أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة














المزيد.....

مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 20:12
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ان التاريخ ينقل لنا بان السلطات القمعية تعبر عن حقيقة واحدة لا تتغير، بانها سلطة غبية مهما تعددت اوصافها ومسمياتها، لان كلما ازدادت خشيتها من فقدان السيطرة وبداية انهيارها، لجأت إلى أضعف الوسائل وأكثرها بساطة، المتمثلة بمصادرة الكتب وحظر الأفكار، وتعتقد هذه السلطات المستبدة بأنها عندما تجمع اوراق الكتب والصحف ومصادرة الروايات وإغلاق المطبوعات قادرة على محو المعرفة من ذاكرة الشعب، كما انها تتجاهل الجوهر الأهم للأفكار، بأنها لن تموت بقرار إداري ولا تحترق بالقرارات الأمنية،
والواقع التاريخي والأنظمة الرقابية تكشف دائماً عن (غباء هيكلي) في التعامل مع الإنتاج الفكري، حيث يتحول كل كتاب مصادر وكل فكرة ممنوعة إلى مطمح للجميع، ويصبح كل ممنوع مرغوب، فالرقابة لا تقتل الكتاب، بل تمنحه دعاية مجانية وتصنع منه رمزاً للحرية والتمرد، وفي عصر الفضاء المعرفي المفتوح والتدفق الرقمي للمعلومات، تصبح محاولات التضييق على حرية التعبير مجرد كوميديا سوداء تجسد العجز عن المواجهة الفكرية، وتؤكد ضعف الحجة لدى السلطة أمام قوة الكلمة،
ومن غباء السلطة في محاربة الفكر والكتاب، فإنها عند كل مصادرة لاي كتاب أو صحيفة او منع أي شخص من التعبير عن رأيه، تزيد من فضول الجماهير وتشعل رغبتهم في البحث عنه وقراءته عبر الممرات الخلفية والوسائط الرقمية، مما يتسبب في نتائج عكسية لما خططت له الأجهزة الرقابية، وبذلك فإنها تبني أوهاماً في عقول القائمين على الرقابة بأن السيطرة على وسائل النشر المادية تعني التحكم في طريقة تفكير الناس، في حين أن الفكر يتطور ويستمر من خلال الحوارات الشفاهية، والتداول الرقمي، والترجمة، وحتى الفن الساخر، فانه يمرر الأفكار الى الجمهور دون ان تتمكن السلطة من السيطرة عليه،
ولا يقتصر غباء السلطة على فشلها في قمع الجمهور فحسب، بل يحرمها من أهم أدوات بقائها؛ فهي بفرض الرقابة وتكميم الأفواه تصمّ آذانها بنفسها، وتحجب عن عيونها مصادر الأخبار الواقعية والاطلاع الحقيقي على أحوال المجتمع،
وتبقى تعيش في عزلة تبعدها عن الناس والجمهور، تحيط نفسها بتقارير التزويق والمداهنة، ومحاطة ببطانة لا تنقل لها إلا ما تحب أن تسمعه، فتصبح السلطة ممثلة بمن يتولاها، بعيدة عن النبض الفعلي للشارع وحجم الاحتقان المتراكم، الذي قد يولد الانفجار وقد لا يقف عند الاحتجاج،
كما ان السلطة بمصادرة الأفكار ومنعها فإنها مثل الذي يغلق أذنيه كي لا يسمع صوت الحق والنقد البناء، وهي غير مدركة أن صوت الأفكار يبقى يرن في الأجواء، ويتعالى صداه في كل زاوية، ليصل إلى القلوب والعقول رغماً عن كل أجهزة التضييق،
اما مصادرة الكتاب فهي ليست دليل قوة، بل شهادة إدانة واضحة تؤكد أن السلطة تفتقر إلى الحجة والرؤية البديلة لمواجهة الفكر بالفكر، فتستعيض عن ذلك بالبطش والإكراه.
ويبقى الوهم مسيطر على عقول أصحاب النفوذ في السلطات بأن قمع حرية التعبير هو السبيل لضمان الاستقرار، دون ان يعلموا بان هذا الوهم ذاته الذي أسقط المئات من الأنظمة عبر التاريخ،
وفضلاً عن ذلك، فإن مصادرة الكتب والتضييق على حرية التعبير يمثلان الشاهد الأكبر على ضيق أفق السلطة وعجزها الأبدي أمام الكلمة الحرة، وان فعلها هذا يسلبها شرعيتها الدستورية والقانونية، حيث ان الدستور العراقي قد ألزم جميع السلطات باحترام حرية الرأي ونشر الثقافة.
وتجسدت هذه الحماية في أحكام صريحة لا تقبل التأويل، حيث نصت المادة (38) من الدستور، بفقرتيها الأولى والثانية على أن تكفل الدولة (حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل)، و(حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر)، كما أوجبت المادة (35) على الدولة رعاية النشاطات والمؤسسات الثقافية، وحثت المادة (34/ ثالثاً) على تشجيع البحث العلمي ورعاية الإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ، وبموجب هذه النصوص الدستورية الملزمة للجميع، فإن كل إجراء رقابي تعسفي يمنع كتاباً أو يقيد رأياً، يعد انتهاكاً صارخاً لها، وخروجاً للجهات الرقابية عن حدود مهامها، مما يفقد السلطة غطاءها الدستوري ويزرع القطيعة بينها وبين القواعد القانونية التي أُنِشت لحمايتها.
فالأفكار تشبه الهواء، كلما حاولوا إحكام القبضة عليها لخنقها، تسربت من بين أصابعهم لتنتشر في كل مكان
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...
- الأجور المفروضة على الخدمات، هدر للمال العام ومنفذ للفساد
- مأساة المؤلف العراقي في حماية حقوقه الفكرية
- الشهادة ليست ماضياً بل عهداً متجدداً ومسؤولية دولة
- ترجيح الاحكام في دعاوى الحلالِ والحرام، قراءة في قرار محكمة ...
- هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين
- هل يجوز تشييع غير العراقيين في الأماكن المقدسة في العراق او ...


المزيد.....




- تصعيد ميداني في الضفة: إصابات واعتداءات للمستوطنين وحملة اعت ...
- فرنسا تعرب عن أسفها بعد انتقاد تصويت أمريكي في الأمم المتحدة ...
- الغارديان: هل حملة مكافحة الفساد في العراق مؤقتة أم ستؤدي إل ...
- جرب وجوع وضرب.. هيئة الأسرى تكشف تفاصيل معاناة الأسرى بسجون ...
- إسبانيا تعلن عودة آلاف المهاجرين من سبتة إلى المغرب
- فرنسا تعتذر لواشنطن عن انتقادها في ملف حقوق الإنسان لإنهاء أ ...
- الأول منذ 2009: مجلس حقوق الإنسان الأممي يناقش أوضاع وانتهاك ...
- تركيا: اعتقال 26 شخصا ومداهمة مقار جمعيات لمجتمع الميم في حم ...
- الجزيرة ترصد جانبا من معاناة النازحين غرب مدينة تعز
- من وراء المسيرة الخضراء/الجزء 14


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة