أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد














المزيد.....

الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 22:50
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


إن اعتماد الوزارات والدوائر الخدمية في العراق على إحالة خدماتها إلى مقاولين من القطاع الخاص، رغم امتلاكها كوادر بشرية ضخمة ومؤهلة في مختلف المجالات، يمثل أحد أبرز منافذ الفساد المالي والإداري. فبدلاً من الاستفادة من عمال النظافة والجباة والفنيين والمهندسين والمختصين في التجارة والطرق والخدمات الإلكترونية، الذين ترصد لرواتبهم المبالغ الضخمة في الموازنات، يتم تهميش هذه الطاقات وتحويل المهام إلى شركات خاصة بعقود تتسم بالمبالغة في الكلفة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف الموازنات العامة وتحويلها إلى أرباح خاصة،
هذا المنهج لا يقتصر على إهدار المال العام، بل يثقل كاهل المواطن أيضاً، إذ تُستوفى منه مبالغ كبيرة مقابل هذه الخدمات سواء عبر الرسوم أو الضرائب أو أسعار الخدمات، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية ويعمّق الفجوة بين المواطن والدولة، فضلا عن ذلك فان المقاولين يسعون عادة إلى تقليل النفقات لتعظيم الربح، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة ويؤدي إلى تراجع الثقة بمؤسسات الدولة.
ومن الناحية القانونية، فإن هذا الأسلوب يخالف نصوصاً أساسية في التشريعات العراقية، منها المادة (27) من الدستور التي تنص على أن للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن، إذ أن المبالغة في العقود وإهدار الطاقات الحكومية يعد هدراً للمال العام، كما يتعارض مع المادة (16) التي تؤكد على تكافؤ الفرص لجميع العراقيين، حيث إن تهميش الكوادر الحكومية المؤهلة لصالح شركات خاصة يخل بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وهو ما لا يتحقق في ظل العقود المبالغ فيها، إضافة إلى أن تعليمات العقود الحكومية تفرض الالتزام بمبدأ المنافسة والشفافية، بينما الواقع يكشف عن تكرار الإحالة لنفس الشركات وغياب الرقابة الفاعلة مما يشكل مخالفة صريحة،
ويضاف إلى ذلك أن بعض الخدمات التي تقدمها الدولة في قطاعات الصحة والقضاء والتعليم، يجب أن تكون مجانية بالكامل، لأنها وردت في الدستور ضمن باب الحقوق، حيث نصت المادة (31/أولاً) من الدستور عام 2005 النافذ على أن لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية وأن الدولة تكفل وسائل الوقاية والعلاج، وعلى وفق النص الاتي (لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف انواع المستشفيات والمؤسسات الصحية)،
كما نصت المادة (19/ثالثاً) من الدستور على أن القضاء متاح للجميع ومجاني وعلى وفق النص الاتي (التقاضي حق مصون ومكفول للجميع)، ومجانية التعليم على وفق احكام المادة (34/ثانياً) من الدستور التي جاء فيها (التقاضي حق مصون ومكفول للجميع)،
هذه النصوص تجعل من واجب الدولة تقديم هذه الخدمات دون مقابل، وأي محاولة لتحويلها إلى عقود استثمارية أو تحميل المواطن كلفتها يعد مخالفة دستورية صريحة وانتهاكاً لحقوقه الأساسية.
لذلك ولغرض تدارك الامر وغلق بعض من منافذ الفساد، لابد من إعادة تفعيل الكوادر الحكومية عبر برامج تدريب وتأهيل وإسناد المهام مباشرة إلى الدوائر المختصة، وإصلاح نظام العقود بوضع ضوابط صارمة لتقدير الكلفة وإلزام الجهات الحكومية بالمقارنة بين التنفيذ الداخلي والتعاقد الخارجي، ومنها ان تتولى الجهات الرسمية التعاقد بالمباشر عند الاستيراد مع الشركات الام دون اللجوء الى الوسطاء الذين يشكلون جسماً طفيلياً يعتاش على الفساد،
لذلك إن استمرار هذا النهج في وضع وسيط بين الدولة والمواطن ونقل عبء الكلفة عليه، وإعطاء مبالغ خيالية الى هؤلاء الوسطاء بعناوين مستثمر او مورد خدمات وغيرها من التي توضع للتغطية على الفساد، يكرس الفساد ويضعف مؤسسات الدولة ويثقل كاهل المواطن، بينما الإصلاح الحقيقي يكمن في إعادة الاعتبار للكوادر الوطنية وتفعيل النصوص الدستورية والقانونية التي تحمي المال العام وتضمن العدالة والشفافية، بما يحول الموازنات العامة من مصدر للهدر إلى أداة للتنمية الحقيقية ويعيد للدولة دورها في حماية حقوق المواطن وتقديم الخدمات الأساسية له بالمجان في القطاعات التي نص عليها الدستور.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...
- طلب تفسير النص الدستوري ترف ام ضرورة؟
- حياد الحكام واستقلال القضاء
- التفكير القضائي
- هل الأسباب الموجبة جزء من القانون وهل تخضع لرقابة القضاء الد ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يحدد موعد مراسم نقل جثامين 4 جنود قُتلوا في الح ...
- الجيش الأمريكي يعلن انتهاء أحدث ضرباته الجوية على إيران
- واشنطن ترفع درجة التحذير الأمني للأمريكيين مع تصاعد التوتر ب ...
- انتصار إسبانيا على الأرجنتين انتصار رمزي لفلسطين
- القهوة والكافيين .. فوائد صحية محتملة ومخاطر عند الجرعات الع ...
- أداة ذكية تحسن التنبؤ بخطر الربو لدى الأطفال
- عينات -تشانغ آه-6- تكشف سرا عمره مليارات السنين.. كيف رسمت ا ...
- رئيس وزراء بريطانيا الجديد – جرس إنذار لترامب
- هل سيتمكن ترامب من تمرير قانون -إنقاذ أمريكا-؟
- ترامب يوقع أمرا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على سلع كند ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد