أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف














المزيد.....

عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 15:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم تتكاثر فيه الأسوار أكثر مما تتكاثر الجسور، وتعلو فيه أصوات الإقصاء أحيانًا على أصوات العقل، تبرز قضية أساسية لا ينبغي أن تكون موضع جدل: حق الإنسان في أن يعيش آمنًا، وحقه في أن يُعامل بكرامة بغض النظر عن أصله أو لغته أو المكان الذي جاء منه.
من هذا المنطلق يمكن النظر إلى مواقف عضو البرلمان الأوروبي عبير السهلاني، التي اختارت أن تستخدم موقعها للدفاع عن قضايا إنسانية تتجاوز الحدود والجنسيات. فقد رفعت صوتها احتجاجًا على ما تعرض له المدنيون في غزة من مآسٍ إنسانية، وسعت إلى لفت الانتباه إلى معاناة الأبرياء الذين يجدون أنفسهم دائمًا أول ضحايا الحروب والصراعات. كما أبدت اعتراضها على بعض التوجهات السياسية التي تدعو إلى تشديد إجراءات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، انطلاقًا من قناعة مفادها أن الإنسان، كائن له ظروفه وقصته ومخاوفه وآماله وليس رقمًا في سجلات الهجرة. وقد قوبلت هذه المواقف بردود فعل حادة من بعض ممثلي اليمين المتطرف في البرلمان الأوربي، وصلت إلى المطالبة بعودتها إلى البلد الذي جاءت منه، في مشهد يعكس كيف يمكن للاختلاف السياسي أن ينزلق إلى خطاب يمس الإنسان ذاته بدل أن يناقش أفكاره.
ولعل المشكلة الكبرى لا تكمن في الخلاف السياسي، فهو حق مشروع في المجتمعات الديمقراطية، وإنما في تحوّل الخلاف إلى نزعة إقصائية ترى في الأصل أو الهوية سببًا للانتقاص من الآخر. فحين يُطلب من شخص أن "يعود إلى بلده" لأنه عبّر عن رأي مخالف، فإن القضية تصبح اختبارًا لقيم المساواة والاحترام التي قامت عليها المجتمعات الحديثة.
إن مواجهة التطرف لا تقتصر على محاربة العنف والإرهاب بصورهما المادية، بل وتشمل أيضًا مقاومة كل أشكال الإرهاب الفكري الذي يسعى إلى إسكات الأصوات المختلفة أو حرمان الإنسان من حقه في التعبير والمشاركة. فالمجتمعات الحرة، تُقاس في وقتنا الراهن بقدرتها على حماية حق المختلف في أن يتكلم دون خوف أو إهانة. وقد تختلف الآراء حول مواقف عبير السهلاني أو غيرها من السياسيين، وهذا أمر طبيعي، لكن الإنصاف يقتضي التمييز بين نقد الرأي واحترام صاحبه. فالديمقراطية تزدهر بالنقاش، أما العنصرية والإقصاء فلا تنتجان سوى مزيد من الانقسام والكراهية.
وفي زمنٍ تتعرض فيه جذورٌ كثيرة للاقتلاع، وتشتد فيه رياح التطرف والعنصرية، يبقى الدفاع عن كرامة الإنسان وحقه في الأمان والاختلاف هو الجذر الأعمق الذي ينبغي أن يبقى ثابتًا في الأرض. وعبير السهلاني ليست سوى نخلة عراقية أصيلة امتدت جذورها من أرض الرافدين إلى قلب أوروبا، تحمل معها قيم الإنسان وحقه في الحياة الكريمة. وحين تتعرض هذه النخلة لمحاولات الاقتلاع أو الإهانة بسبب أصلها أو مواقفها، فإن القضية لا تعود قضية امرأة أو سياسية بعينها، وإنما قضية كل من يؤمن بأن الإنسان يُحترم لفكره وكرامته لا لأصله ولونه ومكان ولادته. عند هذه الحافة الفاصلة بين الاختلاف والعداء، تتضح ملامح الأحرار؛ فهم لا يحتاجون إلى نداء عالٍ كي يعرفوا أين يقفون، إذ تكفيهم إهانة الإنسان ليميزوا الجهة التي تستحق الانحياز.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسم الشاحنات
- فصل عشائري مزور
- المرشح الغائب
- غسيل الذنوب على متن طائرة خاصة
- تحيا دولة الفرقاء
- الرجل الذي رفع العلم
- حين تأكل الحرب رجالها
- ذاكرة الظل
- إمرأة من زمنٍ لن يعود
- رجال على مقاس الفرصة
- آباء على مقاس الحرب
- ما تبقّى من أمل
- وطن في إجازة مفتوحة
- الغموض : هل تدار الأزمة العراقية في الظل
- الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج
- بين المقدس والعنف: من يملك الحق في تمثيل الله؟
- العراق في زمن الضربات بلا أسماء
- الدين السياسي ومأزق الدولة
- ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة
- من ظل القرية الجمجمة الى ضوء المدينة الحلة


المزيد.....




- فرنسا تقيّد شرب الكحول في الأماكن العامة بظل معاناة أوروبا م ...
- تركي آل الشيخ يشكر وزير الداخلية المصري على دعم مسلسل -الأمي ...
- لغز -قنديل البحر- في سماء إيران.. طيار أمريكي يروي ما رآه قب ...
- كيف تمكّنت إيران من الصمود في وجه الولايات المتحدة؟
- لماذا تعجز الولايات المتحدة وإيران عن إرساء سلام دائم؟
- أوروبا تستعد لحرب جديدة مع روسيا
- لماذا يحتاج زيلينسكي إلى مهاجمة بيلاروس؟
- وزير الخارجية اللبناني: نطالب بدعم عربي لاستقلالية مسارنا ال ...
- المينا الهندي: الطائر -الرومانسي الشرير- الذي يهدّد البيئة و ...
- -10 سنوات على بريكست، والوعود لم تتحقق- – ديلي إكسبريس


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف