أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - ثقافة تحت الإبط














المزيد.....

ثقافة تحت الإبط


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


سنحتفل بيوم اللغة العربية. لابد أن نحتفل بلسان لغتنا العربية. القرآن الكريم لغته عربية هكذا ترجم نور الدين المدير العام توجيهات الوزير لأعضاء اللجنة التي سيرأسها للاحتفال بهذا اليوم.
بدأ توزيع المهام، ومراجعة أسماء المدعوين والهدايا والكلمات واللوحات، استبعد لوحتين كانتا الأجود من بين اللوحات، لآراء أصحابهما التي لا تتماشى مع الوضع الجديد.
يأتي اليوم الموعود. تنتصب اللوحات على مساندها الخشبية في القاعة المجاورة، ويتوافد كبار الوزارة والمديرون والضيوف. يبدأ الاحتفال. يتقدم شعراء شعبيون بقصائد مديح قديمة غيّروا أسماء أصحابها وأبقوا المعاني صالحة لكل عهد.
يتحدث أحد الضيوف عن العربية، ويذكّر الحاضرين بأنها لغة أهل الجنة، فيعلو التصفيق كأن مجرد النطق بها يمنح صاحبه حق الدخول.
توزع الشهادات والهدايا ودروع التقدير وفقا لمعايير المعرفة بالوزير والمدير العام.
يبتلع رجل في الصف الثاني ريقه وهو يرى العلب تنتقل من يد إلى أخرى: نحن نحب المقامات... نجلّها في كل الأزمنة.
يخزره زميل نال هديته بنظرة تقول: لو وصلتك واحدة لما قلت هذا.
يقص الوزير الشريط الأحمر، وتنفتح قاعة المعرض. يتبعه الحضور. يقف الفنانون إلى جوار أعمالهم، يشرحون الخطوط والألوان، ويصغي الوزير، يثني، يبتسم، ويتصور.
يراقب المدير العام المتحلقين حول الوزير باستياء، ويميل نحو صاحبه، صبار:
- لم نتخلص من أمراض الأزمنة السابقة. الانتهازيون أنفسهم... يتدافعون على المسؤول.
يشير إلى أحدهم يقف منتظرًا دوره لالتقاط صورة: انظر إليه.
ثم يرى آخر يتقدم، وثالثًا يتهيأ للصورة. يتململ. لا يحتمل أن يبقى جالسًا فيما التاريخ يُلتقط أمامه.
ينهض فجأة، يشق الصف، ويتقدم على المنتظرين، حتى يحشر نفسه إلى جوار الوزير. يبتسم للمصور، ثم يلوّح له ألا يتوقف. صورة أولى، وأخرى، وثالثة بوضعية مختلفة.
- إنها مناسبة لا تتكرر، يقولها للوزير الذي يرد بابتسامة عابرة.
يعود إلى مقعده منتشيًا. يحدث صبار عن أهمية الصورة في توثيق التاريخ، وعن الذكريات التي تحفظ الرجال من النسيان. وبعد دقائق يستأنف ذمه للمتدافعين، ثم ينتقل إلى الفساد، والتجاوز وسقوط القيم. وأثناء الحديث تتحرك مجموعة من الحضور نحو المعرض. تتبعهم عيناه. ينهض مرة أخرى، صوب اللوحات هذه المرة.
يحاول الفنانون شرح أعمالهم، يحصل تدافع باتجاه لوحاتهم، تمتد بعض الأيدي إلى اللوحات، تُرفع عن مساندها، وتنتقل تحت الآباط. يتحول المعرض، في دقائق، من احتفاء بالفن إلى فرهود صامت، يمارسه رجال بربطات عنق أنيقة.
يشق المدير العام طريقه بين الذين كان قبل قليل يصفهم بالانتهازيين، ويعود بلوحتين؛ آية قرآنية وحديث نبوي. يضعهما قرب كرسيه، يمسح جبينه، وينظر باحتقار إلى المتدافعين الذين سبقوه إلى بقية اللوحات. يرى في فعلهم همجية، وفي لوحتيه غنيمة مشروعة؛ واحدة تليق بصالون بيته الجديد، والأخرى بمكتبه في الوزارة.
ينهض حين ينهض الوزير، يحمل اللوحتين تحت ذراعه. يمضي في مقدمة رتل للمسؤولين يحمل كل منهم نصيبه، فيما يقف الفنانون أمام المساند الخالية، عاجزين حتى عن تسمية ما حدث.
يلحق به صاحب اللوحتين عند باب القاعة. يتردد قبل أن يخبره بأنهما معروضتان للبيع، وأن اسمه وسعر كل منهما مثبتان في الخلف. يتوقف. يقلب إحداهما، يقرأ الاسم والسعر، ثم يعيدها تحت ذراعه. يربت على كتف الفنان، ويهمس مزهوًا بأن عمله سيُعلّق في مكتب مسؤول كبير. يبقى الفنان عند الباب يتابعه وهو يبتعد بلوحتيه. يلتفت اليه فنان آخر في الجوار، يحمل مسندًا خشبيًا خلا مما كان عليه:
- لن أشترك في معرض تقيمه الوزارة مرة أخرى.
- وإن اشتركت سأشترط تسميته: معرض الفرهود التشكيلي.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات سائق تكسي
- حين تتغير الصور
- إزنك... بين صمت البحيرة وذاكرة الحجر
- بين ظل الشجرة وهيبة الضريح
- قرأ المشهد مبكرًا
- إنكايا... ستة قرون من الظل
- وكر الشياطين
- سلطة الرمز في الوعي الجمعي العراقي
- العرض الثاني
- الحياء الوطني... الوجع الذاي غاب
- حين دلنا القصر على العراق
- على عتبة قصر نيناس
- بين الوكر والمنفى... وجهٌ آخر للوطن
- عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف
- موسم الشاحنات
- فصل عشائري مزور
- المرشح الغائب
- غسيل الذنوب على متن طائرة خاصة
- تحيا دولة الفرقاء
- الرجل الذي رفع العلم


المزيد.....




- مخرجون شباب من 9 دول بينها السعودية يجتمعون في موسكو لصناعة ...
- من كعكات القمر إلى رقصة الأسد.. كيف تحتفل آسيا بعيد منتصف ال ...
- الجزائر ترشح فيلم -رقية- للمخرج يانيس كوسيم للمنافسة على أوس ...
- رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر.. فلاديمير دال على طاولة ...
- تراجع غربي وصعود آسيوي في عالم الثقافة
- حسن الشافعي يفاجأ بخبر القبض عليه في قضية مخدرات.. ويكشف الت ...
- -سيحمل أسرارا لم يسمع بها أحد-.. ميلانيا ترامب تعلن عن وثائق ...
- جداريات روسيا والعالم.. فن الشارع الذي يحوّل المدن إلى متاحف ...
- بلا مجاملات.. ما قاله عمالقة الأدب الروسي عن بعضهم بعضا
- ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية لأول مرة في الأردن


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - ثقافة تحت الإبط