أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة














المزيد.....

ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يراقب المشهد الداخلي في العراق بعينٍ سياسية فاحصة لا بد أن يلمس حالة ارتباك عميق تخيّم على أطراف العملية السياسية في مواجهة مثيرات التهديد والخطر. ويتجلى هذا الارتباك في مفارقة صارخة؛ إذ إن بعض أطراف هذه العملية، وهي نفسها شريكة في الحكم، باتت تستهدف جيش الدولة وقواتها الأمنية، حتى لم تعد المسألة غامضة أو قابلة للتأويل. فالحكومة تعرف جيدًا مصدر الطائرات المسيّرة التي تضرب المعسكرات والقواعد، وتدرك أنها تنطلق من قوى منخرطة في منظومة السلطة نفسها، ومع ذلك تعجز عن تسمية الأشياء بأسمائها.
إنها معادلة سياسية مأزومة: سلطة تعرف الحقيقة لكنها تفتقر إلى الجرأة على إعلانها، وتدرك مصدر الخطر لكنها تتردد في مواجهته. لذلك تلوذ بالصمت حينًا، وتستعير حينًا آخر لغة التهديد والوعيد؛ وهي لغة لم تعد تقنع أحدًا، لأن الجميع يدرك أنها كلمات معلّقة في الهواء، لا تسندها إرادة حقيقية للفعل ولا قدرة فعلية على فرض هيبة الدولة.
ومع استمرار هذا الصمت المتواطئ، أو الاكتفاء بلغة التهديد التي لا يسندها فعل، تتكوّن بمرور الوقت صورة مكشوفة لعجز الدولة عن حماية نفسها من شركائها قبل خصومها. وحين تستقر هذه الصورة في وعي المجتمع تترك أثرًا بالغ الخطورة على الجبهة الداخلية التي تُبنى رصانتها على شعور المواطن بوجود دولة قادرة على فرض القانون وحماية مؤسساتها وسيادتها. وعندما يرى المواطن أن السلطة تعرف مصدر التهديد لكنها تتردد في مواجهته، وأن مؤسسات الدولة يمكن أن تُستهدف من داخل المنظومة السياسية نفسها من دون مساءلة حقيقية، فإن ذلك يزعزع شعوره بوجود الدولة القادرة، ويزرع في وعيه شكًا عميقًا في معنى الدولة ووظيفتها. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ فعندما يتسع الشك في المعنى تتبدل صورة الدولة في الوعي تدريجيًا، من إطارٍ جامع يلتف حوله المجتمع إلى سلطة فاقدة للهيبة لا يرى المواطن فيها مرجعًا لحمايته أو تعبيرًا عن إرادته. ومع مرور الوقت لا يبقى أثر ذلك محصورًا في الحاضر، إذ يمتد إلى المستقبل أيضًا، حين تنشأ أجيال أقل ثقة بالدولة وأضعف ارتباطًا بفكرة الوطن التي يُفترض بالدولة أن تجسدها.
وعند هذه الحد لا يعود الأمر متعلقًا بكيفية تجنيب العراق آثار صراع إقليمي فحسب، وإنما بمصير العلاقة نفسها بين الدولة ومجتمعها. فاستمرار هذا الارتباك يفتح شرخًا يتسع بصمت، حتى قد يأتي يوم يصبح فيه إصلاح هذه العلاقة أصعب من إدارة الأزمات التي صنعت هذا الارتباك أصلًا.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ظل القرية الجمجمة الى ضوء المدينة الحلة
- بغداد...وعد مؤجل بالنجاة
- بغداد بوجهها المنقب
- بغداد ....نصف الحكاية
- جولة في ظلال الدولة
- الفضيلة لا تنجح هنا
- حدث فعلا
- التقشف في دولة الامتيازات
- ثمن الثقة
- بين يدى الأم
- الظل الذي لم يختف
- فدية قبل الموت
- حين يطبخ الخوف
- كبش فداء
- مَن ينقذ الله من الجهل
- في بلاد تدفن الأحياء على أقساط
- حين علمتنا سارة
- بصمات وطن انهكته القسوة
- فك ضيق المحتاج
- شظايا وطن: تقرير الحالة المعنوية


المزيد.....




- تحليل.. لماذا سيثير اقتراح ترامب بإشراك سوريا في قتال حزب ال ...
- سلاح قد يغيّر الحروب.. إسرائيل تطور نسخة جوية من -الشعاع الح ...
- جدل واسع بعد قرار إسرائيلي بسحب صلاحيات من بلدية الخليل رغم ...
- إيران تستعيد رأسًا حربيًا ضخمًا يُعتقد أنه لصاروخ توماهوك ال ...
- -بي-52-: لماذا تتمسك أمريكا بقاذفة صُمّمت قبل أكثر من 70 عام ...
- سموتريتش ينقل إدارة الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى السلطات ا ...
- -خاتم الأنبياء- الإيراني يحذر: إذا لم تكف إسرائيل عن شرورها ...
- الأمن المصري يكشف لغز -الأتوبيس الأسود- الذي هز مواقع التواص ...
- ترامب: لولا أمريكا لما وجدت إسرائيل ولولاي كانت ستمحى من على ...
- تفاهم واشنطن وطهران.. تحديات الحل الشامل


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة