أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - قلق حيال الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة















المزيد.....

قلق حيال الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 10:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في وصف المشهد السياسي الانتخابي في فرنسا خلال العقد الماضي يمكن القول إنه تشكلت كتلة انتخابية كبيرة حول المرشح الرئاسي الوسطي إيمانويل ماكرون 2017. كان ذلك على حساب الكتلتين الانتخابيتين التقليديتين، اليسار الاشتراكي (PS) واليمين الجمهوري (LR). صحيح أن ولاية الاشتراكي فرانسوا أولاند (2012-2017)، ساهمت، بسبب فشلها في تحقيق وعودها، ما جعل أولاند يعزف عن الترشح لولاية ثانية، وهو ما أضعف تماسك الحزب الاشتراكي، وصحيح أن فضيحة الفساد التي أثقلت كاهل المرشح الجمهوري فرانسوا فيون الذي كان الأوفر حظاً في رئاسيات 2017، أطفأت أمل الجمهوريين الذين حاولوا، بسبب الفضيحة، تغيير مرشحهم في معمعة السباق، الأمر الذي ساهم في زعزعة مكانة الجمهوريين في الرئاسية التالية فحصدت مرشحتهم أقل من عتبة الخمسة بالمئة. إلا أن الأهم في تآكل شعبية الحزبين هو بحث الفرنسيين عن جديد يحمل أملاً بالتغيير، وهو ما انتظره الفرنسيون من التيار الجديد الذي سمى نفسه (الجمهورية إلى الأمام).
هكذا شهدنا في فرنسا، خلال العقد المنصرم، عرضاً مثيراً في سرعة التحول وحدة الانحراف، قدمته حركة الكتل الانتخابية. في رئاسية 2017، تدنت نتيجة المرشح الاشتراكي (بونوا آمون) إلى أقل من 6.4% من الأصوات، ثم تدنت هذه النسبة إلى لا شيء تقريباً، في رئاسية 2022 مع (آن إدالغو) 1.75%. وانهارت الكتلة الانتخابية للمرشح الرئاسي الجمهوري بين رئاسيات 2017 و2022، من 20% (فرانسوا فيون) إلى أقل من 5% (فاليري بيكريس). أي أن مجموع الكتلة الانتخابية للحزبين التقليديين معاً هبط بصورة حادة بين رئاسيتين، من 26%، وهي نسبة متواضعة أصلاً، إلى 6.5%.
تولّد انزياح انتخابي باتجاه وسط غير مُعرَّف إلا بالسلب (لا يمين ولا يسار). قلب هذا الانزياح النظام الحزبي المستقر نسبياً منذ بداية الجمهورية الخامسة (1958)، وشمل ليس فقط الجمهور الانتخابي بل والقادة أيضاً، فقد ضم الفريق السياسي للرئيس ماكرون قادة سياسيين جاؤوا من الحزبين التقليديين. لكن هذه الحركة الماكرونية "الانقلابية" لم تؤسس لاستقرار جديد بل كانت في الواقع مرحلة مؤقتة تمهد لاستقطاب فرنسي "متطرف" على حساب الكتلة الوسطية نفسها التي رفعت ماكرون والتي بدأت تفقد الكثير من وزنها اليوم، ليس لصالح العودة إلى الأحزاب التقليدية، بل لصالح ما يعرف في الصحافة الفرنسية باليمين المتطرف المتمثل في حزب التجمع القومي (RN)، واليسار الراديكالي المتمثل في حزب فرنسا الأبية (LFI)، ولاسيما لصالح الأول الذي قفز عدد نوابه، بصورة مذهلة، من ثمانية نواب في الانتخابات التشريعية 2017 إلى تسعة وثمانين نائباً في انتخابات 2022.
لا يخفى ميل المزاج العالمي وليس فقط الأوروبي باتجاه اليمين، الشيء الذي دفع الأحزاب التقليدية إلى مماشاة هذا الميل في برامجها الانتخابية عبر الاقتراب من أفكار وسياسات اليمين المتطرف، وهو ما ساهم في توجه الناخب أكثر باتجاه اليمين المتطرف بوصفه أصل الأفكار التي راحت الأحزاب الأخرى تقلدها. يفسر هذا جزئياً فوز حزب البديل اليميني المتطرف في مقاطعة ساكسونيا-أنهالت في ألمانيا، فانزياح الاتحاد الديموقراطي المسيحي إلى اليمين لمجاراة المزاج العام، زاد في مقبولية طروحات (البديل) وكأنه اعتراف بصحتها.
على العكس من ذلك كان تعامل مارين لوبين مع الفقاعة السياسية التي برزت على يمينها ومثّلها اليميني العنصري إيريك زيمور في رئاسيات 2022، فبدلاً من منافسته في التطرف العنصري، وقد بدا أن له سوقاً مغرية حينها (حصل زيمور في الدورة الأولى منها على أكثر من 7% من الأصوات متفوقاً على مرشحي الاشتراكي والجمهوري) اتجهت لوبين إلى الاعتدال بالأحرى، وبذلك كرست حضوراً سياسياً أكثر موثوقية واتساعاً. الشيء نفسه يمكن قوله في الصعود القوي لزعيم فرنسا الأبية، جان لوك ميلانشون الذي نجح في بلورة نزوع معاكس للنزوع اليميني الهوياتي الطاغي وذي الشعبية، بدلاً من الخضوع له والتماشي معه، فراح يدعو إلى فرنسا الملونة والتعددية التي تستوعب الأجيال والمهاجرين في عملية دمج مستمرة ومتبادلة بين ثقافات وخلفيات متنوعة، في وجه دعوة اليمين الهوياتي إلى "فرنسا الفرنسية" القائمة على التجانس الإثني الثقافي والمسيحي.
في السباق الرئاسي الفرنسي اليوم، يمكن تحديد أربعة محاور أساسية هي الاقتصاد (بين الليبرالية وتدخل الدولة والرعاية الاجتماعية)، وأوروبا (التكامل الأوروبي مقابل السيادة القومية)، والبيئة (ولاسيما بعد ارتفاع الحرارة غير المسبوق والحرائق الهائلة) ثم الهوية (الهجرة والإسلام السياسي). يبدو لنا أن المحور الأخير يمثل نقطة تفاصل مهمة، ذلك أن موضوع الهوية هو الأكثر حدة وحساسية، وهو الموضوع الذي يُخشى في فرنسا أن يكون سبباً في أزمة سياسية واجتماعية، أو حتى حرب أهلية، بحسب البعض، في حال فوز التجمع القومي أو فرنسا الأبية. رغم الخلافات العديدة بين الأطراف، فيما يخص المحاور الأخرى، إلا أنها تبقى خلافات أقل انفجارية. الواقع أن اليمين الفرنسي، رغم ميله إلى اقتصاد السوق، يدافع أيضاً عن دور تدخلي للدولة. العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية والسكن والصحة ... لها وجود في مفردات اليمين الفرنسي بما في ذلك التجمع القومي الذي تراجع أيضاً عن رفضه للاتحاد الأوروبي ولليورو.
الاستقطاب الذي تعيشه فرنسا اليوم، يجعل من الانتخابات الرئاسية القادمة بالغة الحساسية لأن الخط الفاصل الأهم في هذا الاستقطاب هو الخط الهوياتي الذي يفصل بين الطرفين الأكثر شعبية حسب آخر استطلاعات الرأي. هذا ما يفسر أنه في استطلاعات الرأي عبّر 59% من المستطلعين عن القلق، مقابل 38% قبل انتخابات 2022. حساسية اللحظة تكمن في الصراع الذي لا يقبل تسوية بين سعي إلى نكوص هوياتي مستحيل عملياً، إلى فرنسا فرنسية، يمثله اليمين المتطرف، وبين انفتاح استيعابي للتنوع القائم واقعياً، ويمثله أساساً فرنسا الأبية. الخيار الهوياتي اليميني سيجد نفسه أمام مهمة تشبه حملة الترحيل التي تقوم بها إدارة ترامب حالياً في أميركا، وهو ما لا تحتمله فرنسا. والخيار اليساري سيواجه، على الأرجح، ردود فعل غير متقبلة لا ندري مدى شدتها، ومن هنا يأتي القلق الفرنسي الراهن حيال الانتخابات الرئاسية القادمة.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن تفكك سوري راهن
- القلق الأمني للسلطة يحكم المصير السوري
- نصر عسكري وفشل سياسي في سوريا
- عن -علوية- نظام الأسد
- عن الموقف الجذري من سلطة دمشق
- امتناع العدالة في سوريا
- كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد
- الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور


المزيد.....




- -تلفزيون ترامب-.. هكذا يحاول البيت الأبيض تجاوز وسائل الإعلا ...
- الشريط اللاصق الفضي على الطائرات.. إجراء صيانة أم علامة خطر؟ ...
- رغم حظر ترامب.. ميلانيا تفتح الباب أمام CNN وPolitico لحضور ...
- ترامب يتحدث عن محادثات -مثمرة- بين واشنطن وطهران في نيويورك. ...
- دراسة صادمة.. هكذا يترك الضوء الليلي بصمته على قلبك!
- القوات الحكومية اليمنية تعلن إحباط هجوم للحوثيين في كهبوب وت ...
- المال مقابل الإصلاحات.. -بلومبرغ- تكشف عن -لقاء متوتر- بين ز ...
- العلماء الروس يكتشفون طريقة لاستعادة أنسجة الكبد المصابة بال ...
- دهس طالبتين أمام مدرسة في صنعاء يشعل مطالب بمحاسبة السائقين ...
- اكتشاف علاقة بين النوم والعمر البيولوجي للإنسان


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - قلق حيال الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة