أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - العرض الثاني














المزيد.....

العرض الثاني


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 16:14
المحور: الادب والفن
    


يدخل المهندس نبيل مكتب الدكتور عواد قبل الموعد بدقيقة. يرفع الدكتور بصره إلى الساعة، ثم يضغط زرًا صغيرًا على مكتبه. تدخل السكرتيرة في الحال. يومئ إليها بإغلاق الباب، وألا تسمح لأحد بالدخول حتى انتهاء اللقاء. يلتفت إلى نبيل مبتسمًا ويقول:
- الوقت أثمن ما نملك. تعلمت ذلك أيام الدراسة والعمل في بريطانيا، وهناك تعلمت أيضا أن الأمانة شرطٌ لأي عملٍ يحترم نفسه.
هزّ نبيل رأسه بإعجاب، وجال بعينيه في أرجاء الغرفة المترفة. لم تكن على المكتب صورة زعيم، ولا رزمة هواتف، ولا مسبحة ضخمة يتباهى بها أصحاب المناصب. كانت أمامه ملفات مرتبة بعناية، ونسخة من المصحف مغلفة بقماش أخضر، وشعار للحزب يعد العراقيين بدولة الرفاه والنزاهة، وفي الزاوية سجادة صلاة مطوية بعناية.
يدخل في الموضوع مباشرة:
– لدينا مقران؛ أحدهما هنا في المنصور، والآخر في الرصافة. أريد ترميمهما وتهيئتهما قبل الانتخابات. أرجو معاينتهما اليوم، وحساب الكلفة بدقة.
يتوقف قليلًا، ثم يتابع بنبرة آمرة:
– لا تبخل في نوعية المواد. اختر الأفضل، فالمال موجود، لكنني لا أحب الإسراف، ولا أقبل التلاعب. يوم الأحد المقبل، في الثالثة تمامًا، أريد العرض على مكتبي.
يخرج نبيل من المقر، يشعر وكأنه التقى رجلًا مختلفًا. يقضي ما تبقى من النهار متنقلًا بين موقعي المنصور والرصافة، يقيس الجدران، ويدون الملاحظات، ويفاضل بين المواد، باحثًا عن أكثرها جودةً وأقلها كلفة. وفي مكتبه، يمضي ليلتين بين المخططات والآلة الحاسبة، يشطب رقمًا هنا، ويخفض آخر هناك، كلما وجد سبيلًا يوفر لذلك الحزب الناشئ دينارًا من غير أن ينتقص من جودة العمل.
وفي ظهر الأحد، ورغم شدة الازدحام، يصل قبل الموعد بعشر دقائق، خشية خذلان رجل جعل من احترام الوقت أول درس في التعارف. وما إن تشير الساعة إلى الثالثة تمامًا حتى يطرق الباب طرقات خفيفة، يدخل مبتسمًا، ثم يضع العرض المفصل على الطاولة، مطمئنًا إلى أنه أدى عمله بالأمانة نفسها التي سمع عنها قبل يومين.
يتناول الدكتور العرض، يقلب صفحاته بهدوء، ويتوقف عند الصفحة الأخيرة. لا يناقش الأسعار، ولا نوعية المواد، ولا مدة الإنجاز. يضع الملف جانبًا، ويخلع نظارته، ثم يقول:
- العمل جيد... لكن الكلفة منخفضة.
يظل نبيل ينظر إليه دون أن يفهم.
يفتح الدكتور درج مكتبه، ويخرج آلة حاسبة. يضغط عليها أرقامًا قليلة، ثم يدفعها نحوه:
- أضف إلى كل فقرة ما يجعل المجموع يقارب الضعف. ممول الحزب سيدفع هذا المبلغ، أما التنفيذ فيكون وفق عرضك الأصلي.
يتوقف لحظة، ثم يضيف بهدوء رجل اعتاد تكرار العبارة:
- الفرق... نتقاسمه.
يخرج نبيل ببطء. وعند الباب يلتفت إلى اللافتة المعلقة فوق المدخل، يقرأ للمرة الأخيرة الشعار الذي أعجبه قبل يومين، ثم يبتسم ابتسامة باهتة ويتمتم:
- يبدو أن البعض يتعلمون في لندن احترام المواعيد... ويودعون الأمانة على أرصفتها قبل رحلة العودة.
***



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياء الوطني... الوجع الذاي غاب
- حين دلنا القصر على العراق
- على عتبة قصر نيناس
- بين الوكر والمنفى... وجهٌ آخر للوطن
- عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف
- موسم الشاحنات
- فصل عشائري مزور
- المرشح الغائب
- غسيل الذنوب على متن طائرة خاصة
- تحيا دولة الفرقاء
- الرجل الذي رفع العلم
- حين تأكل الحرب رجالها
- ذاكرة الظل
- إمرأة من زمنٍ لن يعود
- رجال على مقاس الفرصة
- آباء على مقاس الحرب
- ما تبقّى من أمل
- وطن في إجازة مفتوحة
- الغموض : هل تدار الأزمة العراقية في الظل
- الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج


المزيد.....




- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - العرض الثاني