضمان حسن تطبيق الدستور، وصيانة مبدأ المشروعية، وتحقيق الانسجام بين النصوص الدستورية والقانونية في النظام الدستوري العراقي.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي


المزيد.....




- صحيفة: ترامب يسعى لتنصيب إنفانتينو أميناً عاماً للأمم المتحد ...
- -شبكات- يرصد اتهام هيغسيث بالفشل وعجز ممداني عن اعتقال نتنيا ...
- أنصار مادورو يتظاهرون أمام محكمة في نيويورك قبيل جلسة جديدة ...
- النيابة العامة في دمشق تطالب بإعدام وسيم الأسد
- عمدة نيويورك زهران ممداني يدعو لاعتقال نتنياهو
- غوتيريش في سوريا هذا الأسبوع.. أول زيارة لأمين عام للأمم الم ...
- في ثالث جلسات محاكمته.. النيابة تطلب إعدام وسيم الأسد
- خليل الحية: أولويتنا الثانية هي أن غزة هي جزء من الكيانية ال ...
- وصل حتى المقر الرئاسي.. معركة لمكافحة الفساد في أوغندا
- رغم عودة 1.7 مليون لاجئ.. الأمم المتحدة تحذر من أزمة تمويل ف ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام رئيس مجلس الوزراء؟، قراءة في ضوء القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا