أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - تقلب الولاءات والمنافع الشخصية














المزيد.....

تقلب الولاءات والمنافع الشخصية


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 10:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إن ظاهرة التحول السياسي والانقلاب العقائدي والفئوي لحساب الخصوم مقابل منافع شخصية ليست حدثاً تاريخياً مدون في صحف التاريخ، بل هي سلوك بشري وسياسي يتكرر عبر الزمن، كلما التقت المصلحة الفردية والشهوة السلطوية مع غايات الاعداء الذين يمارسون السياسة الناعمة، وحين نقارن ما حدث تاريخياً مع الواقع العراقي والعربي والاسلامي المعاصر، نجد أن الوسائل النفسية والسياسية هي ذاتها، مع اختلاف أدوات العصر وتسمياته.
حيث كانت الاستمالة وكسب ود المتقلبون بالمال والوجاهة قديماً، ييتم عبر السرقات والخلع والمناصب الإقليمية، بينما تستبدل هذه الوسيلة اليوم بالإغراءات المالية الحديثة، كالحسابات الامنة في ملاذات الغرب، والتسهيلات الاستثمارية، وتوفير الغطاء السياسي أو الحصانة للشخصيات التي تفتقر إلى الثبات المبدئي وتجد في تعاونها مع الجهات الخارجية خياراً يضمن لها المكاسب الخاصة على حساب المصلحة العامة.
كما تتجلى هذه الظاهرة في تدجين العناوين الجماعية، فنحن نرى أحزاباً أو شخصيات برزت في بدايتها تحت شعارات التحرر أو تحت مظلة الدفاع عن طائفتها ومكونها الاجتماعي، ولكن بعد وصولها إلى السلطة واستقرار مصالحها الذاتية، تحولت هذه العناوين إلى تجارة سياسية، فتراهم يطرحون خطابات حماسية أمام قواعدهم الشعبية، بينما تتوافق ممارساتهم وتفاهماتهم السرية مع أطراف خارجية تضعف بنيان مكونهم الاجتماعي وتفتته من الداخل،
كذلك يتكرر أسلوب صناعة الخطاب الذي يغذي الصراعات بين أبناء الجماعة الواحدة، عبر تمويل منابر ووسائل إعلام ومراكز نفوذ تدار بأسماء محسوبة على عناوينها القومية او الدينية او المذهبية، وهدفها الأساس إذكاء النزاعات الداخلية، وتفكيك الروابط الاجتماعية، وتسفيه المرجعيات والرموز المخلصة، مما يجعل المجتمع مفككاً وسهل الاستيعاب أو التوجيه من قِبل القوى الخارجية،
وتظهر مظاهر هذا الانقلاب في الواقع الحديث من خلال تقديم بعض الشخصيات تنازلات سيادية أو سياسية تجرد بيئتها من عناصر قوتها مقابل ضمان استمرارها في المنصب، أو من خلال استغلال العاطفة المذهبية والمظلومية التاريخية لتغطية عمليات الاثراء الفاحش والفساد، حيث تستخدم لغة المدافع عن المصلحة العامة او الدين او المذهب او القومية، لتكون مانع وحصانة ضد النقد، الا ان هذه اللغة وهذا النشاط النفعي في حقيقته إضعاف للامة وتجهيلها وتفقيرها.
إن الانقلاب على الجماعة لصالح الأعداء مقابل منافع شخصية لا يتطلب بالضرورة إعلان تغيير المذهب أو الموقف السياسي صراحة، بل يتحقق بالممارسة العملية عندما تصبح المصلحة الذاتية والمكسب الخاص هما الحاكم الوحيد على السلوك الشخصي لهؤلاء المتقلبون، وتصبح شعارات العقيدة والدين والصالح العام، مجرد أداة لتضليل الامة واستمرار التفرد والتحكم بها، ومثلما كشف التاريخ من خذلوا امتهم ودينهم وعقيدتهم، فإن التاريخ المعاصر يسجل أيضاً كيف يؤدي انعدام الاخلاق لدى بعض المتصدين بتحولهم إلى أدوات بيد الخصوم لتفكيك مجتمعاتهم من الداخل،
اما الذين يزعمون بأنهم من اهل العلم والاختصاص ولهم المكانة الوظيفية في قيادة الدولة، وانهم قادة الرأي والفكر والثقافة العامة والخاصة، اقصد بها الثقافة التخصصية مثل الثقافة القانونية والاقتصادية وغيرها، عندما نجد ان مقاليد أمور الفكر والعلم والثقافة قد ساقها القدر الى اليهم وهم غير أهل لها،
وان ريح الانتهازية تقودهم، فهولاء هم المتقلبون الأخطر على المجتمع وعلى البلاد، وكما وصفهم الشاعر محمد صالح بحر العلوم الملقب بشاعر الشعب في قصيدته (خطورة الانتهازيون) التي نظمها عام 1925 بقوله:
الانتهازيون أخطر دائـــــــــما .......... من غيرهم بتلون ورياء
ليسوا من الطبقات بل هم غالبا ........ فيها لنسف حقائق الأشياء
ليست لهم ذهنية او ذمة ............... او أي شيء ثابت السيماء
بل هم انانيون انى أبصروا ............. غُنما اليه يسعون بدون حياء
وفي الواقع المعاصر تجد هؤلاء اعتلوا المناصب ولا يجهدك البحث عنهم، لانهم كشفوا عن وجههم الانتهازي والانقلابي بكل سفور ووضوح، لكن وكما قيل في الامس (وسَيَعْلَمُ العَاتُونَ أَيَّ مَضَلَّةٍ ..... صَارُوا إِلَيْهَا، وَالعَوَاقِبُ تُشْهَدُ)
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...
- الخصوصية الدستورية والعالمية للمدن المقدسة في العراق، (عواصم ...
- الفساد في العراق وفلسفة القانون


المزيد.....




- الإعدام لشاب إيراني أصيب أثناء احتجاجات وعولج في ألمانيا
- منظمة حقوقية تونسية تؤكد وفاة 20 سجينا على الأقل خلال موجة ا ...
- موقع البيت الأبيض يطلق ألعابا إلكترونية تتيح للمستخدمين اعتق ...
- مجلس النواب الأميركي يعاقب الجامعات على مقاطعة إسرائيل.. حري ...
- ألمانياـ تعثر ترحيل آلاف المهاجرين المتهمين بجرائم جنائية يت ...
- المصري عبد الرحمن السيد يعلن موقفه من اعتقال نتنياهو فور وصو ...
- سفير الصين بفلسطين: ملتزمون بدعم القضية الفلسطينية والأونروا ...
- انتحلوا صفة أحفاد ضحايا النازية للحصول على الجنسية الألمانية ...
- 56 منظمة حقوقية تضغط على الكونغرس الأمريكي لإلغاء بند يتعلق ...
- الأمم المتحدة: مقتل 24 فلسطينيا بينهم 4 أطفال جراء هجمات إسر ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - تقلب الولاءات والمنافع الشخصية