أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية














المزيد.....

الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 13:28
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يشهد العالم المعاصر طفرة غير مسبوقة في تقنيات الذكاء الصناعي، حيث باتت هذه الأدوات قادرة على إنتاج النصوص وتحليل البيانات وصياغة المقالات والبحوث في وقت وجيز، غير أن هذا التقدم، على الرغم من فوائده، يثير مخاوف جدية تتعلق باضمحلال ملكة التفكير النقدي والتحليلي لدى الأفراد إذا ما استخدم كبديل كامل عن الجهد العقلي والبحثي، فالعقل أشبه بعضلة، يقوى بالتمرين ويضعف بالإهمال، وحاله مثل الذي يهجر الكتابة اليدوية ويعتمد على الآلة الحاسبة، مما يفقده تدريجياً مهارة الخط الجميل ويصبح خطه مشوهاً وغير متناسق، وكذلك من يترك التفكير والتحليل ويكتفي بما يقدمه الذكاء الصناعي سيجد نفسه عاجزاً عن توليد الأفكار أو صياغة الحجج، وسيؤدي ذلك حتماً إلى تعطيل القدرات الذهنية وإنتاج أجيال غير قادرة على التفكير النقدي أو التحليل المنطقي، ويمكن ان نطلق عليها (أجيال غبية)
وقد تجسدت هذه المخاوف في تجربة شخصية حين التقيت أحد الأصدقاء القدامى، وأعرف محدودية معرفته في العلوم الاقتصادية، فإذا به يعرض دراسة معمقة عن الوضع الاقتصادي في العراق ويطرح النظريات الاقتصادية بثقة، وقد أعجبت بما ورد فيها من أفكار وهوامش لمصادر مهمة لاقتصاديين كبار على مستوى العالم، غير أن المفاجأة كانت حين أخبرني بأن هذه الدراسة كتبت بواسطة الذكاء الصناعي، وأن دوره اقتصر على الاطلاع عليها ووضع اسمه عليها،
حاولت أن أستوضح منه مضمون الدراسة وتفاصيلها، فكان لا يعلم عنها إلا ما يقرأه منها مباشرة، ولم يتمكن من الإجابة عن الأسئلة التي أثيرت حولها، لأنه لم يطلع على ما ورد فيها من معلومات ومعرفة من مصادرها او بحث عنها في الكتب والمراجع الاخرى، كما لم يجهد فكره في التدريب على التفكير من خلال القراءة أو البحث في الكتب والرجوع إليها، وهذا ينذر بأن الاعتماد الكلي على الذكاء الصناعي يعطل أدوات البحث والتحصيل المعرفي، ويجعل صاحبه مجرد ناقل للنصوص دون امتلاك خزين معرفي أو قدرة على النقد والتحليل، او حتى مناقشة ما ورد فيه
لذلك فإن أخطر ما قد ينجم عن هذا النمط من الاتكال، هو ظهور أجيال مستهلكة للمعرفة دون قدرة على إنتاجها أو نقدها، عاجزة عن التمييز بين الصحيح والزائف أو بين الرصين والسطحي، وهو ما يهدد القيم المعرفية ويضعف البنية الفكرية للمجتمع، وبذلك تبرز ضرورة الرجوع إلى المصادر الأصلية في الكتب والمراجع الموثوقة، لإن هذا الرجوع لا يثري النصوص فحسب، بل يغرس في القارئ والكاتب قيمة معرفية راسخة، ويمنحه القدرة على التمييز بين الرأي والاجتهاد وبين الحقيقة والافتراض،
أما الاكتفاء بما يكتبه الذكاء الصناعي، فإنه يفضي إلى نصوص سطحية تفتقر إلى العمق وتضعف الصلة بالتراث الفكري والبحثي،
لكن هذا لا يمنع ان يكون الذكاء الصناعي أداة مساعدة لا كبديل كامل، فهو أشبه بالمكتبة أو الموسوعة التي يستعين بها الباحث، لكن لا يجوز أن تحل محل عملية التفكير نفسها، فالتيسير مطلوب، أما الاستبدال سوف يؤدي إلى تعطيل العقل وإفقار القيم المعرفية، و الخطر الكبير الذي يواجه البشرية ليس الذكاء الصناعي ذاته، بل غياب الوعي في التعامل معه، فإذا تحول إلى بديل عن التفكير والبحث والرجوع إلى المصادر الأصلية سنشهد تراجعاً حضارياً وفكرياً، أما إذا استخدم بوعي وباعتباره وسيلة مساعدة، فسيكون داعماً للإبداع لا هادماً، ولابد من التنويه الا اني ايضاً اعتمد الذكاء الصناعي احياناً في البحث عن المصادر او إعادة صياغة المنشور، مما ييسر لي الامر ويختزل الوقت،
ومن الجدير بالذكر ان أحد الامريكان من الذين يعملون في مجال الفكر السياسي وفي مقابلة تلفزيونية نشرت على الانترنيت، كان قد اطلق على الذكاء الصناعي بانه (المسيح الدجال) المبشر عنه في الروايات الدينية عند بعض الأديان، حيث يجعل عقولنا معطلة وليس لنا الا ان ناكل ونشرب ونستهلك حتى ينتهي العمر ويصبح سلوك الانسان سلوك الغائب عنه عقله، بل هو كالدواب او اضل، واعتقد ان هذه واحدة من اهداف الغرب لتعطيل ملكة التفكير عند الجميع، حتى يسهل انقيادهم، ويبقى القليل من أصحاب هذه البرامج هم المسيطرون على مقدرات العالم ويتحكمون فيه.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون
- النصر في القرآن الكريم، من واقعة الطف إلى حاضر الأمة
- حين يصبح الفساد حارساً للديكتاتورية
- النزاهة تصنع النصر .... والفساد يورث الهزيمة
- بَيْعَةُ الغَدِيرِ لَيْسَ وَاقِعَةً مَضَتْ… بَلْ مِيثَاقٌ دَ ...
- البعد الاجتماعي في التحقيق الجنائي، واضاءات اللواء المتقاعد ...
- هوس السلطة وخواء الرؤوس
- هل المكلف بتشكيل مجلس الوزراء جاء باختيار الشعب او ممثليه في ...
- اختصاص القضاء الإداري في نظر الطعن بقرارات مجالس المحافظات، ...
- ليس كل من تسمى -علياً- نال العُلا، بين بريق الاسم وجوهر المس ...


المزيد.....




- صحف عالمية ترصد أوضاع سبتة: احتجاجات ضد سانشيز وتضامن شعبي م ...
- إيطاليا تقترح على الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز لترحيل المهاج ...
- محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية: هجوم بيلغورود إرهاب همجي
- تسلسل زمني.. أقمار صناعية تكشف التطورات قبالة سبتة إثر أزمة ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في مقيم مصري بعد إدانته بجريمة صاد ...
- الأسرى الفلسطينيون بسجون إسرائيل.. تجويع وإهمال طبي ومئات ال ...
- المكسيك تعلن اعتقال زعيم كارتل -لوس رييس- المطلوب بمكافأة أم ...
- حصيلة قتلى تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة ترتفع إلى 72 عل ...
- منظمة حقوقية مغربية تدعو إلى تحقيق مستقل في ملابسات تدفق آلا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية